رحلة النور كانت بحق رحلة روحية تحقق فيها اكبر تجمع يشد كيان طالبات مدرسة الغبيبة الثانوية في الشارقة وأسرة المدرسة من هيئة تدريسية وإدارية وأمهات حيث تعارفن على بعضهن البعض عن كثب، وتسابقن لأداء الشعائر الدينية في الحرم الشريف حيث توجهت هناك حملة العمرة تضم 95 فردا من أسرة الغبيبة تترأسهم منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية للشؤون الإدارية والأنشطة الطلابية وفاطمة الزرعوني مديرة المدرسة وبإشراف فوزية عبد الله محمد شريف رئيسة وفد العمرة.

وبعودة الرحلة أكدت المستهدفات أن العمرة مدرسة للتربية الروحية والخلقية والسلوكية تدربت فيها المعتمرات على إقامة الصلوات وتأدية العبادات والعمل بروح الفريق الواحد وإيثار مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد والنأي عن الأنانية وترابط العلاقات وزيادة أواصر المحبة بين الجميع، مشددات على أن أسرة الغبيبة كانت أسرة واحدة إلا أنها عادت بعد الرحلة أكثر تماسكا وقوة.وقالت فوزية عبد الله محمد شريف رئيسة وفد العمرة وصاحبة فكرة المشروع إن آلية العمل بدأت بالتواصل مع منطقة الشارقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم للحصول على الموافقة الرسمية حيث أبدت فوزية غريب مديرة المنطقة ترحيبها بالمشاريع التي تغرس عند الطالبات الأخلاق والقيم الحميدة، مشيرة إلى أن المدرسة اختارت الحملة الذهبية للحج والعمرة لتنظيم الحجوزات والسكن والمواصلات إضافة إلى تنظيم الرحلات العلمية والثقافية.

وذكرت انه تم توزيع استبيان على الطالبات لانتقاء الراغبات في أداء مناسك العمرة مع التركيز على شريحتي المتفوقات واليتيمات ممن لا تسمح لهن ظروفهن المادية أداء هذه الفريضة كما تم اختيار المشرفات والإداريات اللائي اشرفن على الطالبات إبان الرحلة، مضيفة انه تم إعداد برنامج كامل يومي اشتمل على محاضرات دينية لنخبة من علماء الدين والشريعة في المملكة العربية السعودية وزيارات تعريفية إلى المشاعر المقدسة، لافتة إلى انه سبق الرحلة تعريف للطالبات بمناسك العمرة واهم الدروس التي يستفيدها المسلم. وذكرت فوزية التي سعت لإنجاح الرحلة رغم المعوقات الكثيرة التي صادفتها لاسيما أنها أول رحلة لأداء مناسك العمرة يقوم بها هذا العدد الكبير إذ لم يسبق أن نظمت رحلة خاصة لطالبات انه لولا دعم أصحاب الأيادي البيضاء ممن تكفلوا بكافة المصاريف الخاصة بالرحلة ما كان لرحلة النور أن ترى النور أبدا لقد كانت بالفعل حلما تحقق لنا جميعا، ورغم الصعوبات والتعب الشديد والإجراءات الكثيرة التي كان علينا تنفيذها قبل الرحلة إلا أن الجميع عمل بروح واحدة لأننا نريد لهدفنا أن يتحقق،

مشيرة إلى أنها كانت في أصعب ظروفها الأسرية حيث صادف أن نقل طفلها ابن الثامنة إلى العناية المركزة ولم يحل ذلك دون مشاركتها خاصة وأنها رئيسة الوفد، مضيفة انه لولا دعم زوجها وتقديره لسمو مقاصد الرحلة وأهميتها وانعكاسها على الطالبات ما كان لها أن تشارك. وأكدت أن الرحلة انعكست بشكل ايجابي على الجميع فالهدف من أداء الفريضة تطهير المسلم من المعاصي والإقبال على فعل الخير والتحلي بالعزيمة الصادقة للاستقامة على الطريق القويم، والإخلاص في عبادة الله والتجرد من الرياء. وأوضحت أن الرحلة ضمت 60 طالبة و20 معلمة وإدارية و15 ولية أمر وشقيقة واستغرقت خمسة أيام، حيث كانت كل معلمة مشرفة على طالبتين. وأوضحت بشرى عبد الله معلمة اللغة العربية وإحدى المنظمات للرحلة أن أهدافا عامة رسمت عند وضع الخطوط الأولية للرحلة التي كانت حلما في الأذهان وعلى الأوراق وتحولت إلى حقيقة واقعية بفضل دعم كامل من الرعاة فاعلي الخير وإدارة المنطقة ومديرة المدرسة التي باركت الفكرة منذ الإعلان عنها،

مضيفة انه تم التركيز في اختيار المشروع التركيز على رعاية البرامج الطلابية المتميزة وغير المسبوقة فحاولنا من خلال رحلة النور توفير بيئة تصقل شخصية الطالبة وتعزز فيها القيم والمبادئ كالعمل بروح الفريق والقضاء على بعض السلوكيات الخاطئة وتعزيز الجانب الديني عندهن كما كانت الغاية من إشراك أمهات الطالبات مد جسور التعاون والتواصل مع المدرسة وهو ما شعرنا به فور عودتنا إذ باشرت الأمهات بالتواصل مع الإدارة بصورة مكثفة وايجابية.

وذكرت أن إشراك المؤسسات الاجتماعية كان احد أهداف الرحلة التي تحققت من خلال تجاوب ومساعدة العربية للطيران ومطار الشارقة الدولي والحملة الذهبية للحج والعمرة وتبرع فاعلي الخير وهو ما يضرب مثلا في أن المجتمع على تواصل تام ودائم مع المدارس.

وذكرت أن اختيار مسمى رحلة النور مقصود إذ ان الهدف هو السير بهدي نور الرحمن في رحلة روحانية، مشيرة إلى أن خمسة أيام هي مدة الرحلة كانت زاخرة بالفعاليات والأنشطة الهادفة كالمحاضرات الدينية التي قدمها العلامة الدكتور محمد الصابوني وتحدث للطالبات عن إعجاز القرآن الكريم وأخرى لدكتورة في الفقه المقارن تناولت مع الطالبات أهمية الوقت واستثماره بالشكل الأمثل إضافة إلى تنفيذ زيارة إلى مصنع كسوة الكعبة ومتحف الحرمين ومشاعر الحج منى وعرفة ومزدلفة إلى جانب الجلسات والحوارات الودية وقراءة القرآن.

وقالت خولة سيف إدارية في المدرسة انها رحلة لا تعوض ومنحة من الله أن نخرج في صحبة رفقة صالحة مؤمنة هدفها العبادة والتقرب إلى رب العالمين، مشيرة إلى أن دعاء توحد في حناجر الجميع ودعوة خالصة خرجت من قلوبهن لأصحاب الأيادي البيضاء الذين رفضوا ذكر أسمائهم حتى لا ينقص الأجر شيئا محتسبين ذلك عنده عز وجل.

من جانبها ترى نجوى علي احمد مدرسة علم نفس أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم له فوائد جمة للطالبات إذ أسهمت رحلة النور في تقويم العديد من السلوكيات وتقوية العلاقات بينهن وبين زميلاتهن ومدرساتهن، مضيفة الرحلة كانت من أروع ما يكون ويستحيل أن ننساها خاصة وان كافة العوامل ساعدت على إخراجها بالشكل الذي عليه من تنظيم وتنسيق وتعاون من كافة الجهات المعنية كما أن الطقس كان رائعا وخاليا في الحرم من الازدحام مما مكننا من قضاء وممارسة العبادات بشكل كبير ومكثف.

رجاء عبد العزيز معلمة التربية الرياضية تؤدي مناسك العمرة للمرة الأولى في حياتها دموعها سبقت كلامها إذ لم تجد غير هذه الوسيلة تعبيرا لامتنانها وتقديرها للجهود الحثيثة التي بذلتها المدرسة من اجل جعل الرحلة حقيقة واقعية تخدم اكبر عدد من الطالبات والهيئات العاملة، مشيرة إلى أنها لا تستطيع وصف شعورها خاصة عند وقوفها في الحرم القدسي الشريف، مضيفة الأيام مرت كالبرق تمنيت لو أنني استطيع البقاء في بيت الله لان الرحلة ببساطة كانت أشبه بولادة جديدة لنا جميعا فالكل جاء أكثر التصاقا بالآخر والعلاقات رائعة حتى مع اسر الطالبات اللواتي خرجن معنا.

من جانب آخر اعتبرت المستهدفات من الرحلة أن النور أتت أكلها وأعطت أكثر مما كان مأمولا، مشيرة إلى أنها لم تتوقع نجاح الرحلة خاصة وان المملكة العربية السعودية تشترط وجود محارم مع السيدات، مضيفة أتمنى أن يمن الله علي و جميع زميلاتي للذهاب واختبار المشاعر الروحانية التي عايشناها كما اشكر إدارة المدرسة والقائمين على الحملة لجهودهم التي بذلوها في سبيل فعل الخير.

وقالت عائشة عبد الرزاق تم اختياري لأنني من المتفوقات دراسيا ورغم زيارتي للكعبة مع أسرتي أكثر من مرة إلا أن وجودي بين زميلاتي وممارستنا للشعائر الدينية معا كان له طعم آخر واستثمرنا معظم الوقت في الصلاة والابتهال إلى الله، فيما ثمنت زميلتها عائشة عبد الله خروجها من نخبة متميزة من طالبات المدرسة، مؤكدة أن الرحلة نورت طريق الطالبات فزاد ارتباطهن بالله عز وجل وكان أصعب شيء فراق الكعبة المشرفة التي شعرنا بقدسيتها وتميزنا كمسلمين.

وترى ميثاء غانم في الصف العاشر أن إتاحة الفرصة لمن لم يسبق لها زيارة الكعبة شيء يستحق الثناء والتقدير لاسيما أننا لمسنا مقدار الجهد الذي تم بذله من قبل المدرسة خاصة فوزية عبد الله رئيسة الوفد المعتمر، مضيفة كنت في حالة صدمة عند رؤيتي للكعبة لأنني تمنيت أن يكرمني الله واذهب إلى هناك.

وسيلة لتعديل السلوكيات

تحدثت الطالبة عالية احمد عن برنامج الرحلة واصفة إياه بالزاخر إذ قضت الطالبات جل وقتهن في الدعاء والصلاة وزيارة الحرم الشريف، مضيفة عدت أكثر التزاما فيما اعتبرت الندوات والمحاضرات كغذاء مهم للروح ووسيلة لتعديل وتعزيز السلوكيات الايجابية عند الطالبات، مؤكدة أن من يضع حمله على رب العالمين ويعتصم بحبل الله لا يمكن له أن يضل، وتشاركها زميلتها أروى الكمالي الرأي حيث ترى أن الذهاب لزيارة الأماكن الدينية وأداء الشعائر الدينية خاصة الحج والعمرة تعطي صاحبها جرعة من الإيمان وتجعله في حالة زهد من الدنيا ورغبة في التقرب إلى الله فقط متمنية تكرار هذا النوع من الرحلات وان يكون المرة القادمة للحج

نورا الأمير