أطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تحذيراً شديد اللهجة للجيش التركي، الذي طالبه بالسماح لعبدالله غول وزير الخارجية التركي بأن يكون رئيساً للجمهورية وبأن يتوقف عن التدخل في الحياة العامة. وقال: «لا يمكننا ترك القوات المسلحة تتدخل في الشؤون السياسية. فجميع المؤسسات في تركيا تعمل حسب طبيعة مهامها المحددة في الدستور». كما أكد أردوغان أن منصب الرئاسة محدد في الدستور التركي، مضيفا أن غول يستوفي جميع متطلبات وشروط على المنصب، وبالتالي لا توجد أي مشكلة على هذا الصعيد الذي انتهى النقاش حوله.
وتوقف رئيس الوزراء التركي، في هذا الحوار، الذي نشرته صحيفة «لا فانغوارديا» الاسبانية ـ توقف طويلاً عند مسألة القوات المسلحة التركية في بلاده، وقال: «بالنسبة لنا، فإن للقوات المسلحة مكانة مقدسة، لكن لتلك القوات موقعاً خاصا بها ونحن السياسيين لنا موقع آخر في النظام الديمقراطي»، ولقد جاءت كلمات أردوغان على هذا النحو الدبلوماسي حرصاً منه على عدم خدش حساسية الجيش التركي، الذي كان بطل ثلاث حالات انقلاب عسكري في التاريخ الحديث للبلد الأوروـ آسيوي (1960، 1971 و1980).
كما دافع أردوغان بحرارة عن شريكه السياسي عبدالله غول، المرشح الرئاسي عن حزب العدالة والتنمية، وقال في هذا السياق: «سنختار المرشح الأكفأ للرئاسة. سنختار الشخص الوحيد الذي يتمتع بأكبر قدرة على تمثيل تركيا». وأكد، في هذا السياق، أن غول سينحي جانبا انتماءه السياسي عندما يصبح رئيس البلاد، وأضاف مهددا: «سيكون رئيس جميع الأتراك ومن جميع النواحي. وأولئك الذين يدعون أنه ليس بوسع غول أن يكون رئيسهم يتعين عليهم مغادرة تركيا».
وتجيء تصريحات أردوغان هذه بعدما أعرب الجيش عن عدم رضاه عن اعتلاء غول منصب الرئاسة وذلك في عدة تصريحات أطلقها الجنرالات خلال الأشهر الأخيرة. لكن التصريح الأوضح من بينها جميعا تم في 27 أبريل الماضي، عندما نشر بيان في الموقع الإلكتروني للجيش التركي تضمن إشارة إلى وجود محاولات لتقويض العلمانية في تركيا.
كما ذكر أردوغان أن تركيا ستجري استفتاء في 21 أكتوبر المقبل سيقرر السكان من خلاله إذا ما كان سيتم انتخاب الرئيس عن طريق صناديق الاقتراع أو أنه سيستمر التفويض الممنوح لمجلس النواب لانتخابه. في حالة إقرار الخيار الأول، فإن مدة ولاية رئيس الدولة ستتقلص من سبع سنوات إلى خمس سنوات، قابلة للتجديد مرة ثانية، أما المدة القصوى لكل دورة تشريعية فستنخفض بدورها من خمس سنوات إلى أربع سنوات.
من جانب آخر، استعاد رئيس الوزراء وعده الانتخابي الخاص بوضع «دستور مدني» خلال الدورة التشريعية المقبلة. مع العلم أن الدستور التركي الحالي يعود إلى عام 1982، عندما كانت البلاد محكومة من قبل مجلس عسكري. ووعد أردوغان بأن يشارك في كتابة الدستور الجديد «عدة منظمات» وبأنه سيصار إلى تنظيم «لقاءات عالمية» لتحديد شكله.
في هذا الخصوص، قال أردوغان مستبقا الأحداث إنه ليس هناك أي سبب «للشعور بالخوف» من الدستور الجديد، ذلك أن «المواد الأربع الأولى ستبقى هي نفسها». علما بأن النقاط الأكثر إثارة للجدل في ذلك النص موجودة في المادة الثانية، التي تؤكد أن الجمهورية التركية «وفية لقومية أتاتورك»، مؤسس تركيا الحديثة في عام 1923.
عن «لافنغوارديا»