«أتمنى أن تتخلص المرأة من أميتها فأنا أعتبر الأمية هي العدو الأول للمرأة والمجتمع وأحلم بيوم تصل فيه نسبة الأمية في الإمارات وفي كل عالمنا العربي إلى الصفر»، تلك المقولة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية التي أكدت من خلالها ضرورة أن تصل الفتاة الإماراتية إلى أعلى المستويات العلمية والعملية وأن تسير في الارتقاء بوطنها ومجتمعها نحو العالم أجمع.
ومن هنا جاءت عزيمة فتيات كلية التقنية في دبي من قسم التجارة الالكترونية بأن يحققن نجاحاً ملحوظاً في مشروعهن التجاري «إماراتيات» الذي شهدت له القطاعات الخاصة بالدولة تميزه الكبير الذي عكس مهارات واسعة وقدرات قيادية لا مثيل لها سواء من خلال طريقة التفكير أو التنفيذ للمشروع، خاصة بوجود برنامج انجاز الإمارات الذي يعتبر حلقة الوصل بين الطلبة في مختلف مراحلهم التعليمية وبين مؤسسات القطاع الخاص مما جعلهم يتعاونون مع أشخاص متطوعين في الميدان العملي يمتلكون خبرات في القطاعات الخاصة أسهموا في تدريب الطالبات على كيفية البدء بعمل شركات مختلفة وتنظيم فعاليات متنوعة تعزز من مكانة الشركة في المستقبل، وذلك من أجل تحقيق الفوز في مسابقة «انجاز» على مستوى الوطن العربي ومقرها المملكة الأردنية الهاشمية، والتي تتمكن من خلالها الطالبات بقيادة الملكة رانيا العبدالله قرينة ملك الأردن في حال الفوز من المشاركة في مؤتمر الاقتصاد العالمي في البحرين كضيوف شرف.
البدايات: وحول بدايات فكرة إنشاء الطالبات المشاركات في المعرض والبالغ عددهن 25 طالبة لشركة خاصة بهن تحت مسمى شركة «a eyat» تحدث «الجيل» مع منير أبو عزيز نائب رئيس شل للغاز في الشرق الأوسط والمشرق وشمال إفريقيا والقائم بمهمة تدريب الطالبات مرة في الأسبوع ولمدة ستة أسابيع على كيفية البدء بعمل شركة خاصة أوضح أن الطالبات استطعن أن يثبتن قدراتهن على الانجاز بشكل كبير يؤهلهن بأن يكن قياديات في المستقبل واحتلال أرقى المناصب في القطاعات الخاصة بالدولة والتي هي بحاجة ماسة إلى وجود الفتاة الإماراتية لتكون نموذجاً فعالاً فيه، إضافة إلى أن الطالبات يمتلكن رغبات شخصية داخلية بأن يكون لديهن مشروع تجاري في المستقبل لمواكبة تطورات الدولة التي تشهدها خلال الفترة الحالية من الناحية الاقتصادية الواسعة والتي غرست بداخل أبنائها ضرورة للعمل الحر وإنشاء المشاريع اللا محدودة، مشيراً إلى أنه توصل مع الطالبات خلال تدريبهن على البرنامج إلى إنشاء شركة خاصة بهن بمسمى aeyat والتي لها دلالة مقتبسة من إماراتيات،
حيث تم من خلالها تعليم الطالبات على كيفية التفكير نحو إنشاء شركة خاصة بكل ما تحتويه من أقسام وموظفين ورئاسة مجلس مع أسس وضع الميزانية والعمل على تنظيم الفعاليات التي تعزز من مكانة الشركة في المستقبل التي تهدف إلى تعزيز مكانة المرأة الإماراتية بالدولة ودفع انجازاتها إلى الأمام والارتقاء بها، الأمر الذي دفعنا إلى التفكير بعمل أول نشاط للشركة وهو تنفيذ معرض إماراتيات الذي حرصت الطالبات من خلاله على استقطاب الأسر المنتجة من النساء اللواتي أصبحن سيدات أعمال بفضل مهاراتهن المختلفة إضافة إلى أنه تشجيع ومحفز للطالبات على تحقيق أحلامهن وإلغاء ما يسمى «المستحيل».
سيدات أعمال
وللطالبات المشاركات في إنشاء الشركة رأي في العمل الخاص الذي وجدوا من خلاله الفرصة في تحقيق الذات والطموحات نحو المستقبل خاصة أن الأغلبية منهن لديهن رغبة جامحة في افتتاح مشروعات خاصة بهن وهو ما جعل الطالبة أمل بن بطي المديرة التنفيذية لمعرض إماراتيات تؤكد أن انجازهن للفعالية ضمن خطة الشركة الخاصة بهن حقق الطموحات في حسن الاختيار واكتساب معلومات لا محدودة حول كيفية العمل في إنشاء شركة والتعامل مع الموظفين وتقسيم الأدوار
فيما بينهن من أجل النجاح، مشيرة إلى أنها فخورة كونها من فريق طالبات التقنية الوحيدات على مستوى الدولة مشاركات في مسابقة انجاز على مستوى الوطن العربي، والذي ساهم ذلك على منحهن الثقة الكبيرة في النفس والعمل المستمر في اظهار فعالية معرض إماراتيات الذي يتضمن أعمال سيدات الأعمال الإماراتيات بالشكل المتميز من بين دول الوطن العربي لتحقيق الفوز فيها،
مشيرة إلى أن أبرز العقبات التي واجهتهن خلال التطبيق العملي هو ضيق الوقت الذي تحدد لهن قرابة الأسبوعين فقط تم من خلاله إظهار الشركة ووضع الاسم المناسب لها وتحديد شعاري الشركة والمعرض وتنفيذه، مؤكدة أن العمل الجماعي كان له الدور الأكبر في اجتياز الصعوبة وتحقيق العمل.
وأشارت الطالبة منى خاطر إلى المعرض الذي تضمن انجازات سيدات الأعمال الإماراتيات بالدولة اللواتي حققن أحلامهن وجسدن مهاراتهن على أرض الواقع من أجل توصيل رسالة إلى الطالبات بأن العمل الحر فرصة لتحقيق الرغبات الذاتية بعيداً عن الأعمال الروتينية والمكتبية التي تحد من الإبداع،
مشيرة إلى أن برنامج «انجاز» الإمارات التعليمي ساهم بشكل واسع في تلبية طموحات الطلبة ورغباتهم الداخلية في التوجه للعمل في القطاعات الخاصة والاعتماد على الذات من خلال التفكير بأعمال يتم تطبيقها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن دورها في «الشركة» منسقة التسويق،
حيث عملت في مجال العلاقات العامة من خلال الاتصال بوسائل الإعلام المختلفة للترويج عن الشركة والبرنامج الدراسي التطبيقي الذي صقل مهارتهن المختلفة وألقى الضوء الايجابي على دور القطاعات الخاصة في المجتمع والتي تختلف عن الجهات الحكومية من ناحية قدرتها على الارتقاء بالذات وإدراج الموظفين في برامج مختلفة تساعدهم على التطوير وتمثيل الدولة في الخارج.
غموض الشعار
أما الطالبة مريم صالح فكان لها دور كبير في الشركة من خلال تصميمها لشعار الشركة وهو a eyat والذي أرادت من خلاله أن يتسم الشعار بنوع من الغموض وإثارة للتساؤلات حول معناه لذلك عملت مريم على كتابة الاسم بألوان علم الدولة والذي يرمز لمعنى إماراتيات تحقيقاً لتوصيل الفعالية إلى هدفها الأساسي التي نفذت من أجله،
مشيرة إلى أن الاستفادة التي جنتها من المشاركة كبيرة كونها في مجال التسويق عملت على تكوين علاقات عامة مع مختلف الجهات المجتمعية من خلال إرسال العديد من الرسائل الالكترونية للجامعات على مستوى الدولة والمدارس للترويج عن فعاليات المعرض الذي استقطب أعداداً كبيرة في أيامه الثلاثة، إلى جانب أنه تم التواصل مع مؤسسات المجتمع المختلفة من أجل تقديم الدعم الكافي للفعالية، مثمنة التعاون الجماعي بين الطالبات الذي كان السبب الرئيسي وراء نجاح المعرض،
إضافة إلى أن وجود شخص من الواقع العملي الميداني في أكبر الشركات الخاصة على مستوى العالم كان له الدور الكبير في غرس أهمية القطاعات الخاصة عند الطالبات وتشجيعهن على إبراز أفكارهن وإبداعاتهن نحو العمل الحر في المستقبل بعيداً عن الروتين العملي.
وتتمثل وظيفة الطالبة نهى المري في شركة a eyat مديرة للتسويق حيث تمكنت من إدارة خمس موظفات «طالبات» والقيام بمهام عديدة منها قدرتها على توزيع المهام الوظيفية فيما بينهن سواء بإدراج بعضهن في مجال العمل على تصميم الشعارات أو من خلال التواصل مع وسائل الإعلام كافة، من أجل الترويج للفعالية وللشركة التي نمتلكها إلى جانب البحث عن شركات ومؤسسات مجتمعية تدعم المعرض الذي يأتي ضمن فعاليات الشركة،
مشيرة إلى أن دعم المؤسسات كان ضعيفاً لأسباب أهمها ضيق الوقت الذي وقف أمامنا ولم تتمكن هذه الشركات من أخذ إجراءاتها الكافية المرتبطة بأسس الرعاية والدعم إلى أن جاءنا الدعم الكافي لمختلف احتياجات الفعالية من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،
مشيرة إلى أن استفادتها منذ بداية التحاقها ببرنامج انجاز التعليمي كبير له فائدة لا محدودة خاصة أنه منح فرصة كبيرة لنا للتعرف على خطوات الرئيسية حول كيفية البدء في عمل شركة خاصة والتخطيط لها، إضافة إلى اكتساب خبرات واسعة حول كيفية التعامل مع الموظفين وانجاز المهمة في وقت محدود مع القدرة على التعامل مع مختلف قطاعات المجتمع.
دعوة لمنح الطلبة فرصة للتفكير بجدية
أكد الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجلس إدارة «انجاز» فرع الإمارات الذي يعتبر من البرامج التعليمية الحيوية والفعالة في تحفيز الطلبة كافة بالعمل في القطاعات الخاصة بالدولة على أنه من الضروري أن يتم منح طلابنا فرصة للتفكير بجدية في تحديد مستقبلهم الدراسي الذي يؤهلهم للنجاح في حياتهم المهنية والأسرية،
مشيراً إلى أن الأغلبية منهم يأتي اختيارهم للتخصصات الجامعية بناءً على تلبية رغبات أهاليهم أو تماشياً مع تخصصات أصدقائهم، الأمر الذي يفقدهم التميز والنجاح في العمل بعد التخرج، موضحاً أنهم في «انجاز» فرع الإمارات يضعون من ضمن أولوياتهم تقديم خدمات إضافية على طلبة المرحلة الثانوية الذين يرتبطون بشكل أكبر نحو الحياة الجامعية من خلال إيضاح الرؤية أمامهم في كيفية اختيار التخصصات والعمل على اكتشاف المواهب التي يمتلكونها وتساعدهم في النهوض بذاتهم في المستقبل.
منال خالد