عندما كتبنا، أمس، عن ثقافة سائق سيارة الأجرة «التاكسي» في الإمارات، وكيف أن كثيرين منهم تنقصهم الثقافة اللازمة للتعامل مع التقنيات ونظم الملاحة، وجهل العديد منهم بالمواقع والعناوين، وتجاهل كثيرين منهم لقوانين السير والمرور ما يتسبب في وقوع الحوادث وتعريض حياة الآخرين للخطر، فوجئنا برسائل واتصالات من سائقي سيارات أجرة أكدوا بأنفسهم حقيقة ما أشرت إليه في المقال، موضحين الأسباب.
أحد هؤلاء السائقين قال في رسالة: «أنا سائق في دبي، أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من ست سنوات، ومن أهم المشكلات التي أعاني منها عملي وآخرين مثلي في إمارات أخرى من دون راتب ثابت، فما يحصل عليه الواحد منا ليس إلا نسبة من الدخل اليومي الذي يحققه..
وهو أساس المشكلة وكل ما تحدثت عنه في مقالك، فغياب الراتب الثابت يسبب للسائق قلقاً، ويدفع به لقيادة المركبة بسرعة لإيصال أكبر عدد من العملاء وتحقيق دخل أكبر يزداد بعدد العملاء. أما الحديث عن رفض بعض السائقين توصيل العملاء لمسافات قصيرة، فذلك لأنه يريد أن يحقق أكبر دخل ممكن يضمن به نسبة عالية لنفسه، مع العلم أن سائق سيارة الأجرة ليست لديه إجازة أسبوعية، لذا فهو يعمل تحت ضغط نفسي كبير، إضافة إلى الضغط البدني المتواصل، لأنه يعمل يومياً 12 ساعة».
وكتب سائق آخر حول موضوع الجهل بالعناوين والمواقع: «أؤكد لك أن السائقين يعلمون الأماكن جيداً، ولكن إذا كانت المسافة المطلوبة قريبة يبدأ السائق في ادعاء بأنه يعرف حتى يحاول تغيير العميل، وإذا اضطر لمواصلة السير مع العميل فإنه يقود السيارة بغضب وسرعة، بسبب غياب الأمن الوظيفي مادياً ومعنوياً بالنسبة للسائق».
وطالبت مجموعة من سائقي مركبات الأجرة بنظام عمل يضمنون فيه راتباً ثابتاً ولو ألف درهم، إضافة إلى نسبة من الدخل اليومي، كحال مندوب المبيعات الذي يحصل على راتب ثابت وإجازة أسبوعية، ونسبة من أرباح المبيعات، وهي أسباب تجعله يتحسن في الأداء ويتطور، بل وينافس زملاءه.
ويتضح مما سبق أن هناك مشكلات في آليات العمل بالنسبة لسائقي سيارات الأجرة في مختلف الإمارات، وأنهم يعانون من الضغوط المادية والإرهاق البدني، في ظل اعتمادهم على ما يقرر لهم من نسبة في الدخل اليومي، وفي ظل غياب الإجازات، إن صح قولهم..
لذا فإن ما نأمله من الجهات الحكومية المسؤولية عن الترخيص لهذه المركبات أو تشغيلها، إعادة النظر في نظام الرواتب والإجازات، وأن تعمل على حل مشكلاتهم. فنحن وإن كنا نتحدث عن سائقي مركبات سيارات أجرة، إلا أن الشوارع تزدحم بهم، وقيادة بعضهم قد تشكل خطراً على حياة الآخرين، وقد تؤدي الضغوط التي يتعرضون لها للإساءة إلى سمعة الدولة وصورتها أمام سائحين وزوار يضطرون لاستخدام سيارات الأجرة.