على الرغم من حملات التفتيش التي تقوم بها وزارة الداخلية في الامارات للقبض والحد من وجود المتسولين في الطرقات والشوارع ومنع هذه الظاهرة بشكل تام في الدولة، وعلى الرغم من تعاون الجهات التابعة للوزارة مع الحملات المنظمة للسيطرة على هذه الظاهرة التي لا تتناسب مع دولة الامارات وما تقدمه من دعم للفئات المحتاجة المقيمة فيها او خارج حدودها الا اننا فوجئنا منذ فترة بعودة المتسولين من جديد في بعض الطرقات والمحلات التجارية من الجنسيات الآسيوية رجالا ونساء، وبصور لم نعتدها في السابق.
ففي بعض الطرقات بتنا نراهم يبيعون المكسرات والمناديل الورقية والزهور بين المركبات، وهو الامر الذي لم نعتده مطلقا، في حين يعمد البعض منهم للتسول بحقيبة الادوية التي يحملها على زبائن المحلات التجارية الذين يستجديهم ما يسبب ازعاجا للأفراد ويسهم في عودة ظاهرة لا نتمنى وجودها في دولة الامارات التي فيها من المراكز والجمعيات الخيرية ما يكفي لإطعام وكسوة اي مسكين فيما لو قصدها وتتوافر فيه الشروط، لكن الخوف كل الخوف من ان يكون اولئك المتسولون من فئة المخالفين والمقيمين بصورة غير مشروعة في الدولة، وممن يعمدون إلى التسول لتحصيل قوت يومهم والاقامة لفترة أطول في الدولة لتحقيق مآرب أخرى.
دورنا كأفراد عدم الاستجابة الى استجداء المتسولين أيا كانت حالتهم، فمن كان محتاجا حقيقيا واجبنا ارشاده الى الجهات القادرة على تقييم حاجته واعانته رسميا، وما عدا ذلك فالواجب يقتضي التبليغ عنهم حسب المناطق التي يتواجدون فيها لمساعدة الجهات الامنية على القيام بدورها والتحقيق في امرهم.
نأمل على وزارة الداخلية والجهات التي تتبعها، مع عودة هذه الظاهرة في بعض مناطق الدولة وبصورة لا تليق بدولة الامارات وتقلق راحة سكانها، إعادة التذكير بوسائل التبليغ عن المتسولين الذين لا يفترض الاستهانة بخطرهم الذي يتعدى مسألة تسول او غرض الحصول على مبلغ زهيد من المال الى مخاطر اكبر قد تصل الى الجرائم، فمن يتجرأ على طلب المال في وضح النهار، ويخاطر بحياته او بأطفاله ونسائه بين المركبات والطرقات العامة، ويتحدى القوانين التي تمنع هذه الظاهرة ويتجاهل انتشار رجال الأمن بمركباتهم في كل مكان، يمكن ان نتوقع منه أي شيء.
لا نكون مبالغين إذا اعتبرنا التسول أحد المداخل السلبيّة النادرة التي تنال من الصورة الرائعة التي تتمتع بها دولة الامارات في الخارج، ولا نكون مبالغين اذا تخوفنا من تطور الامر لدرجة المساس بأمن مواطنينا ودولتنا واستقرارها، فالمتسولون لا يعملون بشكل فردي بل في جماعات منظمة ومن يتجرأ على التسول اليوم يتجول غدا على أمور أكبر وأعظم!