في سياق نقده لسياسات الإدارات الأميركية الأخيرة والتي تنحو إلى العسكرة في التعاطي مع قضايا السياسة الخارجية، يعرض المؤلف جانباً من رؤيته حول ردة فعل إدارة بوش الابن على هجمات 11سبتمبر، التي تمثلت في حربين شنتهما هذه الإدارة على العراق وأفغانستان، تم فيهما التخلي عن المعايير القانونية الدولية والإنسانية على حد سواء.

وإذا كان المؤلف لا يقصر مادته على تناول حقبة بوش الابن فحسب، وإنما يستعرض كذلك الإطار العام الذي يراه مهيئاً لانتهاء الجمهورية الأميركية وفق الرؤية الخاصة التي يقدمها من خلال كتابه، فإنه يحاول الرجوع إلى الخلف في محاولة منه لاستقصاء أبعاد هذه السياسة، حيث يشير إلى أن الأمر لا يتوقف على سياسة بوش الابن وإنما يرجع إلى سياسات بوش الأب أيضا.يذكر المؤلف أنه خلال حرب الخليج عام 1991 ورغم أن الولايات المتحدة قادت العراق إلى الخروج من الكويت، إلا أنها أوقفت عملياتها عند حدود العراق ولم تشأ أن تواصل تقدمها وإن عملت في الوقت ذاته على مواصلة جهودها للإطاحة بصدام حسين من خلال تهيئة الأجواء في الداخل للثورة عليه. ويشير المؤلف إلى أنه خلال الحرب ذاتها، فإن القوات الأميركية أسقطت تسعة آلاف طن من القنابل على العراق خلال نحو 43 يوما بهدف تدمير البنية الأساسية العراقية، بما في ذلك نحو 18 من بين عشرين محطة لتوليد الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وقد قام البروفيسور توماس ناجي في جامعة جورج واشنطن بتحليل العديد من الوثائق المتعلقة بعمليات القصف ووصل إلى نتيجة مؤداها أنه جرى تحذير القادة من أن مثل هذه العمليات سوف تسبب انتشار الأمراض والأوبئة وذلك جراء قصف محطات الصرف الصحي.

وأن الأنهار العراقية تحتوي على مواد بيولوجية يقتضي معالجتها من خلال الكلور وإلا فانها قد تسبب الكوليرا والتيفود،غير أنه من العجيب أن الوثائق كشفت عن أن العقوبات التي فرضت على العراق فيما بعد تضمنت حظر توريد الكلور الذي كان يمكن أن يستخدم في تنقية مياه الشرب. ويخلص المؤلف إلى التأكيد على أن العمليات العسكرية الأميركية، خلال تلك الحرب، تضع الولايات المتحدة تحت طائلة جرائم الحرب.

سلاح العقوبات

لقد عززت العقوبات، فيما بعد، ما بدأته عمليات القصف، مما دفع جاكوب هورنبيرجر، رئيس مؤسسة «مستقبل الحرية»، إلى وصف العقوبات بأنها الأكثر قسوة في التاريخ. ومن الجوانب المثيرة للدهشة والتي يتطرق إليها المؤلف في إطار استعراضه لهذه القضية إشارته إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تزعمتا فرض العقوبات على العراق، عملتا بكل الوسائل على الحيلولة دون نشر ما يتعلق بتأثير العقوبات على الأوضاع داخل العراق.

غير أن منظمة «الفاو» التابعة للأمم المتحدة لم تأبه بتلك المحاولات ونشرت تقريرا في عام 1995، يبدو أن المذيع الذي أجرى المقابلة مع اولبرايت استند إليه حين أشار إلى أن نحو 567 ألف طفل عراقي توفوا جراء العقوبات، الأمر الذي قاد، فيما بعد، إلى ظهور برنامج النفط مقابل الغذاء والذي كان من المفترض أن يعالج تبعات نقص الغذاء والدواء في العراق.

هنا يذكر جونسون أن الولايات المتحدة احتفظت لنفسها بحق النقض «الفيتو» أو تأخير أي طلبات يتقدم بها العراق. وينقل عن خبير بقضية العقوبات، هو جوي جوردون، قوله إنه بحلول سبتمبر 2001، فإن نحو ثلث الطلبات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي وربع الطلبات المتعلقة بالكهرباء والتعليم كانت معلقة.

وبين ربيع 2000 و2002،على سبيل المثال، تم تعليق طلبات السلع ذات الطابع الإنساني، ومن بين تلك الطلبات كانت تلك المتعلقة بالعناية بالأسنان ومعدات الإطفاء وتنقية المياه ومعدات إنتاج الحليب واللبن وآلات الطباعة الخاصة بمستلزمات المدارس، وهذا ما يفسر لنا ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، فوفقا لدراسة أجراها ممثل الأمم المتحدة الخاص بصندوق الطفولة، قضت العقوبات، خلال عام 2000، على نحو 350 ألف طفل عراقي، الأمر الذي اعتبره دينيس هاليداي، منسق الأمم المتحدة في العراق، أمرا يرقى إلى مستوى حرب الإبادة.

فضيحة الصمت

لم تقف الكوارث التي لحقت بالمدنيين في العراق وأفغانستان عند هذا الحد، ففي أعقاب 11 سبتمبر برز تهديد جديد لهؤلاء المدنيين يتمثل في القتل العشوائي الذي ترتكبه القوات الأميركية. والغريب أن العسكريين لم يكن لديهم سجلات دقيقة لأعداد هؤلاء الضحايا، الأمر الذي أطلق عليه ديريك جونسون، مراسل «بوسطن جلوب»، (فضيحة الصمت)، غير أن الواقع يكشف أن عدد الذين قتلوا في العراق في السنوات الأولى بعد الغزو جراء القتل العشوائي يتراوح بين ضعفي وعشرة أضعاف الذين لقوا حتفهم جراء القنابل والعبوات التي تم تفجيرها على يد الجماعات المسلحة في العراق.

ويستعين المؤلف في تعزيز ما ذهب إليه في هذا الخصوص بما ذكره وزير الداخلية العراقي في 2 يونيو 2005 حين قال إن عدد الذين لقوا حتفهم، خلال الشهور الـ 18 الماضية جراء العنف، يقدر بنحو 12 ألف مدني، فيما يقدر عدد الذين لقوا حتفهم على يد القوات الأميركية بنحو 21 إلى 40 ألف مدني. وفي يوليو 2005 أعلن دكتور حاتم العلواني رئيس إحدى المنظمات الإنسانية العراقية أن عدد القتلى العراقيين منذ الغزو الأميركي للعراق يقدر بنحو 128 ألف عراقي، بما فيهم أولئك الذين قتلوا خلال العمليات الأميركية في الفلوجة.

لقد تم كل ذلك في ظل غياب الرأي العام الأميركي وذلك بفعل التضليل الإعلامي وحجب المعلومات، وهي القضية التي سيفرد لها المؤلف جزءا خاصا في هذا الكتاب. فبعد مرور نحو عام على اندلاع الحرب على العراق، بدأ الرأي العام الأميركي يستيقظ ببطء على وقع العمليات الأميركية في العراق واستخدام أسلحة مميتة وفتاكة ضد المدنيين.

ويؤكد المؤلف على زيف ما تحاوله بعض المصادر الأميركية من مساعي التأكيد على أنه لا يتم إحصاء القتلى من المدنيين، مؤكدا أن حقيقة الأمر هي على عكس ذلك تماما بحيث لا يتم الإفراج عن الأرقام إلا اذا كانت تخدم حاجة أميركية ما.

عيوب حرب أفغانستان

على النحو ذاته تسير الأمور في أفغانستان من حيث القتلى من جانب المدنيين وفي هذا السياق، ينقل المؤلف عن روبرت فيسك، الكاتب والصحافي البريطاني المعروف، قوله إن القصف بقاذفات بي 52 أسفر عن مقتل نحو 3700 شخص.

وإزاء تزايد الضحايا، فإن حكومة قرضاي طلبت من القوات الأميركية أن تحصل على تفويض منها قبل القيام بأي عمليات عسكرية، غير أن الأميركيين رفضوا ذلك الطلب. ويشير المؤلف إلى أن المشكلة بدت واضحة في العراق بشكل أكبر جراء تزايد حدة نشاط الجماعات المسلحة هناك وإزاء الطابع الحضري للمناطق التي تقع فيها عمليات القتال وكثافتها السكانية العالية.

ويتطرق مؤلف الكتاب، الذي بين أيدينا،إلى ما أورده تقرير صدر بالتعاون بين جامعتي «جون هوبكنز» و«كولومبيا» في الولايات المتحدة وجامعة المستنصرية في العراق حول أن خطر الموت الناجم عن العنف في العراق تضاعف في فترة ما بعد الغزو بنحو 85 مرة عما كان عليه في فترة ما قبل الحرب. كما أشار التقرير إلى أن نحو100 ألف ضحية سقطت منذ وقوع الغزو في عام 2003.

وفي إشارة إلى أن ذلك كان طبيعيا جراء العمليات الحربية، يذكر المؤلف أنه خلال حملة «الصدمة والرعب» العسكرية والتي استخدمت خلالها صواريخ كروز وأسلحة أخرى محمولة جوا والتي استهلت الحرب على العراق بها، فإن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومعاونيه خططوا لتصفية «الأهداف ذات القيمة الرفيعة»، بما فيها صدام حسين والرجل الثاني عزت إبراهيم. وطبقا للخطة، فإن رامسفيلد كان يجب عليه أن يوقع على كل الضربات الجوية على الرغم من أنه كان من المتوقع أن تؤدي كل ضربة إلى مقتل نحو ثلاثين مدنيا على الأقل.

ويشير الكتاب إلى أنه في 15 مارس 2003 وإثر وصول معلومات للاستخبارات الأميركية عن وجود صدام ونجليه في ملجأ تحت الأرض بمنطقة مزارع الدورا جنوب بغداد، قامت القوات الأميركية بقصف مكثف للمنطقة رغم ثبوت عدم صحة تلك المعلومات، الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين.

وفي سياق استعراضه للسياسات الأميركية التي تمثل نوعا من العسكرة وانتهاكا للقواعد الدستورية الأميركية حسبما عنون الفصل الذي يتناول من خلاله هذه التطورات، يتطرق تشالمرز جونسون إلى أحداث معتقل أبو غريب، حيث يلقي بالمسؤولية كاملة على الإدارة الأميركية وعلى رأسها الرئيس بوش، الذي يصفه بأنه المسؤول بشكل مباشر عن رفع القيود عن ممارسات التعذيب.

ويذكر في هذا السياق أنه في أعقاب وقوع أحداث 11 سبتمبر، عاد الرئيس بوش إلى البيت الأبيض في الثامنة والنصف مساء حيث وجه كلمة إلى الأمة من المكتب البيضاوي، وإثر هذه الكلمة التقى عددا من مستشاريه والمسؤولين الأميركيين المعنيين بالتعاطي مع الأزمة.

مقتضيات الحرب

بحسب ما ذهب إليه ريتشارد كلارك، المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في إدارتي كلينتون وبوش والذي كان حاضرا أثناء اللقاء، فإن بوش دخل حجرة الاجتماع وراح يقول: «أريد أن تعلموا جميعا أننا نخوض حربا وأننا سنظل كذلك حتى تحقيق هدفنا. وكل شيء متاح من أجل متابعة هذه الحرب وأي عقبات تقف في طريقكم سيتم تذليلها، وأي أموال تحتاجونها سيتم توفيرها، فهذه هي أجندتنا الوحيدة.

«وأثناء النقاش، وحسبما يذكر كلارك، فإن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد راح يشير إلى أن القانون الدولي يسمح باستخدام القوة من أجل وقف هجمات مستقبلية وليس كإجراء انتقامي أو عقاب الآخرين، الأمر الذي أبدى بوش عدم موافقته عليه قائلا إنه لا يأبه لما سيقوله القائمون على القانون الدولي.

بناء على هذه الأجواء، راح رامسفيلد يتصرف وفق رؤية القائد الأعلى. لكن من الأمور التي قد تنقص هذه الرواية التي يقدمها المؤلف أنها توحي ببراءة رامسفيلد على عكس ما هو معروف وعلى عكس ما يتطرق اليه المؤلف نفسه في ثنايا كتابه، حيث كان رامسفيلد أحد المخططين الرئيسيين إلى الحد الذي يصل معه البعض إلى حد التأكيد على أن بوش لم يكن سوى أداة بين أيدي رامسفيلد وتشيني وغيرهما من ممثلي اليمين المحافظ.

المهم أنه في أعقاب ذلك وبالتحديد في فصل الخريف، بدأت أولى حالات التعذيب الأميركية بناء على هذه الروح وقد تصادف أن كان أول ضحاياها مواطنا أميركيا هو جون والكر ليندا، الشاب الذي اعتنق الإسلام وانتهى به الأمر في معسكرات طالبان، وتم إلقاء القبض عليه أثناء القتال هناك.

لقد كان يتم اللجوء إلى بث استجواب جون إلى البتناجون وكانت التعليمات تدفع باتجاه مواصلة الضغط عليه للحصول على اعترافات منه. ويشير المؤلف إلى أن كل أساليب التعذيب التي اخترعتها الولايات المتحدة في بدايات الحرب الباردة عادت للظهور من جديد وأن بوش ورامسفيلد أمرا برفع أي قيود عن التعذيب، الأمر الذي أتاح استخدامها مجددا في أفغانستان والعراق وكوبا، حيث معتقل غوانتانامو وفي السجون الأميركية السرية المنتشرة حول العالم.

جيش الرئيس

في سياق تحليله الخاص بطبيعة السياسات الأميركية، يشير المؤلف إلى أنه كجزء لا يتجزأ من العسكرة في الولايات المتحدة تحولت السي آي إيه إلى جيش خاص بالرئيس يستخدمه في الخطط السرية، التي يريد شخصيا تنفيذها، مشيرا إلى أمثلة على ذلك ما حصل في كل من نيكارجوا وأفغانستان في ثمانينات القرن العشرين.

قائلا أن السي آي إيه تعد اليوم واحدة فقط من وحدات ميليشيات سرية عديدة تنفق عليها الحكومة وتحافظ عليها ومن ذلك أنه في حرب أفغانستان عام 2001، عمل رجال السي أيه ايه شبه العسكريين مع القوات الخاصة للجيش لدرجة أنه أصبح من المستحيل التمييز بينهم، لا بل إن الولايات المتحدة اعترفت بأن أول مصاب لها في أفغانستان كان من عملاء السي آي إيه ويستعرض المؤلف في هذا الصدد تاريخ المخابرات الأميركية والعمليات القذرة التي قامت بها في عدد غير قليل من دول العالم وبشكل خاص خلال فترة الحرب الباردة، التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، متطرقا بالتفصيل إلى العمليات الأميركية في مواجهة الإتحاد السوفييتي إثر غزوه لأفغانستان وتحالفها مع بعض ممثلي التيارات المتشددة هناك من أجل مواجهة النفوذ السوفييتي.

ومما يذكره في هذا الصدد أن المخابرات الأميركية وفي سعيها المحموم لكسب وتشجيع المجاهدين المسلمين على القتال ضد الإتحاد السوفييتي، قامت بطبع آلاف النسخ من القرآن لتزويد المجاهدين الأفغان وكذلك مناطق في أوزبكستان السوفييتية.

لقد تعامت الولايات المتحدة أو لم تنتبه إلى أنها بسياستها تلك كانت تصنع المارد الذي قد لا تستطيع القضاء عليه، في ظل وجود مؤشرات إلا أنه كان هناك إصرار على تجاهل ذلك الوضع. ففيما يشير إلى طبيعة التفكير الذي وسم بعض قيادات جماعات المقاومة الأفغانية، يذكر المؤلف أن قلب الدين حكمتيار رفض مصافحة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان بدعوى أنه كافر ورغم ذلك حرص مسؤولون في السي آي إيه على الترويج له باعتباره من أكبر المعادين للإتحاد السوفييتي.

ويعرض الكتاب في هذا السياق تفاصيل المساعدات الأميركية للمجاهدين بدعم باكستاني خلال حكم الجنرال ضياء الحق، الذي ساند العمليات ضد السوفييت ولكن على أرضية مختلفة حيث كان يخشى من أن تؤدي مواقفه إلى أن يقع بين مطرقة السوفييت وسندان الهند، وعلى أساس ذلك اشترط أن تمر كل المساعدات إلى المجاهدين عبر الاجهزة الباكستانية.

ومع سقوط جدار برلين، الذي تزامن إلى حد كبير مع سقوط الإتحاد السوفييتي، بدأ اهتمام الولايات المتحدة بأفغانستان يتوارى في الوقت ذاته الذي لم تسقط فيه الحكومة التي يساندها السوفييت على الفور، فضلا عن أن حكمتيار لم يبد أنه الرجل المناسب على نحو ما توقعه رجال السي آي إيه، الأمر الذي مهد الأجواء لظهور طالبان والتي سرعان ما تمكنت من السيطرة على العاصمة كابول، حيث قتلت الرئيس الموالي للسوفييت نجيب الله، كما قامت في الوقت نفسه بإجراءات تم على إثرها فصل نحو 8 آلاف طالبة من الجامعة وطرد نحو عدد مشابه من المدرسات من عملية التدريس.

وفيما يبدو ميلا من المؤلف إلى التأكيد على خطر الجماعات المتشددة في أفغانستان، التي رعتها الولايات المتحدة خلال فترة الغزو السوفييتي للبلاد، يذكر المؤلف تصريحا للرئيس نجيب الله فيما كانت قوات طالبان تقترب من قصره قال فيه انه اذا سيطر متشددو طالبان على الحكم في أفغانستان فإن الحرب سوف تستمر في البلاد لعدة سنوات، وأن أفغانستان سوف تتحول إلى مركز عالمي لتهريب المخدرات وتصديرها، وستكون مركزا للإرهاب. وفيما يمثل تصديقا لما ذهب إليه نجيب الله، يقر تشالمرز جونسون بأن الواقع أثبت صحة ما قاله.

بروز الخطر

المهم أن الكتاب يشير إلى أن الولايات المتحدة في سعيها لضبط الأوضاع في أفغانستان وفق مصالحها في مواجهة الإتحاد السوفييتي، فإنها لم تنتبه إلى حقيقة ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع جراء بروز من يصفهم بالمتشددين ممثلين في تنظيم طالبان وأسامة بن لادن، الأمر الذي أفاقت الولايات المتحدة عليه بشكل أساسي مع تفجير السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا في عام 1998.

ورغم ذلك فإن الإدارة الأميركية، حسبما يذكر المؤلف، لم تنتبه إلى الخطر الذي تمثله هذه الجماعات في شكله الأوسع وأنه يتمثل في طالبان والمساعدات التي تقدم لها وتقوي من مركزها.

في 23 فبراير، أعلن بن لادن من خلال بيان نشرته الصحف وبثه التلفزيون من موقعه في قاعدة خوست بالجزء الشرقي من أفغانستان، كانت الولايات المتحدة أقامتها خلال حرب المجاهدين ضد الإتحاد السوفييتي ـ أعلن عن إنشاء الجبهة الإسلامية الدولية للجهاد ضد اليهود والصليبيين، وهو الأمر الذي نفذه على أرض الواقع من خلال تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام.

وعلى هذا الأساس، اتجه تفكير الولايات المتحدة إلى خطف بن لادن إثر رصده من خلال الأقمار الصناعية حيث كان يقيم قرب مطار قندهار في منطقة تسمى مزرعة تارناك، غير أن جورج تينيت ألغى الفكرة خشية اتساع الضحايا المدنيين جراء محاولة تنفيذ مثل هذه الخطة.

هنا يتطرق المؤلف إلى جهود الإدارة الأميركية خلال حكم كلينتون للإيقاع ببن لادن ومن ذلك ما يذكره من أنه وقع أمرا رئاسيا سريا يقضي باستخدام القوة للإيقاع ببن لادن، وعلى ذلك وفي 20 اغسطس 1998، أمر بإطلاق نحو 75 صاروخ كروز تصل تكلفة الواحد منهم إلى 750 ألف دولار على معسكر الظواهري، الذي يقع بالقرب من خوست، وسط أنباء عن اجتماع لتنظيم القاعدة في هذا الموقع.

وقد اسفرت العملية عن مقتل نحو 20 باكستانيا فيما نجا بن لادن من القصف إثر تحذير تلقاه من قبل جهاز استخبارات موال للولايات المتحدة. وقد لقيت هذه الهجمات، التي صاحبها قصف آخر لمصنع دواء في الخرطوم، انتقادات دولية خاصة أنها جاءت في وقت كان فيه الرئيس كلينتون متورط في فضيحة مونيكا لوينسكي، ما جعل الأمر يبدو وكأنه محاولة منه للخروج من الفضيحة.

وقد عزز من فشل الاستخبارات الأميركية وتراجع مصداقيتها فيما بعد تعرض السفارة الصينية في بلغراد للقصف من قبل مقاتلات أميركية بفعل خطأ في المعلومات. وضمن تناوله لحرب السي آي إيه ضد بن لادن، يشير المؤلف إلى أن بلاده قامت بمحاولتين آخرتين من أجل الإيقاع ببن لادن وإلقاء القبض عليه انتهيا بالفشل.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق