جمع المعرض الفني «ملتقى الفنانين العرب»، بين عنصرين من عناصر الفن الجميل المتمثلة باللوحات الفنية التي متعت أعين الحاضرين، والأداء الموسيقى الهادئ الذي غذى آذانهم، ما أضاف بعداً قيماً من الناحية الروحية أكثر منه مادي للمتواجدين في قلب المعرض الفني المقام بمدرسة قباء للتعليم الأساسي والحلقة الثانية، برعاية مميزة من إدارة الرعاية الاجتماعية والثقافية بمجموعة داماس.
وافتتح عبد الله مصبح مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية المعرض الفني الذي شارك فيه عبر التواجد الشخصي أو الأعمال الفنية عدد من الفنانين العرب مثل احمد الأنصاري، كريمة الشوملي، احمد الشريف، محمد القصاب، خليفة الشيمي، إياد السامرائي، ليلى جمعة، د. نجاة مكي، عبد الرحيم سالم، إضافة لعدد من لوحات الطالبات المبدعات في المدرسة. وشكر مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية خلال كلمته التي ألقاها في المعرض الفني، مبادرة الفنانين الكبار بالتواجد لتشجيع صغار الطلبة، والرعاية الكريمة لمجموعة داماس في هذا المعرض، الذي يتبنى المواهب الصغيرة ويضعها في الطريق الصحيح محملين بتجارب حقيقية من كبار الفنانين.
مشاركة فاعلة
وأشارت مريم المر مديرة إدارة الرعاية الاجتماعية والثقافية في مجموعة داماس، إلى رؤية المؤسسة الاقتصادية التي تقوم عليها والقائلة بضرورة إعطاء العمل الاجتماعي والثقافي في المجتمع اهتماما خاصاً، وقد جسدت رعايتنا لهذا الملتقى هذه الرؤية، التي نفذت عبر إدارة الرعاية الاجتماعية والثقافية في مؤسسة داماس التي تتولى هذا الأمر، الذي ابتدأ معها منذ إنشائها عبر الإدارات المختلفة، لكن رغبة القائمين على المؤسسة بإعطاء طابع منظم ودائم لهذه الأعمال المجتمعية، كان وراء إنشاء إدارة خاصة بهذه الأعمال هي إدارة الرعاية الاجتماعية والثقافية.
ورأت مديرة إدارة الرعاية الاجتماعية والثقافية بداماس أن مصداقية رؤيتهم قد أكد عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال عرض سموه للخطة الإستراتيجية للدولة، والتي حث فيها على أهمية أن تقدم المؤسسات الاقتصادية دعما ورعاية اكبر للمجتمع من خلال مؤسساته وأفراده، بمختلف الوسائل والطرق.
وقال إياد السمرائي عضو جمعية الفنون التشكيلية بالشارقة وأحد الفنانين المشاركين في المعرض، من خلال عرضه لأربع من لوحاته الفنية بل وتواجده الشخصي في المعرض الفني، أن تواجده مع الطالبات اليوم يهدف إلى تشجيع الطالبات على تطوير مهاراتهن الفنية والوصول بها إلى اعلى المراتب، من خلال احتكاكهن بأمثلة حقيقية من الفنانين الكبار، وعرض تجاربهن عليهم والإجابة على تساؤلاتهن واستفساراتهن.
وأضاف انه وبالرغم من حداثة تواجده في البلاد وعضويته لجمعية الفنون التشكيلية في الشارقة، إلا انه لم يتردد بتلبية نداء المشاركة في المعرض الفني، وراعى في انتقائه لأعماله المشاركة أن تكون واضحة وواقعية حتى يسهل على الطالبات تقبلها وفهمها وهذا ما حدث فعلا، فقد لاحظت السعادة والبهجة مرتسمة على أوجه الطالبات المشاركات في المعرض.
أهداف وتطلعات
وبينت أمل شاهين معلمة التربية الفنية في مدرسة قباء للتعليم الأساسي والحلقة الثانية، والقائمة على تنظيم هذا المعرض أنها هدفت من خلال تنظيم المعرض الفني إلى تحقيق عدة أمور من أهمها، كسر حاجز الرهبة والخوف المتواجد لدى الطالبات وتعزيز ثقافتهن بأنفسهن من خلال اختلاطهن بكبار الفنانين العرب، بل وعرض لوحاتهن الفنية بجانب لوحاتهم والوقوف بجانب لوحاتهن لشرح فكرتها وتفاصيل عملها.
ومن الأهداف التي رغبت معلمة التربية الفنية بتحقيقها من خلال تنظيم هذا المعرض أيضا، هو إثراء ثقافتهم بأسماء وأعمال فنية عربية، نتيجة قصور المعرفة العامة لدى المجتمع بهذه الأسماء بالرغم من أهميتها واقتصارها على الفنانين العالميين، فكان تواجد الفنانين خير معين لترسيخ هذه الثقافة خاصة وان وطننا العربي يذخر بالكفاءات الفنية العالية.
وذكرت أمل أن إيمانها بالعلاقة التكاملية بين الفنون خاصة الرسم والموسيقى، هو الذي دفعها لإيجاد العنصر الموسيقي في المعرض، وهذا لطبيعة التكوين الإنساني الذي يتميز بالإحساس بما حوله وإيجاد علاقة روحية بينهم مما يحقق نتائج تعزز الأهداف المرجوة، وبعد أن طرحت الفكرة على معلمة الموسيقى المتواجدة في المدرسة « هيفاء يوسف» تشجعت واثنت على الفكرة التي نجحت بشهادة الجميع في المعرض الذي اتسم بالهدوء والسلام والسكينة نتيجة هذه الخلطة من التكاوين الفنية.
وداعا للتردد
وتقول الطالبة نورة حمدان أنها فخورة بمشاركتها في المعرض بجانب هذه الأسماء اللامعة من الفنانين ، وهذه ذكرى سوف تحملها معها في حياتها وستكون دافعا لها للاستمرار في مجال الفنون، بعد أن أصبحت أكثر ثقة بنفسها وبأعمالها التي لقيت إعجابا وتشجيعا من المتواجدين في المعرض سواءً أكانوا فنانين أو مسؤولين وزوارا.
وعن اللوحة الفنية التي رسمتها تذكر نورة، أنها استوحتها من الطبيعة التي تستمتع بالتواجد فيها ورسم تفاصيلها، ومن هنا ضمت لوحتها أشجار النخيل بألوانها الخضراء متلازمةً مع رمال الصحراء، التي ترقد بسلام في حماية الجبال الشامخة التي تكثر في المنطقة المتواجدين فيها.
وتبين الطالبة زينب عدنان إحدى الطالبات المشاركات في المعرض كذلك، أنها سعيدة بالدعم والتشجيع الذي تلقته من الحاضرين في المعرض، خاصة ممن اثنوا على محاولتها رسم لوحة مشابهة للوحة فنانة عربية مشهورة هي لوحة الفنانة العراقية وفاء خاذندار، والتي رسمتها وحاولت أن تحمل طابعها الشخصي حيث عمدت لتفتيح الألوان المستخدمة لإيجاد نوع من الفارق بين العملين، وهذا ما أثنى عليه المتواجدون وأشادوا باستخدامه.
أجواء اتسمت بالهدوء والراحة
عن اللوحات الموسيقية المصاحبة للمعرض الفني يقول كل من خالد جاسم الفنان الموسيقي وهيفاء يوسف معلمة الموسيقى بمنطقة رأس الخيمة التعليمية، بان النتيجة التي تحققت من خلال هذا الجمع بين الفنيين كانت ممتازة، من خلال الأجواء التي عمت المعرض والتي اتسمت بالهدوء والراحة والخيال، وهذا ناتج طبيعي تحقق من واقع التكامل المتواجد بين الفن والموسيقى.
وأضاف الفنانان الموسيقيان أن الخالق عز وجل قد خلق حواس الإنسان كلها تكمل بعضها البعض، فاللوحة الجميلة توحي بلحن جميل مبدع عذب النغمات، واللحن الجميل يوحي بلوحة أجمل تتناغم خطوطها الفنية مع الألوان التي تعكس الإحساس الحقيقي الذي تولد للفنان من اللحن.
اضاءة
تم في نهاية المعرض تكريم الفنانين الكبار المشاركين في المعرض والفنانات الصغار من طلبة المدرسة ، عبر الدروع والهدايا الثمينة المقدمة من مؤسسة داماس، إضافة لتكريم مجموعة داماس لرعايتها المعرض، والموسيقيين المشاركين فيه.
رباب جبارة