بعد مسيرة حافلة بالعطاء قضاها في خدمة الدولة، متنقلاً بين وزارتي العدل والتربية والتعليم وفي حقل الصحافة التي منحها الكثير من عمره وجهده، انتقل إلى جوار ربه المغفور له بإذن الله عبد الله عمران تريم، أحد مؤسسي صحيفة "الخليج" الإماراتية.

تلقينا خبر وفاته كإعلاميين بحزن كبير، ذلك أن الموت غيبه فجأة، فكانت لحظات تلقينا الخبر ليست سوى لحظات أعادتنا إلى صور جمعتنا به وأحاديث دارت بيننا، حول هموم الوطن التي حملها طوال فترة عمله، والتي كانت محوراً لأي حديث يدور بيننا وبينه كلما التقينا، والتي حرص على أن تعكسها صحيفة الخليج، لاسيما في مواقف تعبر عن سياسة دولة الإمارات.

كانت ابتسامة المغفور له بإذن الله هي التي تسبق مصافحته لأي منا في كل لقاء يجمع الإعلاميين، يحدثك عن آخر ما كتبته، وعن آخر قضية ناقشتها، ولا يتركك إلا بعد أن يتأكد أنه ترك فيك ما يحفزك على إكمال المشوار في مسيرتك، وفي مهنة اخترتها واختارها قبلنا، وهي مهنة الإعلام التي لا تخلو من مشاق.

الموت حق ومصير كل واحد منا، ولكن المؤلم هو خسارة إعلام الإمارات شخصاً بحجمه، من أولئك الذين بذلوا ما بذلوا من الجهد في صناعة ذاتهم، وبذلوا من الجهد نفسه لصناعة آخرين في مجال امتهنوه واختاروه لهم، حتى وصلت صحيفة الخليج لما وصلت إليه فكان لها إسهامها في نجاح إعلام الإمارات وتميزه.

نسأل الله أن يغفر للمرحوم عبد الله عمران تريم، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأن يعين الباقين في مجال الإعلام على إكمال المسيرة، فمازال هناك نجوم تسطع في إعلام الإمارات على قدر من المسؤولية، ولديها القدرة على أن توجد نجوماً أخرى ستكون دائماً فخراً للإمارات في حياتها، وذكرى في القلب والفكر معاً بعد رحيلها.