لغز محير بات يشغل أولياء الأمور والتربويين، فزيادة الإقبال على الوجبات الغذائية السريعة بين طلاب المدارس من كافة الأعمار، ينتشر كالنار في الهشيم رغم التحذيرات التي يطلقها اختصاصيو التغذية من خطورة الإفراط بتناولها لما تشكله من أمراض خطيرة ولا سيما السكري وتصلب الشرايين وغيرها من الأمراض، ولأنها باتت المتهم الرئيس عن السمنة التي تصيب 20% من طلاب المدارس في الدولة.
مريم عبدالله مديرة مدرسة الأندلس في الشارقة تقول إن إقبال الأطفال على الوجبات السريعة لا يزال لغزا، فهي عادة أصبحت منتشرة كثيرا في المجتمع، دون معرفة الأسباب الرئيسة التي تجعل منها الوجبة الأكثر رواجا بين الطلبة.
مشيرة إلى أن ربطها بالألعاب الخفيفة وسرعة الحصول عليها قد تكون أسباباً دعت إلى زيادة انتشارها بين الطلبة، منوهة إلى أن عدم وجود توازن غذائي واعتمادها على مواد غذائية مصنعة وليست طبيعية واحتواؤها على سعرات حرارية مرتفعة تجعلها المتهم الرئيس لانتشار السمنة بين الطلبة.
وقال الدكتور أسامة كامل اللالا اختصاصي الصحة البدنية في وزارة التربية والتعليم إن الوجبات السريعة هي التي يتم تناولها يتم إعدادها بوقت قصير سواء أعدت في البيت أو في المطعم، وأنها ربما انتشرت في الآونة الأخيرة نتيجة خروج المرأة للعمل خارج البيت، مشيرا إلى أنها ليست كلها ضارة ولكن يجب ألا تكون رئيسة وبديلة عن الوجبات المنزلية المعروفة والتي تحتوي على كافة العناصر الغذائية.
وأضاف أن الاعتدال في كل شيء مطلوب وخاصة فيما يتعلق بالغذاء، فتناولها أسبوعيا مرة واحدة لا شك أنها لا تشكل خطورة على صحة الإنسان، لكن الإفراط بتناولها بشكل يومي والاعتماد عليها في أكثر من وجبة يوميا يشكل خطورة على صحة أطفالنا ويعرضهم للعديد من الأمراض الخطيرة ولا سيما السمنة والسكري وتصلب الشرايين وغيرها من الأمراض الخطيرة.
وذلك لاحتوائها على كميات كبيرة من السعرات الحرارية، بسبب المواد الغذائية التي تحتوي عليها الوجبات السريعة وبخاصة الهمبرغر، التي تضم سعرات حرارية عالية جدا الموجودة في الدهون الحيوانية المشبعة والغنية بالكلسترول، وفي اللحوم والمايونيز والخبز، وكذلك السوائل الغازية التي تتناول عادة إلى جانبها التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والكافيين.
وأوضح اللالا أن الوجبات السريعة من العادات الضارة في دول الخليج العربي، والمتسبب الرئيس للسمنة التي تصل نسبتها إلى 20% من الطلبة في دولة الإمارات، نتيجة احتوائها على سعرات حرارية عالية جدا، تخزن في الجسم على شكل دهون، يقابلها قلة في الحركة وعدم ممارسة الرياضة بانتظام، مما يؤدي إلى تخزينها على شكل شحوم، مشيرا إلى أن أهم ما يعيب الوجبات السريعة أنها لا تحتوي على الفاكهة والسلطات، وأنها تؤكل على عجل.
خطورة مؤكدة
والعجيب أنه على الرغم من سيل التحذيرات والتأكيدات العلمية على الخطورة المترتبة عن تناول الوجبات السريعة وما تحمله من أمراض قد تصاحب المرء مدى الحياة والتي تتمثل في السمنة وما يرافقها من السكري وارتفاع الضغط الشرياني إلا أن الإقبال على الوجبات الجاهزة لاسيما من قبل الأطفال لا يزال محبباً ويحظى بشعبية كبيرة..
وتؤكد ميسون الشاعر رئيس قسم التغذية بمنطقة الشارقة الطبية أن الوجبات السريعة وقلة ممارسة الرياضة تشكل خطورة على صحة الطلبة، فهي المسئول المباشر عن ارتفاع الكولسترول في شريحة كبيرة من طلاب وطالبات الإعدادية والثانوية، فتناول الوجبات السريعة الهمبرجر والكنتاكي يوميا يشكل خطورة ويعرض الأطفال للإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين في سن مبكر.
وأضافت أن السمنة وصلت في بعض المدارس إلى حالات متقدمة تتطلب الحاجة إلى تدخل طبي، مشيرة إلى أن انخفاض النشاط البدني بسبب الحرارة والنوم المتأخر وعدم الالتزام بالوجبة الرئيسية في المنزل يزيد حتما من خطورة انتشار مرض السمنة ومرض السكري في فصل الصيف.
وأوضحت الشاعر أن الوجبات السريعة تحضر بالغالب بالقلي في حرارة مرتفعة وان الزيوت المستخدمة للقلي في المطاعم معظمها مكررة الاستعمال وقد تتعرض للتأكسد لتكرار استخدامها أو سوء حفظها مما يجعلها من إحدى عوامل الإصابة، مناشدة أولياء الأمور بمراقبة العادات الغذائية لدى أبنائهم بالابتعاد قدر المكان عن الوجبات السريعة التي تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والابتعاد عن كل الأطعمة المدخنة لتسببها بأمراض السرطان.
وتبقى هذه المشكلة قائمة تهدد أبناءنا ما لم تحشد جميع الجهود الإعلامية والمدرسية والأسرية للتأكيد على الثقافة الغذائية السليمة وتعليم الطلاب والطالبات أساسيات التغذية وما ينفع منها وما يضر مع التركيز على ممارسة الرياضة لما فيها من الفوائد في حرق الدهون وتجنيب الأطفال الدخول في دوامة البدانة والأمراض الكثيرة المزعجة والمهددة للحياة المترافقة معها.
أرقام مقلقة
قالت وفاء عايش رئيس قسم التغذية العلاجية في مستشفى راشد إن الوجبات السريعة التي تضم سندوتش همبرغر و10 قطع من البطاطا المقلية، كذلك المايونيز المصنوع من لحاء البيض الغني بالسعرات الحرارية تحتوي في الغالب على 600 سعرة حرارية وقد تزيد أحيانا عن ذلك.
وان هذه الكمية من السعرات الحرارية تعتبر كبيرة نسبية إذا ما قورنت بالسعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يوميا نتيجة الممارسات والأنشطة الطبيعية والتي كثيرا لا تكون كافية لحرق المزيد من الدهون وذلك بسبب يساعد عوامل كثيرة أهمها الطقس والجور الحار وخاصة في الصيف التي لا تساعد على ممارسة الرياضة، مما يساعد على زيادة نسبة الكولسترول والأمراض المرتبطة به في الجسم وأهمها السكري والسمنة.
فراس العويسي