حكمة سمعنا بها، ولم يدرك معناها إلا المريض الذي ابتلاه الله بعلة الحرمان مما رزق به الأصحاء. فالكسيح يتمنى أن يركض، والمقعد يتمنى لو يتوكأ على عكازين، وفي كل ذلك لابد من الحمد على كل شيء مهما كان فكم من إعاقة في الدنيا هي في الحقيقة هبة أو منحة ربما أبعدت صاحبها عن كارثة فيما لو كان معافى.

فالمريض يجب أن يشعر بالفخر والإعزاز على هذا التقدير من المولى عز وجل فهو يحبه والذي يحبه يبتليه ويختبر صبره على ما ابتلاه به؛ فإن كان خيراً شكر وإن كان شراً صبر كما جاء معناه في الحديث القدسي.صحيح أن الإنسان قد يتأثر من نظرات الشفقة من الناس على حاله، ولكن من أُخذ منه عضو فقد أعطي أجر الدنيا والآخرة، وأنه سبحانه يعوضه في الدنيا عوض الصابرين.

لأن الصحة الحقة هي صحة القلب السليم حين يخلو من الضغائن مهما تعرض المرء لإساءة حتى لو جاءت من أقرب الناس إليه فما عليه سوى أن يوكل أمره للذي لا ينسى عبده في كل حال. أما المريض فإنه لا يستبعد حسد الأصحاء لأنه في نظرهم معفي من أشياء يرون أن قيامهم بها أعباء عليهم كأصحاء.

وقد يتمنون الإعاقة ليتخلصوا من أدائها! فالإنسان لا يرضى بحاله أبداً، ناسياً أن الذي خلقه ورزقه قادر على أن ينزع منه كل ذلك في لحظة. إذن لابد من الانحياز إلى الرضا بالحال وبالمرض، لأنه اختبار من الخالق واختبار الله في حد ذاته نعمة.

ابتسام فرج الكثيري ـ دبي