على الرغم من الشهرة العالمية التي اكتسبتها دبي، إلا أن ذلك لا يغنينا جميعا عن تحمل مسؤوليتنا في التعريف بهذه الإمارة، التي عرفت اقتصاديا وعمرانيا وسياحيا أكثر من معرفتها إنسانيا واجتماعيا، لا لقصور في هذه الجوانب، بل بسبب قطار التنمية الذي قطع مسافة التطور الكبير في سنوات قليلة، ما يحتم علينا اليوم التعريف بهذه الإمارة إنسانيا واجتماعيا وثقافيا، من خلالنا كأفراد لا يفترض بنا الركون إلى جهات رسمية نحملها المسؤولية كاملة للتعريف بالإمارة او الترويج لها عالميا.

أمس الأول أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، مبادرة لكتابة سيرة لإمارة دبي عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي: التويتر، الإنستغرام، الفيس بوك.. وغيرها من الوسائل عبر الصور والفيديو، لمدة عام كامل وبمشاركة جميع سكان وزوار الإمارة، لتصوير الحياة الحقيقية فيها وأهم وأجمل اللحظات التي يعيشونها في الإمارة، ووضعها على الوسم #MyDubai.

الهدف الرئيسي من المشروع هو إيصال رسالة للعالم، نقول فيها إن وراء التقدم العمراني والتكنولوجي في دبي حياة جميلة، وهوية متفردة، وثقافة حقيقية، وستنقل الصور حياة ملايين السكان والزوار في دبي، ومشاعرهم وخواطرهم وأجمل أوقاتهم ولحظاتهم، وتجاربهم ومغامراتهم، وأهم محطات حياتهم الاجتماعية، وستنقل الحياة في دبي بتفاصيلها ولمحاتها الإنسانية للعالم، والقيم والمبادئ التي يعليها مجتمعنا.

لاحظنا في اليوم الأول لإطلاق المشروع أن البعض بدأ نشر صور ومقاطع فيديو مع الوسم، إلا أنها لا تعكس عمقا أو رسالة تعبيرية تصور سيرة مدينة دبي الحقيقية في الحاضر أو الماضي، رغم أن الجيل الجديد من الشباب هو الأكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي، والأكثر تجوالا في هذه الإمارة، والأكثر حاجة لاكتشاف سيرة هذه المدينة في الماضي والحاضر، للتعرف عليها والتعريف بها، لا سيما في المناطق التي أهملت وهجرها المواطنون وتركت للسائحين الأجانب.

دبي لا يمكن اختصار سيرتها في مراكز تجارية أو مطاعم مشهورة أو معالم سياحية بات العالم بأكمله يعرفها كبرج خليفة، فالمتوقع منا تصوير ما هو أعمق من ذلك، كتسليط الضوء على صور إنسانية واجتماعية وثقافية تعبر عن روح إمارة دبي، فبذلك نتجاوز التعبير عن الجانب العمراني الذي يعتبره البعض علامة ليست فارقة أو مميزة لهذه الإمارة.

عدد سكان دبي يتجاوز مليوني نسمة، ناهيك عن عدد الزوار الذين يفدون إليها سنويا، وبإمكان الجميع أن يشاركوا في كتابة سيرة مدينة دبي الذاتية المصورة، بتفاصيل تكون مادة رائعة لفيلم وثائقي لمدينة لم تعد سيرتها أو الحياة فيها هما لساكنيها فحسب، بل لزوارها والسائحين أيضا.