إن ما شهدته دبي من تسارع في النمو الاقتصادي والعمراني والثقافي أثر بدون أدنى شك على تطوير خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أوجدت المواقف ودورات المياه الخاصة ورصفت الطرقات بما يتناسب وتلك الفئة وقدراتها، إلا أنه من الملاحظ أن تلك الخدمات اقتصرت فقط على الإعاقة الحركية لا غيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.
إن المتتبع للخدمات المقدمة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة في عالمنا العربي عموماً وفي دولة الإمارات على وجه الخصوص ليلحظ افتقار تلك المجتمعات لكثير من الخدمات المصاحبة لتلك الفئة، وهذا ما تؤكده الأبحاث والدراسات المتعلقة بخدمات التربية الخاصة، وواقعها في الدول العربية يوضح بأن الوضع غير مرضٍ والجهود مازالت مبعثرة وغير متكاملة ينقصها التنسيق والاستمرارية وتفتقر إلى النضج ولا تستوعب سوى نسب ضئيلة من الفئات المستهدفة.
فما هي الخدمات التي نتطلع إليها وما هي احتياجات تلك الفئة، وما هو المطلوب لنصل بهم إلى خدمات مماثلة لمختلف فئات المجتمع، مطلوب ان نصل إلى درجة المساواة في الخدمات الصحية والتربوية والتعليمية والتأهيلية والمجتمعية والترفيهية، قد يختلف الهدف العام بين فرد وآخر إلا أن الخدمة واحدة فالحاجة في نظري واحدة.
ففي مجالات الخدمات الصحية لا بد من توفر أساليب الكشف المبكر واعتمادها بشكل دوري لمختلف الأطفال في عمر السنتين، وتوفير أدوات التشخيص الحديثة والتي تسهم في الكشف عن الاضطراب وبالتالي تقديم الخدمات المناسبة، كما انه من الضروري توفير التدريب المناسب للأطباء فالفرق والأثر كبير عند التعامل مع طبيب ملم بحاجات ذوي الاحتياجات الخاصة وطبيب آخر لا يعرف كيفية التعامل مع تلك الفئة.
وبالتالي يؤثر على تقدم الحالة وتطورها، فلقد صادفتنا العديد من القصص الواقعية التي تكون النصيحة فيها للطبيب بالانتظار حتى يكبر الطفل وبأنه سوف يتحسن والعكس يحدث للطفل فتتأخر حالته وتسوء وكان من الأفضل ـ على فرض معرفة الطبيب المختص لتلك الحالات وتطورها ـ تحويل الطفل إلى أهل الاختصاص.
إضافة إلى طبيب الأطفال المدرب على التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لا بد من توفر أخصائي طب أطفال تطوري، وأخصائي أعصاب وأخصائي تغذية وطبيب أسنان وطبيب نفسي وطبيب أطفال، حتى تكتمل المنظومة الصحية ويتوفر لدينا كادر طبي متكامل يحسن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ويتفهم حالاتهم والصعوبات التي تواجههم. وفي مجال الخدمات المجتمعية والترفيهية مراعاة توفير أماكن ترفيهية مناسبة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة ولا بد من توفير الخدمات التكميلية، مع الأخذ بعين الاعتبار العمر العقلي لبعض ذوي الاحتياجات الخاصة والذي لا يتناسب والعمر الزمني.
وفي مجالات التربية والتعليم يجب توفير الكوادر المتخصصة وتدريبها بما يتناسب مع كل فئة من فئات الإعاقة ودعم التخصصية وتسهيلها وتوفير المراكز والعمل على دمج تلك الفئات كأفراد فاعلين في مجتمعاتهم، جاعلين من توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي نبراساً وحافزاً للعاملين في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق ما نصبو إليه من حرص على إعطاء كل فرد في هذا المجتمع ما يستحقه من اهتمام ورعاية.