تؤكد التقارير والإحصاءات وجود زيادة سكانية في دولة الإمارات، وبطبيعة الحال فإن هذه الزيادة تتطلب توسعاً عمرانياً، وتوسعاً في حجم المؤسسات الخدمية، لتصبح قادرة على تلبية احتياجات الأفراد، لا سيما في القطاع الصحي الذي يعد الأهم، وهو ما دعا الدولة بمؤسساتها على المستوى الاتحادي والمحلي، لوضع خطط تنموية لزيادة أعداد المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مناطق الدولة، إضافة إلى زيادة التشجيع على الاستثمار في القطاع الطبي الخاص.

ومع هذا النمو الملحوظ والتركيز على الجهود في القطاع الصحي، الذي بدأ أخيراً يركز على رعاية الأطفال، أو الأمراض المزمنة، أو المستعصية وتخصيص مستشفيات، ومراكز خاصة لها، كأمراض القلب وعلاج السرطان، إلا أننا ما زلنا بحاجة لدعم جانب رعاية المسنين، وكبار السن ممن هم بحاجة لرعاية صحية مكثفة، وزيارات دورية أو إقامة طويلة، فهذه الفئة ممن يعانون أمراضاً مزمنة..

ويتعذر عليهم الذهاب للمستشفيات والمراكز الصحية، أصبحت المتابعة الطبية أمراً عسيراً عليهم، بل ويخلق لهم ظروفاً نفسية، تفاقم من وضع الحالة الصحية، التي يعانونها، لا سيما مع كثرة المواعيد، وعدم توفر الخصوصية لهم، وصعوبة بقاء ذويهم معهم في المستشفى، إضافة إلى أمور أخرى، تزيد معاناتهم لا تخفى على الأطباء والعاملين في هذا القطاع، أو على الأسر التي تتحمل مسؤولية رعاية كبار السن.

بعض الأسر في الإمارات اضطرت للاستعانة بممرضين من القطاع الخاص، للإقامة في المنزل، متكبدين تكلفة عالية، تصل إلى ستة عشر ألف درهم شهرياً، للاعتناء بمرضاهم، وأسر أخرى اضطرت لدفع مبالغ طائلة لإقامة أقاربهم في مراكز تأهيل طبية، ترى أنها أنسب لإقامة كبار السن بوجود مرافق من الأسرة..

ولكن تكاليف ذلك لا يستطيعها الجميع ولا يمكن أن تغطي حاجتهم، ما يستدعي وجود مراكز طبية في مختلف الإمارات، تتوزع حسب المناطق لتقدم الدعم اللازم لكبار السن، سواء بأطباء المتابعة الزائرين أو الممرضين، الذين يمكنهم جدولة الزيارات لكبار السن في منازلهم، حتى وإن كان بأسعار، تتناسب مع دخول الأسر المواطنة، فهذا النوع من المراكز، سيخفف الكثير من الضغوط على هذه الأسر، وستزيد من مساحة الاستقرار النفسي للمرضى من كبار السن، وتخفف الضغط على المستشفيات الرئيسة، باعتبار أنها مراكز استشارات ودعم ومتابعة، لا سيما إذا وضعنا في الاعتبار حالة بعض المناطق وبعدها عن المستشفيات، وصعوبة نقل كبار السن من ذوي الأمراض المزمنة في التوقيت المناسب إليها.

لا تنقصنا الإمكانات في الإمارات لخلق تلك المستشفيات والمراكز، التي تختلف عن مراكز المسنين، التي تضم من تخلت عنهم أسرهم، أو من لم يعد لهم من يعتني بهم، فنحن نتحدث عن أسر، تتمنى فقط من يقدم لها الدعم الصحي، لترعى كبار السن لديها، وفق أفضل الأساليب، في أجواء نفسية وإنسانية أحوج ما يكون إليها المسن في وضعه الصحي، وهو ما نتطلع إليه من القطاع الصحي والقائمين عليه في الدولة.