الدكتور أحمد نعينع اسم له صدى خاص عند مستمعيه فهو قارئ له طريقته المحببة في تلاوة القرآن، وأطلق عليه قارئ الرؤساء بعد أن قرأ أمام الرئيس الراحل السادات والعديد من الرؤساء والملوك العرب، كما يعتبر القارئ الوحيد في مصر الذي يشارك في معظم المناسبات القومية والدينية كاحتفالات نصر أكتوبر في العاشر من رمضان، وليلة القدر ونصف شعبان وغيرها من المناسبات الأخرى، بالإضافة إلى مشاركاته المستمرة في الليالي الدينية في مختلف الدول العربية.

أجرينا هذا الحوار معه للتعرف منه على أهم عاداته في الصيام. ـ كيف تقضي يومك في شهر رمضان؟ـ في البداية أتسحر، وسحوري يكون شربة ماء، بالإضافة إلى علبة زبادي، ثم اقرأ القرآن حتى صلاة الفجر، وبعد الصلاة أنام حتى الصباح، ثم استيقظ لأداء عملي، وبعد الانتهاء من العمل أعود إلى المنزل لتناول الإفطار مع أسرتي.

ـ وما عملك في هذا الشهر؟

ـ المشاركة في حفلات ملتقى الفكر الإسلامي، فضلاً عن قراءتي في الساعة التاسعة ليلاً بإذاعة القرآن الكريم، وكذلك مشاركتي في تلاوة القرآن التي تكون قبل صلاة الفجر مباشرة، وتذاع على الهواء مباشرة هذا هو حالي داخل مصر، أما خارجها فأسافر إلى الدروس الحسنية بالمغرب، والدروس المحمدية بالجزائر، بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى كتركيا وغيرها.

ـ ونحن في الشهر نعود بالذاكرة للوراء هل تتذكر بداياتك مع الصوم؟

ـ بدأت الصوم منذ أن كان عمري 5 سنوات حيث كان أبي وأخي يرشون المياه على وجهي ليحثوني على الصيام، خصوصًا أن رمضان غالبًا ما كان يأتي في فصل الصيف.

ـ أنت القارئ الوحيد الذي يرتدي بدلة فما السر في ذلك؟

ـ لا يوجد في الإسلام زي معين فالمعروف أن الهدف من اللبس هو ستر العورة، والحمد لله تسترها من الرقبة للقدم كالجلباب، والنبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهو مرتدي زي أحمر عند قدوم الفرس، وكان هذا الزي يشبه البدلة حيث كان مكونًا من قميص وبنطلون، كما أهدى إلى الرسول جبة شامية وبردة ولبسهما، ولم ينم إلى علمنا أن الرسول ارتدى الجلباب القصير فهو ليس من الإسلام ولم يكن معروفًا أيام النبي.

ـ ما رأيك في تحريم البعض حصول القارئ على أجر؟

ـ الأجر حلال، فقد قال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله إن القارئ يأخذ أجر الاحتباس في الزمان والمكان وليس أجرًا على القرآن، قال أيضاً إن الناس تطلب الصيت والصوت، فصاحب المأتم يريد شيخًا مشهورًا، فالناس تشتري الاسم، ولذلك وجب عليهم أن يدفعوا مقابل حجزي وأداء أعمالهم.

ـ وما رأيك في قول البعض إن صوت المرأة عورة، وبالتالي يحرمون قراءتها للقرآن؟

ـ صوت المرأة ليس عورة في قراءة القرآن، لأنه لو كان عورة كانوا حبسوها منذ القدم ولم يخرجوها للعمل، وأنا أعلم أن القرآن كان له قارئتان متدينتان منهما الشيخة أم السعد التي منحتني إجازة التلاوة بالإسكندرية.

ـ كيف بدأت نشأتك الدينية، لتكون واحدًا من أهم القراء في مصر والعالم العربي؟

ـ بدأت نشأتي بمدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ فقد كان هناك الشيخ أمين الهندي، الذي كان يقرأ القرآن بروحانية، وصوت جميل فتأثرت به وكنت أقلده، فأنا منذ طفولتي أحاكي أصوات الكائنات، كما أنني ذهبت للكتّاب وعمري 3سنوات حتى حفظت جزء «عم» بالتلقين الشفهي،

وختمت القرآن قبل أن أتم العاشرة من عمري، وفي فترة الجامعة كنت أساوي بين حضور المحاضرات في موعدها صباحًا، وبين إتمامي للقراءات على يد الشيخة أم السعد وزوجها الشيخ محمد فريد، فكنت أذهب إليها من الساعة السادسة صباحًا حتى التاسعة صباحًا، لألحق بعدها بمحاضراتي بكلية الطب بجامعة الإسكندرية.

المعروف أن تنغيم القرآن وفق الأحكام أمر جيد فهل درست المقامات الموسيقية؟

أنا درست المقامات الموسيقية سماعًا كما درسها الشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله سماعيًا، فكنت أقلد عم أحمد خليل في النغمات وكنت أعرف منه كل نغم ومقام، وأسأله عليه فيخبرني إلى أن عرفتهم بالسمع خلال مرة أو اثنين على الأكثر.

ـ المعروف أن قراء القرآن يكون لهم صلة بالموسيقيين، حتى وإن كانت عن طريق المقابلات بالصدفة في الإذاعة فمن أصدقاؤك من الموسيقيين؟

ـ لي العديد من الأصدقاء، وكان منهم الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب الذي ما أن استمع إلى صوتي بالإذاعة بعد أن أصبحت قارئًا رسميًا بها حتى طلبني لمقابلته وذهبت إليه بالفعل في الزمالك، وكان في غاية السعادة بي وبصوتي وقال لي: مصر ولادة ولا تنضب.

وأكد أن قمة التقليد هي الإضافة، وقال لي أنت كنت في قمة تقليدك لمصطفى إسماعيل، وأضفت إليه، فأصبحت كما أنت أحمد نعينع، وامتدت بعد ذلك علاقتنا فقد كنت أزوره كل يوم بمنزله في التاسعة ليلاً، واستمرت صداقتنا، وقد قمت بتسجيل 30 ساعة لشركة صوت الفن، أما صديقي العزيز الموسيقار عمار الشريعي فقد قال لي: أنت أول ما طلعت كنت بتاخد من الخديوي - يقصد الشيخ مصطفى إسماعيل - ولكن الآن أصبح لك مناطق نفوذ وبصمة في صوتك فأنت الآن صوتا مضيفا إلى صوت الشيخ مصطفى إسماعيل.

ـ ومن تحب أن تسمع القرآن من أصواتهم؟

ـ شيخي رحمه الله مصطفى إسماعيل الذي قال لي في أحد الأيام إن قراءة القرآن بطريقة صحيحة تحلي الصوت، فحلو الصوت عندي هو حلو الحكم، فطالما يتلى القرآن بأحكامه السليمة ينزل على كل حرف من القرآن ملك موكل به، ولذلك فقراءة القرآن كما نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم تجعل الملائكة تنزل على كل حرف فيه.

ـ وما مواصفات قارئ القرآن من وجهة نظرك؟

ـ أن يكون متقنًا لأحكام القراءة، وحسن الصوت، وأن يشعر بما يقرأ، ويكون شخصًا متواضعًا ومستقيمًا.

مثل أعلى

في رده على سؤال من مثلك الأعلى من القراء، قال الشيخ نعينع: بالطبع الشيخ مصطفى إسماعيل، فمنذ طفولتي كنت أقلده إلى أن رأيته في بلد بجوار «مطوبس» فتعلقت به أكثر وتأثرت به لدرجة أن صوتي يكاد يتطابق مع صوته، ولكن منذ فترة كنت في لبنان وقابلني الشيخ محمود عتابي وعمره الآن يزيد على 90 عامًا، وكان صديقًا للشيخ مصطفى إسماعيل، وقال لي: أنت الآن أصبحت 50% أحمد نعينع و50% مصطفى إسماعيل.

القاهرة- دار الإعلام العربية