على الرغم من انتشاره الكبير على مستوى العالم في السنوات القليلة الماضية، إلا أنه لا يزال هناك منْ يشكك في جدوى التعليم الافتراضي ويقلل من فوائده التعليمية بشكل عام. ومن ثم كانت الحاجة إلى إلقاء مزيد من الضوء على هذا النوع من التعليم الذي انتشر على استحياء في بعض بلداننا العربية في الآونة الماضية.

البعض يرى أن هذا الأسلوب من التعليم لا يمكنه تحقيق النتائج المرجوة منه والأهداف التي يأملها الجميع. ففكرة تشبيهه بما يجري في بعض أفلام الخيال العلمي لا تزال مسيطرة على ذهن البعض ممن يرون أن الأمر، في ضوء عدم الالتزام بمواعيد ثابتة وعدم وجود قيود على الطالب، لن يؤدي إلى شيء. غير أن القائمين على هذا النوع من التعليم يختلفون كلية مع تلك الآراء الرافضة ويؤكدون جدواه.

يشير تحقيق أوردته شبكة «إيه بي سي» الإخبارية عن هذا النوع من التعليم إلى أن أساتذة التعليم الافتراضي يرون أن مستقبل التعليم في العالم هو للتعليم الافتراضي على الرغم من الصعوبة البالغة التي يقابلها المدرس والتي تفوق الصعوبات التي يجدها الطالب في تحسين مستواه في ظل الأسلوب المتبع في هذا التعليم.

يقول الدكتور كيفن ريوكس، وهو أستاذ مساعد لعلم المعلوماتية في جامعة سانت جونز بنيويورك: « التعليم الافتراضي يتطلب قدرا كبيرا من المتابعة طوال اليوم وذلك لأنه غير مرتبط بجدول زمني معين يلتزم به الطالب. ففي الوقت الذي لا يتوجب علينا فيه قضاء وقت طويل متصل في تدريس منهج واحد كما هي الحال في التعليم التقليدي، فإن هناك مهمة أكثر صعوبة تواجه المدرسين في التعليم الافتراضي وهي أن يكونوا في متابعة مستمرة مع الطالب على شبكة الانترنت في أي وقت من اليوم وأن يكونوا على اتصال مستمر مع الآخر يفوق الاتصال الحاصل في التعليم التقليدي».

و يشارك الدكتور ريوكس في برنامج دراسي لمنح درجة الماجستير في التنمية الدولية والعدل الاجتماعي في جامعة سانت جونز. وقد استقطب هذا البرنامج 20 طالبا من تايلاند والهند والفلبين وإندونيسيا والإكوادور ورواندا والبوسنة وإيطاليا وهايتي والولايات المتحدة الأميركية، اشتركوا جميعا في الجلسة الافتتاحية لبرنامج الماجستير وسيعودون خلال أيام إلى بلادهم لمتابعة الدراسة عبر الإنترنت من خلال إشراف الدكتور ريوكس وعدد آخر من أساتذة الجامعة.

ويرى أساتذة جامعة سانت جونز أن التعليم الافتراضي أو الإلكتروني ليس بأي حال من الأحوال أقل أهمية أو مكانة من التعليم التقليدي. يقول البروفيسور روكس: «هؤلاء المدرسون أقدموا على برامج التعليم الإلكتروني في الدراسات العليا لأنهم مؤمنون بقيمة ما يدرسونه ومؤمنون بضرورة الاستفادة من عصر المعلوماتية بشكل مبتكر يخدم قضايا النمو والعدالة الاجتماعي في ضوء الرسالة التي تتبناها الجامعة في هذا الصدد».

وفي ضوء الزيادة المطردة في عدد الجامعات التي تُطبق أنظمة التعليم الافتراضي لم يعد هناك خيار أمام المعلمين التقليديين غير تطوير أنفسهم من أجل خوض هذا المجال. يقول البروفيسور جيفري أولسون، وهو نائب رئيس التعليم الافتراضي والخدمات الإلكترونية في جامعة سانت جونز:« لن تُجدي المحاضرات وأساليب النقاش التقليدية في التعليم الافتراضي.

أعضاء هيئة التدريس يتعين عليهم أن يعيدوا تصميم دوراتهم وبرامجهم التعليمية من أجل أن يتيحوا تجربة تعليمية أكثر تشويقا. مثل ذلك النوع من التعليم يتطلب أن تكون هناك نسبة عالية من الأعمال التفاعلية مثل البحوث والمشاريع الجماعية. فالمشاركة التفاعلية هي كلمة السر في تلك البرامج التعليمية».

و يضيف البروفيسور جين بيير رويز، من الجامعة نفسها: «أعتقد أن منهج وهيكلية أي برنامج تعليم افتراضي يجب أن يكونا واضحين بشكل لا لبس فيه ولا غموض. فالوضوح أمر أساسي في بيئة التعليم عن بعد وذلك لأن المعلم في التعليم الافتراضي لا يستطيع أن يفسر بعض المبهمات التي يستطيع تفسيرها عندما يقف وجها لوجه أمام الطالب. ومن ثم فإن المدرس مطالب بأن يتعلم المزيد عن غرف التعلم الافتراضية».

ويضيف أن الاتصال الجماعي أو الثنائي يلعب دورا كبيرا في نجاح البرامج التعليمية سواء أكان المدرس يخاطب 20 طالبا من مختلف دول العالم أو خمسة طلبة من بلد واحد.

تقول الدكتور لاوري درينجوس، وهي أستاذة في كلية الكمبيوتر بالجامعة: «التحدي الأكبر أمامي والذي بالفعل أستمتع بالقيام به هو بناء شبكة من الاتصالات والعلاقات مع طلابي. فأنا أعشق فكرة أن أتواصل مع طلابي من دون المعوقات التي يفرضها الوجود البدني في مكان واحد مغلق. إن إيجاد هذا الشعور المتمثل في أن تكون مع طلابك في أماكن مختلفة في وقت واحد ومساعدتهم على إخراج ما لديهم من طاقات كامنة وأنت تبعد عنهم ألوف الأميال هو بالفعل أمر مثير وجذاب ويستحق المغامرة.

والدكتورة درينجوس نفسها درست عن طريق التعليم الافتراضي وحاليا تُدرس مادة التفاعل بين الحاسوب والإنسان. وتؤمن الدكتورة بشدة أن التعليم الافتراضي يتطلب جهدا جهيدا من الطالب والمدرس في آن وترى أن الجهد المبذول في هذا النوع من التعليم يفوق بكثير ما يُبذل من جهود في التعليم التقليدي.

و تقول الدكتورة إن الطلبة الذين يعتزمون خوض مجال التعليم الافتراضي ينبغي لهم إدراك أن المدرسين يتوقعون من الطالب بذل الجهد ذاته الذي يبذله الطالب في الفصل الدراسي العادي؛ « فكون الطالب يدرس وهو مرتدي البيجاما أو لباس النوم لا يعني أن يبذل جهدا أقل». وتضيف أن التعليم الافتراضي يتطلب من الطالب تغيير توقعاته من العملية التعليمية وأن يكون أكثر ثقة بالنفس وأكثر طموحا في كسب أكبر قدر من المهارات والخبرات بنفسه دون الاعتماد كلية على المدرس»

إعداد: حاتم حسين