يقع كثير من الأفراد في خطأ كبير عندما يشرعون الأبواب للغرباء، خاصة المتسولين، وعندما يقصرون في مسألة توعية فئة العمالة المساعدة في المنازل حول الأشخاص الذين ينبغي فتح الأبواب لهم أثناء غياب أهل البيت، والأشخاص الذين يفترض عدم السماح لهم بذلك أو الترحيب بهم، ما يكون سبباً في وقوع حوادث وجرائم نحن في غنى عنها.

بالأمس، ألقت شرطة الشارقة القبض على امرأتين من جنسية عربية، إحداهما دخلت الإمارات بصورة غير مشروعة، وقدمت شريكتها بتأشيرة زيارة، تخصصتا في سرقة الشقق السكنية، فالخطة تكمن في طرق الأبواب للتسول، وعند استضافتهم من قبل بعض الأسر التي ترحمهم وتسعى لتقديم المساعدة لهم، يقمن برصد موجودات المنزل الثمينة والمتروكة أمام مرأى الجميع، على أن يعاودن زيارة السكن في وقت آخر وسرقته أثناء غياب أصحاب البيت. السيدتان لا تعملان بمفردهما، بل ضمن عصابة لها مقر، تخطط وتتولى عملية توصيل السارقات وتنفذ العملية حتى نهايتها.

القانون وجد لحماية الأفراد، ولكننا كأفراد نتحمل مسؤولية حماية ممتلكاتنا من السرقة والابتزاز بالتمييز بين المحتاج الحقيقي والمبتز، وإذا ما كان الشك يساورنا في من يطرقون الأبواب تسولاً، فمن الواجب احترام لوائح الدولة، وعدم تشجيعهم على التسول الذي تواجهه السلطات الأمنية، وذلك بتوجيههم للقنوات والمؤسسات الخيرية التي بإمكانها مد يد العون لهم.

مشكلة السرقات والتعدي على الممتلكات لم تعد من المتسولات فحسب، بل شملت البائعات المتجولات اللاتي يطرقن الأبواب ويستهدفن الخادمات بغية التعرف إلى ممتلكات المنزل ونظام الحياة فيه، تمهيداً لسرقته، ما يستدعي الانتباه منا جميعاً من الغرباء، والتنبيه على عدم السماح لهم بولوج منازلنا بحجة التسول أو عرض السلع، لنحمي أنفسنا وأفراد أسرنا.

الإمارات بلد عرف بخيره الذي وصل القاصي والداني، ويفترض بنا عدم المساعدة على انتشار ظاهرة التسول التي، علاوة على أنها غير حضارية، باتت تسهم في وقوع جرائم يتصدى لها رجال الأمن، والخوف كل الخوف أن يكبر حجم ما يرتكبونه ليتجاوز السرقات إلى الاعتداء والقتل.

الخدم والمربيات في المنازل لا بد من التشديد عليهم وتعريفهم بالزوار المرحب بهم، ولا بد من تحميلهم مسؤولية أي خطأ يحدث في حال السماح لغريب بالدخول للمنزل. فللبيع أصوله وأماكنه، وللتبرع مؤسساته الخيرية ومراكزه.