على الرغم من تنامي الوعي وارتفاع اعداد المتعلمين في دولة الامارات الا ان مستوى الوعي الصحي مازال متدنيا لدى البعض ويدفع بهم لتصديق كل ما يشاهدونه من اعلانات تجارية على شاشات التلفاز او مواقع الانترنت بخصوص بعض الأدوية، فيعمدون الى استخدامها دون اللجوء الى استشارة طبية للتأكد من عدم خطورة تلك الادوية او تأثيرها السلبي على صحتهم وسلامتهم.

منذ يومين حذرت وزارة الصحة من منتج عشبي يستخدم بوصفه مقوياً للرجال لخطورته على مرضى القلب وضغط الدم، فمنتج الكبسولات السوداء يحوي مواد غير موضحة على عبواته، واكتشاف احتوائه على مواد كيميائية محظورة دولياً، وغير مصرح بتداوله في الدولة، وتم تحليل مكوناته.

هذا الدواء ليس الوحيد الذي تعلن عنه وزارة الصحة فهناك ادوية تم الاعلان عنها، آخرها (منقوع باما العشبي) بالمعالجة والوقاية من الأمراض السرطانية وأمراض القلب والضغط والسكري وأمراض أخرى.

لو كانت المسألة محصورة في المسؤولية الفردية، اي حصول الافراد على تلك الادوية بأنفسهم بواسطة النت أو عند سفرهم للخارج لهانت المسألة واصبح التحذير الصحي على مستوى الدولة كافيا، لكن المشكلة تكمن في وجود شركات تسوق وتبيع هذه المنتجات والادوية والعقاقير داخل الدولة دون الحصول على ترخيص من وزارة الصحة أو أي من الجهات المعنية في الدولة، وهو ما يجعلها بعيدة عن التقييم والفحص ما يشكل خطورة على الصحة العامة، خاصة وان كثيرين منا يعتقدون ان وجود محل تجاري مرخص في الدولة يعني ان منتجاته خاضعة للرقابة.

لا يمكن الركون في قضية الادوية والعقاقير الخطرة على وعي الناس الصحي او مستوى ثقافتهم، فالبعض من تلك العقاقير ينصح به الرياضيون، واخرى تنصح بها النساء ناهيك عن غيرها التي اصبحت محل هوس المبتلين بالسمنة أو الباحثين عن تخفيض أوزانهم، وجميعهم من أفراد المجتمع المفترض حماية أرواحهم وسلامتهم من أي أخطار قد تحدق بهم.

السؤال الذي لا بد من طرحه هو عن كيفية دخول هذه المنتجات وعبورها من خلال منافذ الدولة فطالما ان هذا النوع من الادوية والعقاقير يتم بيعه وتداوله في الامارات فذلك يعني ان ادخالها يتم بكميات، وادخال هذه الكميات يفترض انه لا يمر مرور الكرام على رجال الجمارك.

إذا كنا نقرأ عن عمليات ضبط لهذا النوع من العقاقير من خلال بعض الجمارك في الإمارات، إلا أن البعض منها بلا شك يبدو انها تفلت من الفحص المختبري ما يستلزم تكثيف حملات التفتيش الرقابية لمتابعة المحلات التجارية التي اصبحت تستهين بسلامة الافراد، وهو ما لا يلغي اهمية استمرار وزارة الصحة في التحذير من هذه الادوية في حملات موازية لحملات الترويج عن هذه الادوية.