الساعات القليلة التي تلت بيان وزارة شؤون الرئاسة في دولة الإمارات، عن نجاح العملية الجراحية التي أجريت لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وتكللت بالنجاح، برهنت على المكانة التي احتلها هذا القائد في قلوب شعب الإمارات.

بل في قلوب شعوب الدول العربية التي شاطرتنا وعايشت معنا هذا الظرف، سواء بالاتصال الرسمي أو الشعبي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي ضجت بالدعاء لهذا القائد.

استطاع الشيخ خليفة بن زايد غرس مكانة له في القلوب منذ توليه الرئاسة، ذلك أنه سار على نهج الوالد مؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، وبذل من المساعي والجهد ما بذل محدثا نقلة نوعية في غضون سنوات قليلة، انعكست على حياة الناس أجمعين في دولة الإمارات على كافة الأصعدة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

ومع ذلك فإن المحبة التي ملكها في قلوب الشعب لم ترتبط يوما بمصالح مادية، بل جاءت تلقائية بعمق وبقدر ما يختزله هذا القائد لهذا الشعب من محبة يترجمها في أقواله وأفعاله، فلا يسع الشعب وقتها سوى أن يبادله المحبة ذاتها والأعظم منها.

إن التفات شعب الإمارات حول قيادته في هذا الظرف الصحي الذي تعرض له قائدنا الشيخ خليفة بن زايد، والقلق الذي انتاب الجميع عليه، والدعوات التي انطلقت هنا وهناك له، أثبتت خوف هذا الشعب على قياداته من أي خطر أو مكروه، وأكدت من جديد أن أبناء الإمارات على قلب واحد، وأنهم في بيت متوحد، أساسه صلب وأعمدته متينة.

من أقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد "إن المواطنة ليست أخذا باستمرار، إنها عطاء قبل كل شيء، إنها بذل يصل حتى مرحلة إفناء الذات في سبيل الوطن، لأن المواطنة مسؤولية أياً كان موقع المواطن.

على كل منا أن يسال نفسه؛ ما الذي أعطيته للوطن وما الذي يجب أن أعطيه؟ علينا أن نسجل بأنفسنا ماذا أعطينا للوطن، وماذا أخذنا منه عبر مسيرة الاتحاد، وهل كان عطاؤنا في حجم الأخذ، وما الذي يجب علينا أن نعطيه للوطن الذي يمنحنا الاستقرار والأمن والحياة الكريمة؟".

أقوال صاحب السمو رئيس الدولة لم تكن يوما مجرد أقوال، فسيرته وواقع دولة الإمارات في مؤسساتها وحياة أفرادها، تترجهم ما يقوله قائد وضع الوطن في قمة أولوياته قبل توليه الرئاسة وفي حياة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، فقد كان وما زال معطاء باذلا كل مال وجهد لتتسع دائرة الاستقرار في دولة الإمارات، ويحيا شعبها الحياة الكريمة التي يستحقها حتى أصبح "أسعد شعب".

نسأل الله أن يمن بالشفاء على قائدنا الشيخ خليفة بن زايد، وأن تقر أعيننا دائما برؤيته في أفضل حال، ليمضي ونمضي معه في إكمال مسيرة بدأها ومشاريع أعلن عنها لخدمة هذا الوطن الغالي، الذي يستحق أن نضعه في أعيننا.