انتهت الانتخابات الرئاسية في جمهورية مصر العربية بسلام، وانتخب السيسي رئيساً للجمهورية بإرادة الشعب الذي اختاره. وعندما نقول، إن الانتخابات مرت بسلام، فلأنها انتهت من دون أن تشهد فوضى تعرقل إجراءها أو تمنع نجاحها، لا سيما وقد هدد البعض، بل وتمنى خلاف ذلك.
ونجاح الانتخابات المصرية الأخيرة دليل قاطع على وجود رغبة حقيقية لدى الشعب المصري في استعادة الأمن والاستقرار.
المهام كبيرة والتحديات أيضاً، التي تنتظر السيسي اليوم، كونه رئيس دولة كبيرة، ليس على مستوى الشعب المصري وحدود مصر فحسب، بل على المستوى الخارجي أيضاً، ذلك أن مصر تمارس دوراً حيوياً ومهماً في استتباب الأمن واستقراره في المنطقة بأكملها.
وهذا الدور الذي تتحمل مصر مسؤوليته، لا بد أن تعمل على تعزيزه من الداخل بتبني برامج سياسية واقتصادية قادرة على النهوض بالبلد، بعد حالة الركود التي حلت به، سواء خلال فترة الثورات أو ما سبقها من سنوات طويلة، بسبب الفساد الإداري، وتوالي الخيبات التي كانت سبباً في عدم تحقيق التنمية، التي يستحقها هذا البلد وشعبه.
اليوم في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة، التي تبدأ فيها مصر عهداً جديداً، بعد زمن الثورات، وبعد أن تعهدت الرئاسة الجديدة بالمزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية بتحقيق نهضة شاملة، ودور فاعل في المنطقة، فإن الجميع ينتظرون النتائج وليس شعب مصر فحسب.
ذلك أن مصر هي جزء مهم من العالم العربي، وما يتحقق فيها ينعكس على المنطقة بأكملها، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة تحديداً، للوقوف بجانب مصر في هذه المرحلة، والمراحل السابقة.
وتقديم الدعم لبرامجها الاقتصادية، وهو ما جاء صريحاً في كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم قال خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي له في القاهرة، في يوم تنصيب السيسي، إن دعم ومساندة دولة الإمارات العربية المتحدة لجمهورية مصر العربية الشقيقة مبدأ ثابت وراسخ، وستظل الإمارات على عهدها وفية لمصر، وسنداً قوياً لها.
الشعوب اليوم لا تعنيها الخلافات السياسية، ولا يهمها أيضاً مدى ما تحرزه دولها من صداقات وعلاقات تعاون مع الدول، بقدر اهتمامها بالتقدم الاقتصادي، الذي يبقي دولها بعيداً عن الأزمات الاقتصادية، والفساد الإداري، الذي ينعكس بالسلب عليها وعلى أوضاعها، فتصبح منزوعة الحقوق وامتيازات المواطنة رغماً عنها، في بلد لا ينقصه شيء ليكون المواطن فيه من أسعد وأنجح شعوب العالم.
إذا كانت اليوم دول الخليج قدمت الدعم لمصر سياسياً واقتصادياً، وتعهدت مسبقاً بضخ مليارات الدولارات لمساعدة الاقتصاد المصري على النهوض مجدداً، لأنها تؤمن بأن الازدهار الاقتصادي، هو مفتاح الاستقرار السياسي والأمني، فعلى الإدارة الجديدة الاستثمار في ذلك كله، والبناء عليه، لتبقى مصر، كما عهدناها، مصر الأمن، ولكن مع الازدهار أيضاً.