هو أقرب إلى أن يكون فيلسوفاً ومصوراً فوتوغرافياً أو ربما اقترب من الرسم التشكيلي وبعض الشيء إلى الكتابة والتمثيل ولكنه متيقن كيقينه بأهمية الأفلام في حياة الإنسان انه مخرج مئة بالمئة ومع سبق المحبة والترصد. ياسر النيادي شاب في السابعة عشرة من عمره طالب في مدرسة الدهماء النموذجية للبنين بمدينة العين التحق بالقسم الأدبي وبتبن من قسم الاحتياجات الخاصة لرعاية الموهوبين بمنطقة العين التعليمية.
حاز على العديد من الجوائز في التمثيل والمواهب والإبداعات وشاركت أفلامه في مسابقات وجوائز عديدة داخل الدولة وخارجها.
«بائع الأحلام والكرسي الرحيل المر وأنا أحب الفيزياء وشخص الكوب وفيلم وثائقي بعنوان النشيد الوطني، وكليب بالخير أصبح» هي الأفلام التي أخرجها مع مجموعته السينمائية التي أطلق عليها اسم «عين» مرجعا سبب تسميتها إلى العين التي تلتقط الصورة البصرية الحاملة لرسالته.
ياسر يهوى التمثيل والإخراج وتقديم البرامج والكتابة والتصوير الفوتوغرافي والجرافيكس وكانت بداياته في هذا العالم المختلف مع أول مشهد مسرحي احتك به فكان يتدخل في أداء الممثلين كدخولهم وخروجهم تعابير وجوههم حركاتهم وكثير من تفاصيل المشهد مع مخرج المسرحية الذي لفت انتباهه أن ما يفعله هو إخراج ، هذا ما دفعه لان يكتب نصوصاً لأفلام قصيرة بدأها بتقنيات متواضعة جدا باستخدام كاميرا منزلية وبرنامج بسيط للمونتاج.
بداية شبه حقيقية
لم يكن التحاقه في مركز صيف التحدي العام الماضي إلا الخطوة الصحيحة الأولى في عالم الإخراج الذي قدم له فرصة لتعلم المبادئ الأساسية في التصوير والمونتاج على بعض البرامج المتخصصة لهذا الغرض فحاز على لقب الطالب المتميز الموهوب خلال هذه الفترة وعلى حد قوله فان مركز صيف التحدي كان له السبق في توجيه موهبته ومن ثم التجارب التي كان يخوضها أضافت له الكثير من الخبرة ودعم المعلمين له في تقديم كل المعلومات التي احتاجها والتي أشبعت رغبته في هذا المجال ما دفعه لان يستمر في الإخراج وكتابة النصوص.
في المقابل لا يمكنه أن ينسى دور أهله في تشجيعه وإعطائه الفرصة للتنفس في هذا المجال رغم أن عائلته لا تنتمي إلى ثقافة سينمائية أو فنية ومن جانب آخر المدرسون في المدرسة الذين دعموه من ناحية النصوص المكتوبة ولكن في الإخراج يقول «لقد اكتشفت نفسي بنفسي».
وحتى لا يضيع ياسر الجديد في هذا المجال فهو يتابع كل ما دق من تفاصيل عن عالم الإخراج خاصة عن السينما الإماراتية التي بدأت تأخذ مسارا واضحا ومهما في الدولة يضيف : أتواصل مع عالم السينما بمتابعتي لأفكار المخرجين وجديدهم في كل المجالات ومعرفة أخبار المهرجانات السينمائية وحضورها والمشاركة فيها وقراءة الكتب التي تتناول المواضيع السينمائية والتعلم من أخطاء الآخرين كما أحاول ابتكار بصمتي الخاصة في السينما رغم قلة الحيلة والتمويل.
وسألناه عن عدم تواصله مع المجموعات السينمائية الإماراتية الموجودة في الساحة قال: ربما لظروف الدراسة وربما لقلة الملتقيات الثقافية التي تجمعني بهم وأنا أؤمن بضرورة التواصل معهم فنحن بحاجة خاصة ممن هم في بداية الطريق إلى التواصل وذلك لتحسين الرؤية وتطوير العمل السينمائي بشكل أفضل والاستفادة من الخبرات التي تراكمت لديهم فنحن نسعى جميعاً لصناعة سينما إماراتية لها بصمتها الخاصة في العالم.
لماذا الإخراج ؟
ورداً عن سؤال لماذا اختار الإخراج بالذات هل هي مهنة المستقبل أم أنها حاجة إنسانية ؟ يرى ياسر أن الصورة هي الأسرع في إيصال الرسالة لجميع الشرائح من جميع المستويات والثقافات فهو يحب أن يرسم اللوحة الفنية السينمائية بعناصرها كاملة ولو أنه عمل ليس مضمون الدخل إلا انه سيستمر ليوصل فكرته للجميع بأسهل الطرق الممكنة.
أما عن مجموعة عين السينمائية فهي عبارة عن اثنين من أصدقائه يمثلان معه في أفلامه ويقول عن كيفية صناعة فيلمه «أقوم بصنع فيلمي خطوة بخطوة بالقلم والورقة بداية ثم بالتدرج حتى أصل إلى الشكل النهائي وأتمنى أن يكون لدي فريق عمل متخصص مؤهل لصنع الأفلام وقد لا تسمى الإمكانيات التي استخدمها إمكانيات تقنية جيدة لأنها أقل من العادية ولا تفي بالغرض أبدا إلا أن المضمون أكبر من جودة الصورة وضعف التقنية لا تقلل من أهميته».
تجربة أفلام من الإمارات
وصف ياسر مشاركاته هذا العام أنها منتعشة فقد شاركت أفلامه في مهرجان بالي العالمي لأفلام الطلبة ومسابقة أفلام من الإمارات وملتقى المبدعين الخامس بفيلم بائع الأحلام وعن مسابقة أفلام من الإمارات يقول: «إن دور مسابقة أفلام من الإمارات مهمة في تشجيع طريقي نحو السينما وأوجه الشكر الجزيل الى مسعود أمر الله الذي احتضن موهبتي وساعدني للمشاركة بفيلمي بائع الأحلام في المهرجان ما فتح لي آفاقا أرحب فتعرفت على أفكار زملائي الآخرين من المخرجين الخليجيين والإماراتيين وهذا سيدفعني بشكل طبيعي لتحسين المضمون الذي أطرحه».
ويؤكد مخرج المستقبل أن الأفلام تستطيع التغيير في المجتمع فجميع العناصر التي يتكون منها الفيلم قادرة أن توصل رسالة هادفة للمجتمع لإصلاحه وتطويره مشيرا إلى أن هذا كله لن يحدث إلا بإيمان فريق العمل بأهمية ما يقوم به لذلك يذكر نفسه دائما بهذه الجملة «دائما احترم فنك يحترمك».
ويمكن أن ينجح المخرج بالقدر الذي يحمله من فن خلاق وفكر ناضج وحرفية في الإخراج والرؤية المميزة للواقع والتوفيق يأتي من رب العالمين.
من جانب آخر فهو يحمل هم نشر الثقافة في العين ويتمنى تفعيل الدور الثقافي في العين وذلك عن طريق إنشاء مجمع ثقافي كالمجمع الثقافي بأبوظبي وإقامة مهرجانات ثقافية منوعة من موسيقى وسينما ومسرح وفنون التشكيل فمدينة العين لديها الأساس الصحيح فهي منبع العلم والتراث والأصالة في الدولة ولكن لن يتم هذا إلا بزيادة الوعي من خلال المنظومة التعليمية حول ماهية الثقافة وأثرها في المجتمع وجعلها ملموسة وحلمه أن يقام مهرجان سينمائي في العين.
دور المدرسة
«الثقة أولاً بأبنائهم» هذا المطلب الذي يوجهه إلى كل المدارس التي تحتضن الموهوبين والمبدعين لأنها الطريقة المثلى لشحذ كل الهمم والطاقات ويضيف ياسر: «ثانيا أتمنى توفير الدعم التقني لكل من يحتاج إليه، منطقة العين مشكورة كل الشكر على إقامتها منتدى الموهوبين الذي أشرفت عليه الأستاذة فاطمة الكعبي رئيس قسم الاحتياجات الخاصة الخاص بمجال المتفوقين والموهوبين وسعيهم إنشاء مركز لرعاية المواهب العيناوية لاحتوائها وصقلها وتسخيرها لخدمة الوطن وأطالب أيضا المدارس ضرورة الإيمان بموهبة الطالب وعدم الاستهزاء لكونها شيئا جديدا غير مألوف».
الطالب الموهوب
حصل أخيرا على جائزة الطالب الموهوب في منتدى الموهوبين لعام 2007 أما مشاركاته فكانت في مهرجان بالي العالمي لأفلام ومسابقة أفلام من الإمارات مهرجان دبي السينمائي الدولي وملتقيات كثيرة أخرى جديدة هو فيلم النار الباردة وعرض خاص ومعرض للأفلام والصور في مدرسة التميز.
ثقافة الطالب خارج محتويات المناهج
يعلق ياسر على المناهج الدراسية التي لا تهتم ببث الثقافة المختلفة للطالب ويؤكد أن مناهج التلقين لا تجدي نفعاً في زمن العولمة فلماذا نقيد الطالب بمناهج لا تخدم ميوله ولا تسنح لطاقاته الإبداعية بالخروج، فالإخراج لا نصيب له في المناهج حتى من ذكر وأتحدى أن نسال أي طالب ويعرفك بمهنة الإخراج وهناك الكثير من يستخف بالعمل الفني ويعتقد أنه مجرد لعب ولا يعرف مدى مقدرة هذا المجال على تغيير الواقع.
اما عن رسالته فهي أن يصبح الأفضل وبأي شكل كان إما مخرجاً أو ممثلاً أو كاتباً أو مصور فوتوغرافيا أو مصمم جرافيكس المهم أن يسخر جميع هذه الإبداعات لخدمة دينه ووطنه ولإرضاء نفسه وليضع بصمته في هذا العالم.
اضاءة
حصد ياسر النيادي جائزة الشارقة للتميز والتفوق التربوي وأفضل ممثل لعامي 2005 - 2007 كما حصل على المركز الأول في ملتقى الرياضيات على مستوى الدولة لعام 2005 والمركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة الهلال الطلابي وأفضل طالب في قسم إنتاج الصوت والصورة في مركز صيف التحدي لموسم 2006.
أمل الدويلة