كلما أتى حين من الزمن رأيت بعض فتيات الوطن، لا هم لهن إلا التقليد الأعمى لكل جديد فالبرامج التي تحاكي الموضة زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة.. فكيف تلبس الفتاة، وما هو عطرها، ما هو لون حذائها، وما الألوان الدارجة التي تلطخ بها وجهها، وكيف تتحول آنستنا من عطيات إلى أجمل الفتيات مازالت تحظى بجماهيرية كبيرة من بعض بنات حواء.
تفتح المذياع على إحدى القنوات المحلية لتسمع معلومة جديدة فإذا بالمذيعة المواطنة!!! تتغنى بكيفية موضة الممثلة الأميركية الفلانية، وكيف كانت تسريحتها، وما هي آخر مستجدات صديقها الحامل منه، وهل قرروا الزواج أم أن الأفكار مازالت في طور التمحيص والحيص بيص لكي ينتظر كلا الطرفين أن يعرف الطرف الآخر بشكل أكثر لمزيد من حميمية الزواج المنتظر!!
تناغم في أخبار الموضة وكيف تكوني أنت الأجمل، وكيف تغيرين من شكلك لتكوني( نيو لوووك)! بشكل هلامي لا نعرف قاصيه من أصل ماضيه! لدرجة خيل لي أن النساء الآن ما هن إلا تقليد صيني لأصل ما لا نعرف أين هو من كثر الإغراق السوقي للمقلد له. قال أحد الأخوة ممن يدرسون في إحدى الجامعات المختلطة في الدولة ذات مرة «تصدق حسبت الفتيات من الجنسيات الآسيوية اللواتي معنا في (الكلاس) مواطنات.
فهن نسخة طبق الأصل لما نراه هنا وهناك من موضة منتشرة بطريقة لبس العباءة والشيلة»! وتذكرت عندما كنت أتجول في أحد المراكز التجارية لدانة الإمارات، وملتقى الحضارات ما أثار استغرابي من تشابه الفتيات؛ فكلهن نفس الشكل الهلامي وكأنه قد عمل لهن استنساخ كشاكلة دولي وأخواتها فكلهن نفس التسريحة، نفس (الميكب) نفس الترنح بطريقة السير المتأرجح، نفس العباءة التي يطلق عليها عباءة الفراشة لتدرج أجنحتها كتدرج الفراشة .
وكأنهن في عرض تنكري للطيران على شاكلة «ريد بول بيعطيييك جوااانحححح» وحدث ولا حرج عن الإكسسوارات التي تزين هذه العباءة حتى أن البعض منهن زينها بأحجار من در وجوهر ولؤلؤ أصلي غير مزور لتصل إلى عدة آلاف من الدراهم، ولا تستغرب أن رأيت على العباءة من الخلف كلمة سبورت بشكل مثير وملفت للنظر لتدلك على أن الآنسة رياضية أو رسم هيكل عظمي لتعطيك انطباعا عن مدى شراستها.
أو فراشة أو وردة عملاقة تغطى الوجهة الخلفية لتصور لك عظيم رومانسيتها وقمة أناقتها أو كلمة غربية لا نفقه معناها بدعوى الابتكار والبعد عن التقليد حتى صارت النساء نسخة طبق الأصل من أختنا بطلة هوليود المرأة الوطواط!! أطلق عليها زورا وبهتانا إماراتية أتساءل هل هذه عباءات تستهوي موضتها بعض البنات أم قلة ذوق وحياء وانتكاسات؟!
راللائي مابرحن يركضن وراء الجديد، ويسبغن عليه مسمى الإماراتي المحلي، وما أكاد أرى هذه العباءات حتى يخيل لي بأني أشاهد أحد أفلام قصص الخيال الأميركي للمرأة الوطواط .
علي بن حران ـ الإمارات