على الرغم من توجهات دولة الإمارات وجهودها في دعم قضية التوطين، وتأكيد القيادات فيها لأولوية العنصر المواطن في الحصول على فرصة عمل تتناسب مع مؤهله التعليمي، وبرغم حجم المشروعات التوسعية في الدولة على الصعيدين الحكومي والخاص التي نتوقع استقطابها للعديد من الباحثين عن عمل.

فإن خريجين وباحثين عن العمل ما زالوا يكتبون ويشكون غياب فرص مناسبة في كثير من المؤسسات الخاصة التي تقدموا إليها بطلب توظيف، وعندما تتاح لهم فرص وظيفية في القطاع الخاص، يجدون أن بيئة العمل غير مناسبة، والحوافز ليست مجزية نظير ما يكلف به الموظف من أعمال ومهام.

في القمة الحكومية الثانية، تحدث سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، عن أهمية عمل المواطن في القطاع الخاص، وقال «عمل المواطن ولو عامين بعد تخرجه في الدراسة، سيفيده في اكتساب خبرة عالية المستوى، تمكّنه من إنشاء مشروعه الخاص مستقبلاً».

وقال سموه «إن رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، واضحة في تمكين المواطن، ونحن مع التوطين»، وقال «إن القطاع الخاص مهم جداً، ومن الأهم والأولى له أن يركز على العنصر المواطن، فلدينا أكثر من مليوني وظيفة، ويجب أن نركز على المواطنين في هذه الوظائف.

الحديث عن وجود مليوني وظيفة في الإمارات أفرح الباحثين عن عمل، ولكن واقع ما قاموا به من تسجيل وتقديم لدى القطاع الخاص، وما نتج عنه من تجاهل لهذه الكفاءات التي تنتظر، على الأقل، دعوتها لإجراء مقابلة، تسببا في إحباطهم وجعلهم يشعرون بأنه لا فرص عمل متاحة في واقع مؤسساتنا الحكومية التي وطّنت بنسبة 90%، أو في القطاع الخاص الذي ما زال المسؤولون عنه غير مكترثين، على ما يبدو، بهذه القضية كأولوية في دولة الإمارات.

لذا فإنه من منطلق إيماننا بتوجهات القيادة في الدولة بشأن قضية التوطين وحرصها على ألا يبقى باحث عن العمل في منزله، نتمنى على صناع القرار الجلوس على طاولة واحدة مع القطاع الخاص في الإمارات، لا سيما الشركات والمؤسسات الكبرى، لتجاوز المعوقات التي تقف ضد تعيين المواطنين، أو إقبالهم على العمل فيها، بسبب تدني الرواتب ونظام ساعات العمل والإجازات.

إضافة إلى قانون التقاعد، فتلك أسباب يسهم جميعها في تراجع الرغبة لدى المواطنين للعمل في القطاع الخاص أو عدم استقطابهم، رغم وجود الكفاءات المدربة والمؤهلة.

ربما لم تحتج الإمارات في مرحلة سابقة إلى فرض قوانين ملزمة على القطاع الخاص في قضية التوطين، ولكن التشبع الحاصل في المؤسسات الحكومية، ووجود آلاف الخريجين سنوياً، لا بد أن يدفع إلى توسيع نطاق الحوار مع القطاع الخاص.

ليشمل قوانين ملزمة بالتوطين في ظروف عمل مناسبة، تضمن امتيازات للموظفين في هذا القطاع، باعتباره شريكاً استراتيجياً تقدم الدولة له ما تقدم من تسهيلات لنجاحه واستمراره، ومن ثم تنتظر منه الإسهام في تحقيق رؤية الدولة وتوجهاتها في «تمكين المواطن» على أرضه.