لمجتمع الإمارات طبيعة تختلف عن غيره من المجتمعات، فهو رغم صغر مساحته إلا أن أكثر من خمسة ملايين نسمة يعيشون على أرضه، ويتفاوت هؤلاء الملايين في ثقافاتهم، لأنهم ينتمون إلى أكثر من مائتي جنسية أوجدت تحديات أمام هذه الدولة، التي تسعى إلى أن تكون في مصاف الدول المتقدمة، لأنها بما توفره من أمن واستقرار، ومن ظروف معيشية، أثبتت أنها البيئة الأنسب والأكثر تفضيلاً للعديد من الجنسيات.
من أهم التحديات التي تواجهها دولة الإمارات بسبب طبيعتها، هي مسألة احترام القوانين السارية في الدولة في مختلف المجالات، سواء كانت قوانين مرورية أو تتعلق بالجانب الجنائي أو الجزائي، وهو ما كان سبباً في ارتفاع نسبة الجرائم وتجاوزات القوانين، الأمر الذي أوجد حاجة ماسة لتعزيز ثقافة احترام القانون التي حرصت عليها وزارة الداخلية، من خلال مكتب تعزيز ثقافة احترام القانون الذي يعد وينظم أنشطة عديدة في هذا المجال، كالمحاضرات والندوات للأفراد والمؤسسات وبمختلف اللغات، لضمان وصول رسالته إلى الجميع بلا استثناء.
تعزيز ثقافة احترام القانون ليس مسؤولية وزارة الداخلية وحدها، فوسائل الإعلام تتحمل جزءاً أكبر من خلال إشاعة القوانين ونشرها وتوضيحها للعموم، والحث على الانقياد لها والتحذير من مغبة مخالفتها. وتتحمل الأسر في الإمارات باختلاف جنسياتها، المسؤولية الأكبر في تعزيز ثقافة احترام القانون في أبسط المسائل وأكبرها، فلا تسمح بانتهاك قانون أو تجاوزه، سواء كان قانوناً تربوياً، مدرسياً، مرورياًً أو حتى قانوناً منزلياً وضعه رب الأسرة، فالأسرة هي عماد المجتمع ومنها يبدأ التأسيس وقد يكون منها الهدم أيضاً.
القانون قبل أن يكون موادّ تحفظ، ينبغي أن يحترم في ممارسات الأفراد وحياتهم، وهو الأمر الذي لا بد أن تحرص عليه الأسر في تربيتها لأبنائها، فهي المسؤول الأكبر في قضية احترام ثقافة القانون. فحسبما نشاهد ونسمع ونقرأ، نجد كثيراً من الأسر تشجع أبناءها، بقصد أو دون قصد، على عدم احترام القانون والالتزام به، وهنا يكمن الخطأ الأكبر، حيث يبدأون بل ويعتادون على عدم احترام القانون الذي وضع لحمايتهم والحفاظ على حياتهم والاستقرار في مجتمعاتهم.
الدور الذي تقوم به وزارة الداخلية من أجل نشر ثقافة احترام القانون، لا بد أن يكون مذكراً للجميع بأن دولة الإمارات دولة قانون، وأن هذا القانون أداة كانت وما زالت سبباً في أمن واستقرار هذا البلد، الذي ساوى بين الجميع واحترم الجميع، فنحن كآباء ومسؤولين وموظفين، مسؤولون أيضاً عن ضمان احترام الجميع للقانون، ومسؤولون أكثر فيما لو سمحنا بانتهاكه أو حتى تجاوزه.