بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة تم إطلاق برنامج "اهتمام" في القمة الحكومية المنعقدة أخيراً. تتمحور فكرة البرنامج حول طرح قضية تهم المجتمع الاماراتي من قبل القائمين على البرنامج في الموقع الالكتروني الخاص بالمبادرة، بناء على دراسات وتقارير وإحصاءات ومتابعة لوسائل الإعلام يتوصل من خلالها إلى أن القضية المطروحة للنقاش هي قضية الساعة بالنسبة للمجتمع الإماراتي وتمثل أهيمة بالغة لمعظم الشرائح والفئات في الامارات.
الهدف من "اهتمام" إتاحة الفرصة للجميع مواطنين ومقيمين للمشاركة في وضع حلول ومقترحات وتصورات تخص القضية المطروحة للنقاش، ومن ثم يتم رفع أهم الآراء والمقترحات بعد التصويت عليها من قبل الجمهور في شكل توصيات للجهات المعنية في الدولة.
البرنامج بدأ بقضية مهمة وهي قضية التوطين في القطاع الخاص، وقد وصل عدد المشاركات الى الخمسمئة، ولا شك في أنها ستدعم صناع القرار بعد التصويت على أفضل الأفكار، وسيطرح البرنامج قضايا أخرى خلال الفترة المقبلة وسيكون من حق أي منا اقتراح أي قضية يرى بأن لها أهمية.
فكرة "اهتمام" ترتفع بمستوى الفرد في الإمارات من مشترك في قضية، او مقيّم للخدمات الحكومية إلى مساهم في تطويرها وايجاد الحلول، وإلى مساهم في طرح مبادرات وطنية لينعكس ذلك كله بالإيجاب على الدولة وأفرادها. "اهتمام" في الحقيقة، ومن خلال اطلاعنا على تفاصيل الفكرة، أشبه ما يكون ببرلمان الكتروني يحترم العقول ويقدر أفكارها، ويسعى لتمكين الأفراد وتفعيل دورهم..
وبذلك يمكن اعتباره من أدوات توسيع الديمقراطية وودعم برنامج التمكين الذي تمضي فيه دولة الامارات. لاشك ان مسؤولية تطوير الخدمات الحكومية، ومعالجة القضايا الوطنية في الامارات مسؤولية وزراء وتنفيذيين، ولكن الحكومة لا يمكن أن تكون في وقت واحد هي المزود للخدمات، والمقيم لها، ومن يقدم الحلول لأي مشكلة بعيدا عن الافراد في المجتمع والذين تجاوز عددهم الثمانية ملايين نسمة، وتتنوع ثقافتهم بين مئتي جنسية تقيم على هذه الارض، وإلا سنكون كمن يفتقد الموضوعية في معالجته جوانب القصور.
تجربة المتسوق السري، نظام تلقي الشكاوى والمقترحات الذي بادرت بوضعه بعض الجهات الحكومية للافراد ساهم في صنع مبادرات وطنية بعد تقييم الوضع ودراسته من قبل المسؤولين، لكن وصول المقترحات والاراء من خلال "اهتمام" الى جهات أعلى وهي وزارة شؤون الرئاسة سيرفع من مستوى أهمية هذه الافكار التي ستنعكس على اي مبادرات وحلول لأي قضية من القضايا.
طرح هذا النوع من البرامج بعد تجربة العصف الذهني التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قطاعي الصحة والتعليم لا بد وأن يدفعنا جميعا للمشاركة فيه، فأقل ما يمكن ان يقدمه الفرد منا فكرة أو مقترح يسهم في تطوير مؤسسات الدولة ومعالجة القضايا الوطنية التي هي في البداية والنهاية قضايانا ومحل اهتمامنا حتى لا نكون مجرد مستقبلين لما يطرح وينفذ في أرض الواقع، بل مساهمين ومشاركين بفاعلية.