شهدت السنوات العشر الماضية إقبال الفتاة الإماراتية على العمل في القطاعات المالية المتنوعة بصورة عامة، وفي القطاع المصرفي بصورة خاصة، وأصبح يخاف منها بعض الرجال على اختلال مقاعدهم بسبب مجموعة من العوامل المشجعة كما أشار إليها عدد من الفتيات اللواتي خضن التجربة بنجاح ومن بين أبرزها (الديناميكية) والمرونة التي تتسم بهما طبيعة العمل بعيدا عن الروتين اليومي بالإضافة إلى تشجيع البنوك للطاقات الشبابية المتميزة ومنحها فرصا عديدة للترقي خلال فترة تعد قياسية مقارنة بمجالات العمل والإنتاج الأخرى.
وأوضح سالم الكثيري مسؤول في بنك الاتحاد الوطني أن القطاع المصرفي يمثل واحدا من بين أهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها تناميا، نظرا لكون دولة الإمارات لا تزال فتية، وعلى الرغم من ذلك تجدها متسارعة النمو في الميادين الاقتصادية والعمرانية والسياحية وجميع المشروعات والاستثمارات في تلك المجالات في حاجة متزايدة إلى السيولة والدعم المالي من أجل انجازها والتوسع مستقبلا فيها، وهنا يأتي دور البنوك والمصارف على اختلاف أنواعها، والتي تحرص من جانبها على استقطاب الكوادر الشابة الجادة والطموحة في الوقت ذاته من الجنسين غير أنه من الملفت حقا إقبال الشباب والفتيات على حد سواء للالتحاق بركب العمل المصرفي، لينسحب الكثير من الشباب بعد مرور مدة معينة فيما تصر الفتيات على متابعة المسير بل وامتطاء سلم الترقيات للوصول إلى المناصب القيادية ومراكز اتخاذ القرار. وأضاف أن البنك حقق نسبة توطين بلغت 20% في مختلف الوظائف متجاوزا بذلك النسبة السنوية المخصصة للبنوك والتي تقدر بـ 4% لأنه يحقق نسبة 5,5 % سنويا، وبحسب الأرقام والمؤشرات الحالية استحوذت النساء على نسبة لا يستهان بها من تلك الوظائف، عدا عن طلبات التوظيف للخريجات حديثا من التخصصات ذات الصلة بمجال العمل مثل المحاسبة والمالية والتدقيق والتأمين وإدارة الأعمال والإدارة العامة.
وتحدثت موزة السويدي العاملة في مجال خدمة العملاء بأحد المصارف الوطنية عن تجربتها الممتعة في العمل بالبنوك مشيرة إلى أنها أحبت انتمائها إلى بيئة العمل المصرفي، لذلك يمر الوقت سراعاً في كثير من الأيام قبل أن تلاحظ أن وقت الدوام الرسمي قد انتهى، وتفضل أن تنجز العمل الذي بين يديها أولا قبل أن تتجه إلى بوابة الانصراف لأن ميزة عملها أنه ينطوي على تحديات يومية تتطلب من الموظف انجازا يوميا، وإلا يركن عمل اليوم إلى الغد وإلا ترتب على ذلك التأخير تعطيل لمصالح العملاء الذين يمثلون الركيزة الأولى ضمن أولويات العمل في البنك.
وقالت هنادي الزعابي ان العمل في المصارف يتماشى وطموحاتها كما تطلعات الكثيرات من صديقاتها، خصوصا وأنه المجال المتوافق مع دراستها الجامعية، وتشكل سلسلة الحوافز والامتيازات التي يمنحها القطاع لموظفيه المتميزين من بين الأسباب التي دفعتها للانضمام إلى القطاع الحيوي والمتنامي في الوقت نفسه.
المستقبل المهني
ومن جهتها لفتت مهرة اليعقوبي إلى أن تفوق النساء في بعض المجالات على الرجال أصبح ظاهرة في سوق العمل والإنتاج، والسبب في ذلك يعود إلى أن المرأة تتحدى ذاتها وكل من يراهن على إخفاقها في مجال العمل لمجرد أنها امرأة، لذلك تراها تبذل قصارى جهدها في كل ما تقوم به من عمل وتستنفر طاقاتها الجسدية والإبداعية والفكرية في سبيل تحقيق أداء متميز، ابتداء من الإعلام والاتصال مرورا بالبنوك والتأمين ووصولا إلى السياحة والفندقة بعد أن كان العمل في معظم تلك المجالات حكرا على الرجل وحده، أضف إلى ذلك أن القوة الجسدية لم تعد المعيار في تفوق أحد الجنسين على الآخر كما كان في السابق.
بحيث كان الكثير من الأعمال والمهن في السابق شاقة وقائمة على الاعتماد على البنية الجسدية التي يتصف بها الرجل، أما اليوم فإن التخصص والدراسة أصبحا المعيار الحقيقي، ومع نهم الفتاة الإماراتية وإقبالها على العلم، واختلاف تطلعاتها وطموحاتها عن الرجل الذي ينسحب باكرا من الدراسة في كثير من الأحيان، فإن المستقبل المهني يرجح كفة الفتاة.
ووافقتها زميلتها بدرية سعود الرأي مضيفة أن التميز في العمل لا يقوم على أساس تفضيل أحد الجنسين على الآخر، وإنما يتأتى من خلال السعي الحثيث للتفوق في الأداء، الأمر الذي ينطبق على العمل في القطاع المصرفي كما في سواه من المجالات العديدة التي يزخر بها سوق العمل، وقد تكون الفتاة الإماراتية قد تأخرت في الانخراط بقطاعات عمل معينة لاعتبارات مجتمعية تسببت نظرة الأفراد في المجتمع في إفرازها، ومع مرور الوقت وتزايد الحاجة للكوادر البشرية في الشركات والمؤسسات المختلفة لم تتردد المرأة في اقتحامها بعد أن تسلحت بالدراسة والتخصص اللازم، لتحقق إضافة نوعية إلى مسيرة العمل.
حماس طلبة المدارس
أما ساتيش مينون مدير التوظيف والتوطين في بنك رأس الخيمة الوطني فقد صرح بأن البنك الذي يضم 18 فرعا منتشرة في مختلف إمارات الدولة استطاع أن يستقطب خلال السنوات العشر الماضية أعدادا متزايد من الفتيات والشباب من أبناء الدولة، ناهيك عن حماس طلبة المدارس والكليات المتخصصة لقضاء فترات تدريبية في الأقسام المختلفة من البنك وبعضهم يحرص على الانضمام بشكل عمل جزئي، وتبدي إدارة البنك هنا استعدادا بالغا للتجاوب مع احتياجات الفئات المتباينة من المجتمع في تواصلها مع القطاع المصرفي عن طريق بنك رأس الخيمة الوطني وقد بلغت نسبة التوطين في البنك 40% تقريبا.
وبين ساتيش (أن لكل مجتهد نصيبا) كما يقال، سواء كان الموظف رجلا أو امرأة فلا فرق بالنسبة لجنس وإنما الفرق كله يكمن في نوعية الإنتاج، الأمر الذي يفسر تولي العديد من الفتيات لمناصب مرموقة في البنك بعد أن أثبتن جدارتهن وتفوقهن في العمل وفقا لمؤشرات أداء العمل والإنتاج.
وترى نجلاء ناصر أن بعض البنك تدرك طبيعة احتياجات البلد الذي تعمل فيه في إطار الخدمات المتميزة والتسهيلات التي تمنحها لعملائها، وعلى سبيل المثال لا الحصر بادرت بعض البنوك بتخصيص فروع منها لاستقبال السيدات فقط، الأمر الذي يعد مقنعا ومنطقيا بالنسبة لي وشخصيا كعميلة أفضل أن أراجع كل ما يتصل بحسابي في البنك في فرع متخصص بالنساء حيث الازدحام أقل والخدمة أسرع عنها مقارنة بغيرها من البنوك، كما أننا في عصر التخصص ومجاراة العصر الذي نعيش فيه لأمر غاية في الأهمية.
لولوة ثاني