كيف تتشكل قدوة الشباب ومثلهم الأعلى، لا شك أن هذا السؤال ليس بسيطاً، في هذا العصر، حيث يجد الشباب زخما من الشخصيات في الأسرة والمجتمع والمدرسة ووسائل الإعلام المختلفة التي تقدم نماذج مختلفة من الشخصيات التي ربما تجد سبيلا إلى قلب كل واحد منهم فيحاول أن يتقمصها ويقلدها.

ولكن إذا سألك أحد بلا سابق ترتيب: من قدوتك؟ كيف سيكون رد فعلك؟ هل ستجيب بصدق لأنك تعرف قدوتك جيداً؟ وهل ستفكر في الإجابة المرضية الأقرب إلى الصواب حتى لو لم تكن حقيقة؟ أم أنك ستعتبر السؤال غير ذي أهمية ولا تفكر في الإجابة عنه؟بداية يقول محمد حمودة: ليس لدي قدوة ولا أنظر إلى أحد كمثلي الأعلى، ولا أفكر أن اتخذ أحداً قدوة، و يقول علي خلفان: قدوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويضيف: إن الشباب يجب أن يتخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام قدوة، بذلك يكسبون الدنيا والآخرة، ويقول أحمد عبدالله: الشيخ زايد يرحمه الله قدوتي لأنه قدم الكثير، وساعد القريب والبعيد، وأحب أن أساعد الآخرين مثله، ويتفق معه علي راشد أحمد بأن الشيخ زايد يرحمه الله قدوته.

ويقول إبراهيم محمد علي: أنا قدوتي لاعب كرة القدم الأرجنتيني ميسي، لأنه لاعب ذو مهارة عالية، وأنا أحبه كثيراً، وأرجو أن أصبح لاعب كرة قدم مثله، وتعتبر خلود عثمان أن الكاتبة فجر سعيد قدوتها، لأنها تكتب عن المرأة إضافة إلى الشعر والمسلسلات. وقال أحمد محمد: قدوتي الفنان ميحد حمد، لأنه يبدع في العزف على العود، وأحب أن أعزف على العود وأتمنى أن أكون فناناً مشهوراً مثله، أما أحمد محمد سلطان فيتخذ من ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب قدوة، لأنه كان يعدل بين الناس وشجاعاً في الحق، ويقول عبيد خليفة: المطرب الشعبي (أبو مزعل) قدوتي لأنني أهوى هذا المطرب، وأتمنى أن أسير على دربه.

أمي قدوتي

وبسؤال بيان الفريح -موظفة - عن قدوتها أجابت: إن الأم هي الأساس، لأن أي إنسان عندما يكبر يجد أمامه أمه رمزاً للحنان والعطف، ويكفي أن الجنة تحت أقدامها فكيف لا أتخذ من أمي قدوة لي؟ وخاصة أن لها شخصية قوية، وتحاول دائماً أن تطور من نفسها، فقد حصلت على شهادة البكالوريوس في التاريخ وهي في سن متأخر.

كما أنها نجحت في تجارتها، وتتفق معها لؤلؤة الدوسري، وتقول قدوتي في الحياة والدتي لأنها صاحبة شخصية قوية، وتعالج المشاكل التي نتعرض لها بحكمة، وهي طيبة وحنونة وواعية، بينما ترى حنيفة عيسى زوجها قدوة لها، لأنه إنسان طموح ويسعى دائماً إلى الأفضل من كل النواحي.

أما حنين حمودة-طالبة - فتقول ليس لي قدوة، وأرغب بان أصبح شخصية مستقلة أقررها بنفسي دون أن أتأسى بأحد، أما موزة جمعة فليس لها قدوة محددة وتقول: توجد نماذج من شخصيات كثيرة أحاول أن أقتدي بها ومنها الخنساء، لأنها ضحت بأبنائها الأربعة من أجل إعلاء راية الإسلام، وأيضاً والدي لأنه إنسان صادق واثق بنفسه، ومحبوب بين الناس.

أما سلوى عبدالله حميد فتقول قدوتي في الحياة أخي لأنه إنسان ناجح صبور، ويتصف بالأخلاق الحميدة، وآراؤه سديدة، ويتفق معها عبيد خميس ويقول أخي الأكبر قدوتي فهو طيار، وأتمنى أن أصبح مثله ويقول سالم راشد ليس لي قدوة محددة لأنني حين أقتدي بشخصية يجب أن أكون مثلها تماماً بإيجابياتها وسلبياتها، وتعتبر عائشة ربيع الفنان العالمي ليوناردو دافنشي قدوتها، لأنه رسام مبدع ولديه حس مرهف، وهي تحب الرسم وتتمنى أن تسير على نفس الطريق.

المثل الأعلى

الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة بجامعة الشارقة سابقا قال إن القدوة شيء أساسي في حياة الإنسان، فهي في علم الاجتماع يطلق عليها بالمثل الأعلى، وهي الشخصية التي يحاول الإنسان تقليدها والاقتداء بها.

مشيراً إلى أن دور البيت والمدرسة يشكل اللبنة الأساسية لتكوين القدوة، وتشكيل القناعة حول الشخصية التي يتصف بها الإنسان، منوها إلى أن وسائل الإعلام ساهمت إلى حد بعيد في تشكيل القدوة والمثل الأعلى، حيث قامت برسم شخصيات معينة يقتدي بها الشباب، وخاصة من الفنانين والرياضيين من خلال تسليط الضوء عليها باستمرار، مما يجعل الشخصية قريبة جدا من حياة الشباب، فيحاولون تقليدها.

وأضاف أن الإنسان ومنذ نشأته يحاول أن يقتدي بأمه وأبيه ثم بعد ذلك يبحث عن قدوة له يتأسى بها، ونحن المسلمين أعظم قدوة لنا بل أمرنا الله عز وجل أن نقتدي ونتأسى به هو الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب.

حيث تدل هذه الآية على ضرورة التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، فهو قدوة للجميع للإمام والقائد وللوالد والصديق وللتاجر وللجار، وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا الأنبياء السابقين، فبعد أن ذكر الله بعضهم خاطب نبيه بقوله (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) «الأنعام».

وقد تميز بعضهم عن بعض بميزات فامتاز نوح وإبراهيم وآل داوود بالشكر، ويوسف وأيوب وإسماعيل بالصبر وزكريا ويحيى وعيسى واليأس بالقناعة والزهد، وموسى وهارون بالشجاعة وشدة العزيمة، وغيرها من الصفات الحميدة التي اجتمعت جميعها في أفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الحكمة العليا في نشر قصصهم التي ينبغي أن نقرأها ونتدبرها، كما تتجلى أيضاً القدوة في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين الذين ساروا مقتدين قدر استطاعتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.

عباءة التبعية

الدكتور إبراهيم النقبي رئيس قسم التربية بجامعة الشارقة قال إن القدوة هي الأسوة الحسنة والاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به في الحالة التي هو عليها حسنة أو قبيحة، فالقدوة هي الهوية التي تشكل شخصية الإنسان وتتجمع لديها الصفات الحسنة التي يرى المقتدي بها أن الأخذ بها يقوده إلى بر الأمان، والشباب مرحلة من العمر بين المراهقة والنضج يمر بها الشباب بتحولات بيولوجية ونفسية تؤثر بجسمه ونفسه وسلوكه تأثيراً بالغاً وتدفعه للهاث وراء آماله وطموحاته التي لا تعرف الوقوف عند حد.

وأضاف أن الشباب يريد أن يخرج من عباءة التابع إلى فضاء المتبوع، يريد أن يكون مستقلاً ويريد أن ينظر إليه المجتمع أنه أهل لذلك ويثبت كينونته ووجوده ويريد أن يكتشف بنفسه لنفسه مفتاح النجاح بالحياة، والناصحون كثر بين مخلص ومغرض، ومن جملة الناصحين الآباء والأقرباء والمعلمون والأصدقاء الذين يعتبرون الأكثر تأثيراً لأن الشاب ينظر إلى ما يعجبه فيهم فيقتدي به دون أن يحس بأنهم يجبرونه عليه على نحو ما يحس به حيال الآباء والمعلمين.

وبين النقبي أن الشباب في عصر ثورة المعلومات، يقفون أمام سيل جارف من المعلومات المتحولة، ودفق من النماذج البشرية الصالحة والطالحة، ومزيج من تجليات الخير والشر المختلطة الملتبسة، ويجد صعوبة بالغة في تمييز ما ينفعه مما يضره، ومن الصعوبة أن يطمئن إلى الأجيال الأكبر سناً منه لأن سرعة حركة الزمن جعلت ما كان بالأمس فضيلة يصبح اليوم ضاراً، وما هو اليوم ضار قد لا يكون غداً كذلك.

فراس العويسي