توثيق العلاقة الروحية والنفسية بين الطالب ومحيطه التعليمي لتصبح المدرسة ملاذا آمنا للتعبد والالتقاء والمشاورة والمبادرة وتفريغ الشحنات والمشاركة في الأنشطة المختلفة بفاعلية بدلا من بقائها مكانا لتلقي العلم، استراتيجية عمل تنتهجها مدرسة السعيدية للتعليم الأساسي في دبي على أرض الواقع، لهذا كانت فكرتها لتكوين فريق عمل يقوده ثمانية معلمين يمكنهم التخطيط لأنشطة مغايرة عن الأنشطة المألوفة دائما في أروقة المجتمعات المدرسية الأخرى.

من بين هذه الأنشطة مشروع (عبادة واستفادة) الذي ولدت فكرته خلال الفصل الدراسي الثاني من العام المنقضي بشكلها المبسط الذي اعتمد على الاجابة عن سؤال مباشر يقول: كيف تستطيع المدرسة خلق علاقة حب بين الطالب ومجتمعه المدرسي؟، فكانت الإجابة عبر تفعيل أنشطة الطلاب ومشاركتهم ببعض الأنشطة الرياضية والثقافية والعلمية ومن خلال الرحلات الخارجية، وتم اختيار مجموعة من الطلاب من الذين يتحلون بالسلوك المتميز والتفوق العلمي وبالفعل انطلقت شرارة الإبداع وبدأ المشروع مراحله الأولى. في شهر رمضان عاود المشروع انطلاقته وكان الطلاب أثناء أيامه المباركة يتناولون طعام الإفطار داخل المدرسة ويصلون المغرب والعشاء والتراويح وتتخلل تلك الفترة محاضرات دينية وثقافية واجتماعية وتدريب الطلاب على بعض المهارات الخاصة بالإنشاد والخطابة وفن الإلقاء إضافة لقراءة وتجويد القرآن الكريم.

فضاء رحب: بعدها جاءت الفكرة بحجمها الأكبر وكيف يمكن أن تنطلق المدرسة بطلابها إلى فضاء أرحب تستطيع به غرس مجموعة من المهارات والقيم والعادات السليمة التي لا يتعلمونها في منازلهم فجاءت فكرة (رحلة العمرة) لتنطلق وتبدأ معها قصة محبة جديدة مسطرة حالة الحب الواقعي بن الطالب ومجتمعه المدرسي. انطلقت الرحلة مؤخرا بخمسة وعشرين طالبا وستة مشرفين متجهة إلى مكة المكرمة ليؤدي الطلاب هناك مناسك العمرة إلى جانب زيارتهم المدينة المنورة. الطلاب ومشرفوهم عبروا عن سعادتهم لأداء مناسك العمرة وزيارة بيت الله الحرام ورؤية الكعبة المشرفة وزيارة قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم، في المدينة المنورة، وانعكاس ذلك نفسيا عليهم. وقال الطالب بدر صالح بالصف الثامن كم سعدت لاختياري ضمن من رشحوا للعمرة، لافتا إلى انه كان يتمنى زيارة بيت الله الحرام منذ صغره، مشددا على أن الرحلة إلى الأراضي المقدسة أمتع رحلة ذهب إليها في حياته.

بدر قال: عندما وصلنا إلى المسجد الحرام راودني إحساس غريب وبدأت دقات قلبي تتسارع، فدعيت حينها لنفسي ولوالدي واخوتي وأهلي واقاربي، وهيئات التدريس ومدير المدرسة. وتابع أول مرة أرى فيها البيت العتيق والحال نفسه مع أغلبية الطلاب في الرحلة،

مشيرا إلى زيارتهم عدة مزارات من بينها مسجد قباء والبقيع وجبل عرفات وجبل أحد، إلى جانب المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وما انتابه من شعور رائع عندما وقف وزملاؤه أمام قبر أشرف الخلق الذي اصطفاه من بيده مقادير العباد، موضحا انه شعور لا يوصف، والرحلة إيمانية مليئة بالعبادة والاستفادة، تعلم خلالها معنى الأخوة في الله وقيمة العمل الجماعي والنظام، آملا الذهاب مرة أخرى إلى الأراضي المقدسة مرة أخرى، داعيا إلى كل من رعا هذا المشروع بالثواب العظيم.

يد واحدة

عبد الرحمن عمر الطالب بالصف الثامن شدد على استفادته من رحلة العمرة بالاعتماد على النفس في السفر وكيفية التعامل مع الجماعة، وتعرفه وزملاؤه على الأماكن المقدسة وشعورهم بما تحمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته من اجل نشر الدين الإسلامي، وكيف يكونوا يداً واحدة في السفر والغربة.

وقال فتحي حسن احمد معلم القدرات الخاصة بالمدرسة أحد مشرفي الرحلة أن من أفضل نعم الله على الإنسان رؤية بيت الله الحرام فجعل الله النظر إلى الكعبة عبادة، مشيرا إلى أن مشروع عبادة واستفادة من المشاريع التي تميزت بها مدرسة السعيدية وبدأ من أول العام الدراسي بهدف تعليم الطلاب أمور دينهم ودنياهم وعبادة الله عز وجل والاستفادة من هذه العبادة ،

موضحا أن الطلاب حفظوا سورة البقرة ثم توالت الفعاليات في شهر رمضان من افطار جماعي وندوات دينية ودورات رياضية وبرامج تثقيفية واستطرد قائلا: من أهم برامج المشروع رحلة الطلاب إلى أفضل مكان في العالم (المسجد الحرام) ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى ان مجموعة الطلاب والمعلمين جنت الاستفادة العظمى من الرحلة بالحسنات وتعليم الطلاب كيفية المحافظة على صلاة الجماعة والمداومة على قراءة القرآن الكريم وكيفية تنظيم الوقت والاعتماد على النفس وخدمة أسرهم ومجتمعهم.

ويرى محمد عبد الحليم مدرس التربية الرياضية بالمدرسة أن العبادة والاستفادة من خلال تفعيل رحلة العمرة لطلاب المدرسة كان له الأثر البالغ على نفوسهم الذي لمسناه واقعا عبر ثمانية أيام كانت الأروع والأجمل على مدار العام الدراسي، مرتئيا أن مثل هذه الرحلات تعكس ماو صل إليه الطلاب من شفافية روحانية من شأنها الارتقاء بمستوياتهم التعليمية.

سطور من تقارير الطلاب

تقارير خطتها أقلام عرفت طريقها إلى التفوق والنجاح في رحاب الله وحملتها سطور الطلاب: يقول محمد عبد الكريم ناصر بالصف الثامن أمضينا 25 ساعة في الطريق، لقد مر الوقت بسرعة قضيناه مع الأصدقاء في الأسئلة الثقافية الممتعة وأداء صلاة الفريضة.

ما لبثنا أن وصلنا إلى الميقات فاستحم بعضنا وتوضأ البعض الآخر لان الجو كان باردا جدا، ثم ارتدينا ملابس الإحرام وصلينا ركعتين، وبعدها اجتمع بنا الأستاذ ليخبرنا بكيفية أداء العمرة، ثم صعدنا إلى الحافلة وتوجهنا إلى مكة ثم المسجد الحرام لأداء مناسك العمرة وبعد ذلك عدنا إلى السكن فصلينا الفجر ثم خلدنا إلى النوم بعد إرهاق السفر..

انقضت الساعات متتالية وبسرعة، وهانحن قد وصلنا إلى مدرستنا الحبيبة واستقبلنا أفضل استقبال وقدمت لنا الهدايا وعدنا إلى ديارنا فرحين بأداء مناسك العمرة والتي نرجو من الله عز وجل أن يتقبلها منا بخير وان يستجيب لدعواتنا.. حقا لقد كانت الرحلة ممتعة جدا.

عتيق محمد الرحومي بالصف السادس يقول: انطلقنا في التاسعة مساء ورأينا الجمال في الطريق الذي أخذ منا يوما، ووصلنا إلى الميقات فصلينا ركعتين وتحركنا إلى المسجد الحرام لنصلي تحية المسجد، وسعينا وطفنا وذهبنا إلى المدينة المنورة وصلينا الفجر في المسجد النبوي الشريف وزرنا قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.. ما أجملها من رحلة.

يحيى عطية: