شهد المجتمع الإماراتي تغيرات وتحولات كثيرة تمخضت على إثرها تحديات أهمها ظاهرة العنف المتنامي على أيدي قلة من الشباب، فئة باتت تتأثر بعوامل عدة كوسائل الإعلام والبيئات المحيطة وأساليب التنشئة، فتخرق القانون بممارسات وسلوكيات تبدر منها، لدرجة جعلت البعض منهم يقدم على القتل دون تورع.
وهو الأمر الذي لم نعتده في هذا المجتمع الذي اتسم باستقراره وبروح العدالة والتسامح والانضباط التي تسوده بدرجة جعلته أقل بكثير في هذا النوع من الجرائم التي تعاني منها مجتمعات أخرى.
هناك قوانين منظمة لدخول واستخدام الأسلحة في دولة الإمارات، ومع ذلك فإننا نلاحظ أن استخدامها دون ترخيص مستمر ويتسبب في وقوع حوادث وجرائم اعتداءات وقتل.
أول من أمس، فتحت إدارة شرطة المنطقة الشرقية في خورفكان، تحقيقاً في قضية إطلاق نار على شاب عشريني، بعد ورود بلاغ إلى غرفة العمليات بإدارة شرطة المنطقة الشرقية يفيد بوجود شخص مصاب بطلق ناري على الطريق العام بمنطقة حطين في مدينة خورفكان.
حادث الاعتداء الذي وقع بناء على تصريح المسؤولين في الشرطة كان على مسألة شخصية، حيث بدأ بخلاف ثم تطور إلى مشاجرة أدت إلى إصابة أحد الأشخاص.
وقوع هذا الحادث وحوادث غيره يثير أمامنا عدداً من التساؤلات أهمها حول دخول هذه الأسلحة إلى الدولة واستخدامها دون ترخيص من قبل الشباب الذين بدؤوا يثيرون فوضى أمنية في المجتمع بسبب خلافات شخصية تقع بينهم، وفي أحياء سكنية، دون وضع اعتبار للشرطة أو للقوانين أو الأعراف الاجتماعية، لدرجة تجعلنا نعتقد في بعض الأحيان أننا في شيكاغو وليس في خورفكان المدينة الهادئة أو مدينة أخرى من مدن الإمارات التي تتسم بالأمن والاستقرار.
لدينا في الإمارات قوانين تنظم عملية دخول واستخدام الأسلحة في الدولة، وكان المجتمع الإماراتي كغيره من المجتمعات يستنكر استخدام السلاح الأبيض فكيف بمن يستخدم مسدساً ويطلق ناراً في وضح النهار بين الأفراد دون أدنى مسؤولية مثيراً الذعر والخوف بين الأفراد؟
إن التحقيق في هذه القضية لابد ألا يقف عند إصابة الشخص ولا عند مسألة وجود السلاح بحوزة أحدهم في ذلك اليوم أو اليوم الذي قبله، فهناك أشخاص كثيرون لديهم هذه الأسلحة وبترخيص رسمي، لكن المشكلة تكمن في استخدام هذه الأسلحة دون وجه حق تجاه الغير ولخلافات شخصية يمكن حلها دون استخدام الأسلحة.
وهو الأمر الذي إن اتسعت دائرته أضر بأمن واستقرار هذا المجتمع وهو ما لا نتمناه، أن تملك سلاحاً مرخصاً فذلك يحملك مسؤولية كبيرة ينبغي أن تكون أهلاً لها، وهذه المسؤولية لابد وأن تواجهها عقوبات كبيرة تكون رادعاً لأمثال هؤلاء الذين أثاروا حالة من الرعب في حي سكني.