تعتبر عمرة شهر رمضان من أهم مظاهر الشهر الكريم، فالمسلمون يتجهون إلى الأراضي المقدسة متلهفين لأداء مناسك العمرة اعتقادا منهم أنها تعادل حجة بل يعتقد الكثيرون أيضا أن عمرة رمضان واجبة عليهم وليست سنة.

علماء الدين أكدوا أن العمرة سواء في شهر رمضان أم باقي أيام السنة يجب تأديتها مرة واحدة في العمر، ولكن عمرة رمضان لها ميزة وفضائل خاصة بها، وذلك لأنها تعادل حجة من حيث الثواب فقط، ولا تقوم بإسقاط الفرض وهو الحج، وذلك لأن الاعتمار لا يغني عن الحج المفروض، مشيرين إلى أن الحج أفضل من العمرة لأن عمل الحج فيه فضائل ليست في العمرة من دعاء يعرفه ورمي جمار وذبح.

ويقول د.عبد الصبور شاهين - عضو مجمع البحوث الإسلامية سابقا: إن من فضائل أداء مناسك العمرة في رمضان أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده حرصوا على أداء مناسك العمرة تلبية لأمر الله تعالى في كتابه العزيز.

وأوضح أنه ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«عمرة رمضان تعادل حجة»، فالعمرة تعادل حجة كما جاء في الحديث، ولكن ليس معنى ذلك أنها تجزئ عن الحجة بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان وهو لم يؤد فريضة الحج سقطت عنه الفريضة لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزيًا عنه، فمثلاً عندنا سورة «قل هو الله أحد{ تعادل ثلث القرآن، ولكنها لا تجزئ عنه فلو أن أحدًا في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة.

وقال شاهين: إن جمهور الفقهاء اجتمعوا على أن العمرة سنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم اصطفى عمرة رمضان عن أدائها في باقي شهور السنة، بالرغم من ثوابها الكبير في باقي العام لأنها تكفر الذنوب كما قال الرسول الكريم:«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها».

وعن ظاهرة زيادة المعتمرين في العشر الأواخر من رمضان يوضح أنه لا فضل للعمرة في العشر الأواخر عن باقي أيام الشهر سوى أن العشر الأواخر بها ليلة القدر وختم القرآن بالحرم.

ويشير د.مصطفى مراد - أستاذ العقيدة إلى أن للعمرة في شهر رمضان فضلا عظيما عن غيره من الأشهر ويستحب للمسلم أن يعتمر في رمضان فهو الأفضل، وقد دل الكتاب والسنة على فضيلة الحج والعمرة وعظم ثوابهما، ومن ذلك قوله تعالى «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ..{، وقال صلى الله عليه وسلم: «والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم».

فللحج والعمرة فوائد كثيرة شملت مصالح المسلمين في الدين والدنيا، ومنها أن في الحج والعمرة إظهار التذلل له تعالى، وذلك لأن الحاج والمعتمر يترك أسباب الترف والتزين ويلبس الإحرام أو يظهر فقره لربه لذلك فهما أعظم ما ينعم الله به الإنسان من نعم الدنيا، وفيهما أيضا غفران للذنوب.

ويؤكد مراد أن للعمرة في شهر رمضان المبارك فضلا وتمييزا عن أدائها في باقي العام، حيث قال المصطفى صلوات الله عليه «من اعتمر في رمضان كمن حج معي»، موضحا أن للعمرة شروطا ينبغي أن تتحقق ليقبلها الله، وهي أن تكون من مال حلال وألا تقبل إلا من واصل الرحم وطاهر القلب والبار بوالديه، ولا يعرف الخصام.

إلى هنا يؤكد د.محمد رأفت عثمان - أستاذ الفقه المقارن وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن الله دعا عباده إلى الاستباق في الخيرات والمسارعة إلى القربات طلبًا لثوابه ومغفرته فقال سبحانه وتعالى«فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون{، وقال تعالى«وسارعوا إلى مغفرة من ربكم{، ومن أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات قصد بيت الله الحرام لأداء العمرة لما في ذلك من الأجر العظيم وتكفير الخطايا والسيئات، وقد قال صلى الله عليه وسلم:«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» متفق عليه، وفي حديث آخر «تابعوا ما بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب».

وأوضح عثمان أن العمرة في رمضان لها ميزة خاصة ليست في غيره وتعتبر من فضائل هذا الشهر الكريم الذي يتضاعف فيه الأجر فيه وتغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة، فقد جاء الترغيب في عمرة رمضان وبيان فضلها وثوابها وأنها تعادل حجة في الأجر والثواب.

ويشير إلى أن السلف الصالح كان من هديهم الاعتمار في رمضان، وهو ما يفسر لنا سر تنافس المسلمين في هذا الشهر الكريم في هذه الطاعة، وتسابقهم إلى بيت الله الحرام لأداء هذه الشعيرة، وكأنك بهذا المشهد العظيم في موسم حج عظيم.

وعن تخصيص البعض للاعتمار في ليلة السابع والعشرين من رمضان قال: إن العمرة في أي يوم من أيام رمضان ثوابها واحد سواء كانت في أوله أم أوسطه أم آخره، ولكن البعض يظن بأن ليلة القدر تظهر في ليلة السابع والعشرين، فالعمرة في تلك الليلة أفضل، ولكن ليلة القدر ليست محددة في ليلة من كل عام بل تنتقل من ليلة لأخرى من كل سنة، وتكون في ليلة من ليالي العشر الأواخر.

د. أحمد السايح ـ الأستاذ بكلية أصول الدين يقول: إن العمرة من العبادات العظيمة رغّب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبر بأنها من مكفرات الذنوب، وإذا أديت في رمضان فإنها تكون في وقت فاضل تتضاعف فيه أجرها وفضلها بحيث تكون كالحج، وذلك في أي يوم من أيام رمضان، ولا يختص هذا الفضل في العشر الأواخر منه.

ويشير إلى أن هذا الشهر المبارك تتضاعف فيه الحسنات ويضاعف الله فيه الأجر والثواب والأعمال الصالحة ويجزي سبحانه العطاء للصائمين والمصلين في المسجد الحرام ما يعادل مئة ألف صلاة فيما سواه من المساجد فالعمل الصالح من الأعمال المباركة التي يجمع فيها بين شرف الزمان والمكان.

فضائل ومزايا

ويؤكد د. السايح أن العمرة في رمضان تدرك منزلة الحج في الأجر والثواب، فالمساواة المقصودة بين ثواب العمرة في رمضان وثواب الحج هي في قدر الأجر وليست في جنسه أو نوعه فالحج لا شك أفضل من العمرة من حيث العمل فمن اعتمر في رمضان تحصّل على أجر الحج غير أن عمل الحج فيه من الفضائل والمزايا والمكانة التي لا توجد في العمرة من دعاء بعرفة ورمي جمار وذبح وغيرها فمهما تساويا في قدر الثواب من حيث الكم فهما لا يتساويان في الكيف والنوع.