من يعيش في دولة الإمارات يشعر بالأمان، ويجد أن الخير متجدد في يومه وحاضره، ذلك أن لدينا قيادات تضع المواطن على رأس أولوياتها، وتبذل من الجهود الكثير لتطوير المؤسسات الحكومية فيها لتصبح قادرة على وضع الدولة وأفرادها في أفضل المستويات دولياً لأن ذلك يزيد مساحة الأمن والاستقرار الذي هو مطلب للجميع.
أمس الأول أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رؤية الامارات 2021، وعندما اطلعنا على اجندة العمل المزمعة لسبع سنوات مقبلة، زادت مساحة الطمأنينة والتفاؤل ليس على حاضرنا فحسب بل على مستقبل الجيل الجديد الذي سيقطف ثمار هذه الرؤية وما تتضمنه من أجندة تصب أعمالها في مصلحة المواطن قبل أي أحد آخر.
من أهم المسائل التي تضمنتها الاجندة الوطنية لرؤية الامارات الحديث عن تحرك الحكومة في ملف التوطين، فسموه قال إن الحكومة تسعى لمضاعفة التوطين في القطاع الخاص 10 أضعاف، وستتخذ إجراءات جديدة لزيادة التوطين إذا لم يكن التحفيز كافياً في القطاع الخاص. لهدف واضح. وهو «لا نريد للشباب الانتظار طويلاً».
كلنا يدرك قلة الفرص الوظيفية في المؤسسات الحكومية مقابل اعداد الخريجين من الجامعات والمؤسسات التعليمية في الدولة، وهو ما يجعل استيعابهم في القطاع الحكومي أمراً صعباً علاوة على انه لا يخدم التنوع الموجود في بيئة الاعمال في الدولة والتي تتطلب وجود المواطنين من الخريجين في القطاع الخاص بدل البقاء والبحث عن عمل حكومي، وللاستفادة من خبرات هذا القطاع الذي يعد شريكاً استراتيجياً للمؤسسات الحكومية في كل المجالات لاسيما وقد تشبع القطاع الحكومي.
الحكومة جادة في توطين القطاعات وفي تحميل القطاع الخاص مسؤوليته في هذه القضية بدليل «أبشر» والأجندة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ولكن لتكون نسبة التوطين في القطاع الخاص عشرة أضعاف ما هي عليه الآن، فذلك يتطلب من الحكومة إجراءات جديدة تحفز على الانضمام للقطاع الخاص والعمل فيه دون تردد. والإجراءات التي نتحدث عنها لابد وأن تشمل تغييرات وتعديلات في بعض القوانين السارية والخاص بالقطاع الخاص ليصبح أكثر قدرة على إقناع الخريجين للالتحاق به.
قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية منذ إصداره في الامارات لم يمنح موظفي القطاع الخاص حقهم، ولم يتضمن ما يحفز على الالتحاق بالقطاع الخاص رغم ان الراتب التقاعدي وحقوق نهاية الخدمة أهم مسألة يتطلع فيها الموظف للإنصاف والمساواة مع القطاع الحكومي، ويتطلع إليها لضمان حقوقه بعد سنوات الخدمة، لذا فإن التعديل على المعاشات والتأمينات الاجتماعية الحالي وسد الثغرات التي تضعف الاقبال على العمل في القطاع الخاص من أهم الإجراءات التي نتمنى ان تباشر الحكومة النظر فيها ليتضاعف التوطين في القطاع الخاص عشر مرات وأكثر مما هو عليه الان.