»معاناتي الحقيقية مع زوجي انطلقت فصولها عندما نلت أول ترقية لي في عملي وأصبحت رئيس قسم، حيث أخذ بالتذمر من أدائي في المنزل وإهمالي له وللأولاد، في الواقع لم أستطع في بداية الأمر أن أفهم سر هذا التغير في سلوكه تجاهي إلا أن البحث والتدقيق في الوقائع والمعطيات جعلتني متيقنة بأن غيرته ومخاوفه مما قد ينتج عن ترقيتي هي السبب الوحيد لهذا التغير«.

بهذه الكلمات افتتحت »أسماء خليفة« التي تعمل مهندسة مدنية في إحدى الشركات، والمتزوجة من مهندس يعمل مدير مشروع لدى شركة أخرى، وذلك في إطار مشاركتها لنا في التحقيق الصحافي الذي نجريه حول« مدى تقبل الرجل للزوجة الناجحة«. وأشارت إلى أن العامل الحاسم في اكتشافها لهذا الأمر كان نصائح صديقة خبيرة مرت بمثل هذه التجربة واستطاعت أن تتجاوزها بالتفاهم مع زوجها عبر إزالة أية مخاوف بداخله، لافتة إلى أنها استخدمت الأسلوب ذاته واعتمدت أسلوب الحوار والمكاشفة مع زوجها الذي رفض الاعتراف بداية بأن مخاوفه من نتائج ترقيتها في عملها هي سر تغيره ولكنه سرعان ما اعترف بأن لديه هواجس من أن تنعكس هذه الترقية تغيراً في موقفها ومشاعرها تجاهه، موضحة بأنها قامت بطمأنته بأنها لن تتغير قولاً وسلوكاً ما جعله يعود إلى سابق عهده زوجاً حنوناً.

ورأى »عبد الرحمن شاهين« (موظف) أن الرجل القوي أو الناجح لا يخشى الارتباط بامرأة متفوقة وناجحة، لأنه لو لم يكن متميزا أو ناجحا لما تزوج بامرأة مثلها، مشيراً إلى أن بعض ضعاف الشخصية والفاشلين والمعقدين يخشون الزوجة الناجحة لأنها تشعرهم بنقصهم. وإذا ما تزوج واحداً من هؤلاء امرأة متميزة، فإنه يعمل على الدوام على أن يشعرها بأنها أقل شأناً منه، بالانتقاص من قيمتها والبحث عن أخطائها وهفواتها لكي يشعر بالراحة.

وقال »جلال الشمري« (طالب جامعي).. إن نظرة الرجل الشرقي للمرأة الذكية والناجحة في الماضي كانت تحمل الكثير من الشك والحذر، إلا أن تغيرات جوهرية طالتها راهناً بسبب انتشار التعليم على نطاق واسع وأصبح العديد من الشباب يبحثون عن فتاة قوية ومثقفة للاقتران بها لتعينهم على مواجهة أعباء الحياة التي تزداد صعوبة شيئاً فشيئاً بحيث لم يعد الزوج وحده في غالب الأحيان قادراً تلبية احتياجات الأسرة، لافتاً إلى أن هذه الضرورة الموضوعية جعلت الرجل مجبراً على إعادة النظر في أسلوب التعامل والنظرة التي كانت سائدة سابقاً والتي لم تعد مقبولة وفق معطيات الواقع الحالي.

المرأة الذكية ..تهديد

وقالت »شيماء العزاوي« موظفة إن الرجل الشرقي يفضل الزواج من المرأة التقليدية والبسيطة أكثر من الذكية أو الناجحة التي لها مكانتها في المجتمع اعتقاداً منه بأنه سيتمكن من الهيمنة والسيطرة عليها، مؤكدة بأن نسبة كبيرة من الرجال على قناعة أن المرأة الذكية والناجحة تشكل تهديدا لشخصيتهم، ويشعرون بالخوف وعدم الأمان والضعف أمام المرأة القوية التي تحتل مكانة في المجتمع، خاصة إذا كانت شخصية الرجل ضعيفة.

واعتبرت »راوية النجار« (معلمة).. أن الحديث من كلا الطرفين بشكل مطلق حول رأي واحد يحمل قدراً كبيراً من المبالغة لأن الأمور فعلياً لم تعد كما كانت قي السابق لجهة نظرة الرجل إلى المرأة عموماً ودورها، كما أن الأمور لم تصل إلى الحد الذي يمكن وصفه بالمرضي تماماً على هذا الصعيد، مشيرة إلى أن الحديث عن خوف الرجال إجمالاً من المرأة الناجحة والذكية ليس دقيقاً لأن الكثير منهم واقعياً يفضلون المرأة العاملة التي تستطيع تمنح الرجل دفع إضافي مادي ومعنوي في تحمل أعباء الحياة، لافتة إلى وجود قليل من القلق الخفي لدى بعض الرجال من نجاح المرأة ولكنها إجمالاً لا تؤثر على العلاقة بينهما.

أما زميلتها »لبنى مبروك« معلمة.. فقد اعتبرت حالة القلق والخوف لدى بعض الرجال من المرأة الناجحة والذكية دليلاً صارخاً على أنه شخص ضعيف، ثقته بنفسه مهزوزة انطلاقاً من خشيته الاقتران بالمرأة القوية التي ستكون بمثابة الكاشف لعيوبه ونواقصه.

ورأى »جمال حواش« (طالب جامعي).. أنه وللأسف هناك الكثير من الشبان الذين تطوروا على المستوى اللفظي ولم يصل الأمر إلى السلوك الفعلي لهم، حيث تجدهم يقدمون أنفسهم لزميلاتهم في الجامعة بأنهم قد تجاوزوا كل الأفكار المتخلفة والقديمة لجهة الزواج والنظرة للمرأة، كما يتحدثون عن أهمية تضافر جهود المرأة والرجل في بناء الحياة الزوجية المستقرة، ولكنهم للأسف عندما يفكر الكثير منهم بالزواج تجده يبحث عن فتاة صغيرة السن (حتى يقوم بتربيتها على يديه) على حد تعبيره.

خالد اللوباني