نعلم أن الأجواء متوترة في قاعات لجان امتحانات الثانوية العامة ، ونعلم أيضا كم هو مهم أن يعمل الجميع ويتكاتف في سبيل خلق أجواء من الهدوء والطمأنينة بين الممتحنين والممتحنات لضمان مرور هذه الأيام بخير وسلام.
لكن حال اللجان وما تشهده قاعات من وقائع ومواقف يكون السبب الرئيسي فيها أحيانا المراقبون أنفسهم، يدعو للتساؤل حول أهلية البعض لأن يصبح مراقبا ويتواجد في موقع وموقف يتطلبان الكثير من العلم والمعرفة ليس بما تحتويه الكتب ،بل بما هو أبعد من ذلك يتعلمه في جامعة الحياة حول كيفية التعامل والتصرف مع طلاب يريدون في قاعة الامتحان الأب الحنون قبل المراقب الذي جاء ليؤدي دورا رقابيا أقرب ما يكون للعسكر.
ليس ذلك فحسب ،بل ما ذهب إليه المراقبان في إحدى لجان منطقة الفجيرة التعليمية اللذان ضربا بكل قواعد التربية والتعليم ونظم الامتحانات عرض الحائط هو أكثر ما يرثى له، إذ تناسى الاثنان أنهما يتواجدان في قاعة امتحانية وعلى مرأى من طلابهما راحا يتلفظان بأقذع الألفاظ، ولم يكتفيا بما خرج منهما فأكملا الدرس البذيء بعراك بالأيدي كما هو حال المراهقين حتى تدخل رئيس اللجنة الذي لم يجد بدا من إخراجهما لوقف نزيف هيبة المعلم.
تلك الهيبة التي لا يترك التربويون فرصة إلا ويطالبون بإعادتها حتى يصبح حال المعلم كما كان، كيف ذلك والمنتسبون أنفسهم إلى سلك التعليم معلمين كانوا أم إداريين قد مرغوا تلك الهيبة تارة بممارساتهم التي تبعد عما ينبغي أن يكون عليه سلوك المعلم وتارة عن الدور البغيض الذي ارتضوه لأنفسهم عبر الدروس الخصوصية التي أصبحت الهيمنة في ميدانها للطلبة باعتبارهم الطرف الذي يدفع فأصبح هو من يحكم.
بعيدا عن الهيبة الضائعة نعتقد أنه لا بد من التنبيه على المعلمين قبل الممتحنين بضرورة مراعاة أحوالهم والضغط النفسي الواقع عليهم من الورقة الامتحانية ولا داعي للمزيد منه جراء تصرفات يقدم عليها البعض.