منذ أسابيع تحدث المدعو يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة عن توجهاته السياسية والفكرية ودعمه لجماعة الإخوان المسلمين وموقفه من الأحداث السياسية في جمهورية مصر العربية، وقد نقل تلفزيون دولة قطر الشقيقة هذه الخطبة كاملة، وعلى الرغم من استغرابنا من تحول منبر يوم الجمعة إلى منبر سياسي للتعبير عن توجهات سياسية وفكرية شخصية بحته عبر قناة دولة رسمية إلا أننا اعتبرنا ذلك في إطار سياسة دولة ممن تعتمدهم أئمة ومفتين، لها ما تقبل، ولها أن ترفض ما ترفضه لكن عندما يصل الامر في خطب كهذه للمساس بسيادة دولة شقيقة وهي دولة الإمارات، والتهجم عليها واتهامها والتشكيك في نهجها وقيمها فذلك أمر لابد من التوقف عنده ليس بالرفض فحسب بل بموقف حازم ضد من اعتبر نفسه فوق الحكومات متدخلاً في سياستها وطاعنا فيها.

القرضاوي أيا كانت توجهاته لا يهمنا فهو يمثل نفسه ولكن الاهم هو موقف دولة قطر التي تركته يتحدث عن دولة الإمارات ويعتبرها عدوة للإسلام والعدالة وفي تلفزيونها الرسمي دون أن تتخذ ردة فعل على أي تصريحات قالها في تلك الخطبة، وخارجية قطر عندما تتجاهل كل تصريحات الإمارات حول هذا الموضوع فهي في الحقيقة تتجاهل علاقات أخوية بين البلدين الشقيقين وأواصر وعلاقات نسب بين شعبين وعلاقات تاريخية سياسية واقتصادية دون أن نعلم ثمنا أو سببا يدفعها في هذا الاتجاه.

إذا كان القرضاوي كما قال مصدر مسؤول في خارجية قطر منذ أيام يمثل نفسه فيما قاله، فهل تسمح قطر من خلال المنبر نفسه أن يتجاوز حدوده عليها كحكومة وينتقد سياستها تجاه مصر أو سوريا أو دولة أخرى؟ وهل تسمح له بانتقاد نظام الحكم فيها أو النهج الذي تسير عليه؟ وإذا كان الحال كذلك فهل نتوقع أن تعفو عن شعراء هجوا أو انتقدوا مالم يرق لهم في قطر أو غيرها من الدول؟!

إن دولة قطر عندما تسمح للقرضاوي ولغيره من خلال قنوات رسمية التدخل في سياسة دول شقيقة وإصدار الاحكام عليها والتحريض ضدها على الملأ، فذلك يعني أنها تسمح بمن يبذر للفتنة في أرض الخليج في زمن الثورات والتي نسعى نحن أبناء الخليج أن ننأى بأوطاننا وشعوبنا عنها. شعب قطر والإمارات تربطهم علاقات حميمة ولكن المواقف الرسمية لدولة قطر ضد من يتطاول على الإمارات ومن أرضها ومن يحسب على حكومتها، مواقف غامضة، وإذا سمح مجلس التعاون الخليجي اليوم بتطاول القرضاوي على الإمارات فلنتوقع تطاوله غدا على دولة شقيقة أخرى، وهو مالا يفترض السماح به وتمريره بسلام، وهو ما اضطر الإمارات إلى استدعاء السفير القطري في الإمارات وتسليمه الاحتجاج على إساءات القرضاوي.

الإمارات ليست بحاجة لتفنيد إساءات القرضاوي فهي تعلم منهجها وتنفذ سياسة واضحة تميزها الحكمة ووأد الفتن ولكنها تضع حدوداً لمن يتجاوز ولمن لهم أجندات خفية تسعى للنيل من دولة أصبحت إنجازاتها أكبر من أن تحجبها تصريحات مغرضة.