لا شك أن حادثة الأوزبكية التي هددت مباشرة بتفجير نفسها في مبنى النيابة العامة في دبي ظهر الأحد الماضي، تعد تصرفاً جديداً على مجتمع دولة الإمارات وسابقة لم نعهدها، ومع ذلك فإن شرطة دبي استطاعت التعامل مع الحدث باحتراف وصبر خلال 13 ساعة متواصلة، حتى تمكنت من إنهاء الأزمة بعد أن تأكدت من أن الحزام ليس إلا كرتوناً مربوطاً بأسلاك عادية.
الشرطة لها أدواتها للكشف عن هذا النوع من التهديدات وهذا من اختصاصها، ونحيي في الشرطة تعاملها الإنساني مع المرأة التي تعد قضيتها، وهي إثبات نسب طفلها، منتهية في الأصل باعتبار أن حكماً قضائياً بعدم أبوة الشخص المدعى عليه لهذا الطفل، سبق وصدر في إمارة أخرى، لتؤكد لنا الملابسات الأولية أن إثارة إعلامية وغيرها دفعت هذه المرأة لمثل هذا التصرف الجنوني وافتعال هذه الأزمة، التي أديرت بنجاح تام لله الحمد وبحكمة معهودة.
ولكن هناك سؤال يطرح نفسه بعد هذه الحادثة: ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها إزاء كل من تسول له نفسه اللجوء لمثل هذه الأساليب التي لا تخلو من إرباك أمني واجتماعي في ساحات المؤسسات والأماكن العامة، لحل مشكلات شخصية لها قنوات أخرى لحلها ومعالجتها؟
الأسباب التي ذكرتها المرأة الأوزبكية، وهي الرغبة في مقابلة وزير الداخلية لحل قضيتها، لا تمنحها حق إرهاب العاملين أو المراجعين في مؤسسة حكومية، ولا يمنحها أو غيرها حق اللجوء إلى أساليب غير قانونية، ونعتقد أنها تتجاوز جريمة القتل المباشر أو الانتحار، فتلك أفعال يقدم عليها شخص نحو شخص آخر، ولكن هذا النوع من التهديد يمس أشخاصاً ويمكن تفاديه باللجوء إلى القنوات الرسمية المختصة التي يمكنها حل هذه المشكلات دون حاجة إلى أي عنف أو إرهاب.
إذا كانت هذه المرأة اليوم قد تجرأت على مبنى حكومي له من السيادة والحصانة ما له كمبنى النيابة العامة، فإننا نخشى إقدام غيرها على مثل هذه التصرفات الخرقاء، ما لم يتخذ في حقها أقصى العقوبات القانونية التي تعاقب على مثل هذه الممارسات، مع ضرورة التوعية القانونية بخطورة الإقدام على ما أقدمت عليه.
بالطبع نقدر التعامل الإنساني الراقي لأجهزتنا الشرطية والأمنية، الذي يجعلهم يحتملون في كثير من الأحيان سوء تصرفات أفراد ناتجة عن ثقافاتهم، ولكننا نؤمن أيضا بحقيقة أن من أمن العقوبة أساء الأدب.