كانت مناسبة أقرب إلى السريالية في أحداثها. لقد كانت أول مناظرة بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة تحظى بموافقة اللجنة القومية للحزب، ويستضيفها موقع «يوتيوب» الشهير وشبكة «سي إن إن» الأميركية. وقد وقف المرشحان تحت شاشة تعرض الأسئلة التي وجهت إليهما والتي شملت حرب العراق وزواج المثليين والضمان الاجتماعي وما إلى ذلك من قضايا.
تقدم اثنان من ولاية تينسي بسؤال حول إمكانية ترشح آل جور للرئاسة. وسأل شخص من مينيبوليس عن قضية الاحتباس الحراري، وآخر عن الضرائب. وأراد اثنان آخران معرفة ما إذا كان المرشحان سيعملان من أجل وضع حد أدنى للأجور. في حين طُرح سؤال عن مشكلة دارفور من أحد مخيمات اللاجئين.
وستبقى الطريقة المميزة التي عقدت بها المناظرة هي العالقة بالأذهان أكثر من الإجابات الروتينية التي صدرت عن المرشحين. وقد حدثت مواجهة حامية بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون حول قضية العراق وكيفية التعامل مع الدول الأعداء بأفضل شكل ممكن، حيث رفعت تلك الأسئلة من سخونة اللقاء لحد ما.
غير أن الأمر لم يشهد أي انفلات في التعبير بين الاثنين. وقال أوباما في هذا الصدد إنه سيتحدث إلى أعداء أميركا في حال وصوله إلى كرسي الرئاسة. وقالت كلينتون إنها ستتبع طريق الدبلوماسية ولكن ليس بالطريقة التي ستهدي انتصاراً دعائياً لأشخاص من أمثال هوغو شافيز، الرئيس الفنزويلي.
وفيما يتبقى الآن ستة أشهر قبل الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطي المؤهلة للرئاسة الأميركية، فإن الضغط يقع بشكل أكبر على أوباما الذي هو مطلوب منه القيام بمزيد من العمل كي يفوز بترشيح حزبه. فالسيناتور الفائز بمقعد ولاية إلينوي لديه شعبية طيبة ولكنّ الاتهامات الموجهة إليه بأنه يفتقد إلى العمق اللازم بدأت تؤثر على مكانته.
فهو يجب عليه الأداء بشكل أفضل في الفترة المقبلة. لقد مثّل السود 11% من عدد الناخبين في انتخابات 2004 ونحو 90% منهم صوتوا لمصلحة الديمقراطيين. قد يلعب الأميركيون من أصل لاتيني دوراً أكبر في المستقبل.
ولكن في انتخابات 2008، سيلعب الناخبون الأميركيون من أصل إفريقي دوراً حيوياً لاسيما في الولايات التي تشهد تنافساً حامي الوطيس بين الحزبين مثل أوهايو. في ولاية ساوث كارولينا، حيث عقدت المناظرة الأخيرة بين أوباما وكلينتون، كان الديمقراطيون يريدون إلقاء مزيد من الضوء على دور الناخبين السود.
وتفوقت هيلاري هناك بشكل واضح، فأكثر من نصف القاعدة الانتخابية في الولاية يؤيدونها. ويجد أوباما مشكلة في إقناع السود بأنه يتفهم المخاوف الخاصة التي تنتابهم من دون أن يغفل أصوات البيض الذين يتملكهم الشك من سياسات تمكين الأقليات.
كما أن هناك مخاوف من أنه يتحدث بحماقة أحياناً. فعندما سُئل أثناء المناظرة، ما إذا كان أسود بالقدر الكافي، قال أوباما «أنا واثق تماماً من أننا سنقدر على المضي قدماً في مواجهة التحديات التي نواجهها كدولة».
على الوجه الآخر يتبين أن هيلاري تمضي قدماً في تعضيد مكانتها باعتبارها المرشحة الأولى عن الحزب الآن بحسب استطلاعات الرأي والتي كان أحدثها في نيو هامبشاير. بل أن 53% من الجمهوريين في مختلف أنحاء البلاد يعتقدون أنها ستفوز بالرئاسة.
لكن مع نهاية شهر يناير ستظهر الصورة بشكل أكبر. فمن المقرر أن تعقد ولاية فلوريدا التي تحافظ فيها هيلاري كلينتون على تفوقها على أوباما بـ 16 % من النقاط، انتخاباتها الأولوية في 29 يناير، وهو اليوم نفسه الذي ستعقد فيه ساوث كارولينا انتخاباتها.
عن «إيكونوميست»