لا يختلف اثنان على عمق العلاقات التي تربط بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فهي علاقات تاريخية توطدت في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأثبتت الدولتان على مر السنين أن الظروف التي تمر بها المنطقة أياً كانت درجتها لا يمكن أن تؤثر سلباً في سير هذه العلاقات، بل على العكس هي دافع لأن توطد العلاقات وتدفع بها للتقدم.

منذ يومين أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي حملة «مصر في قلوبنا» لدعم ومساعدة الشعب المصري والوقوف إلى جانبه في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

الأحداث التي مرت بها مصر خلال العامين الماضيين لم تكن بسيطة ولاشك أن عدداً من الأسر تأثر بها، لاسيما الأسر البسيطة والمتعففة، وهو ما يتطلب منا كأفراد المساهمة في تقديم العون لهذا الشعب من منطلق إيماننا بالمسؤولية في اتجاه إخوان لنا. وفد هيئة الهلال سيقوم بتقييم الأوضاع ميدانياً في عدد من المحافظات المصرية والتعرف عن كثب إلى الاحتياجات العاجلة للأسر المصرية المتعففة والفئات الضعيفة، وذلك بهدف توفير مساعدات عاجلة إلى هذه الفئات من الأسواق المحلية هناك. لاشك أن الحكومة المصرية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه مواطنيها وشعبها، ولكننا كإماراتيين تعودنا أن يكون لنا دور في الأزمات والمحن التي تتعرض لها الدول عموماً، فكيف بدولة تربطنا بها هذه العلاقات الوثيقة.

الإمارات قدمت حزمة من المساعدات لمصر شملت منحة مالية قدرها مليار دولار وقرضاً بقيمة ملياري دولار بصورة وديعة من دون فائدة لدى البنك المركزي المصري لتعزيز اقتصادها ومشاريعها التنموية لكن حملة «مصر في قلوبنا» رسالة جديدة نؤكد من خلالها أن تحرك الإمارات الإيجابي الداعم لمصر اقتصادياً لا يقتصر على دور القيادة الرسمي بل تتسع دائرته إلى المشاركة الشعبية التي تتجلى في هذه الحملة، ما يؤكد بجلاء أنها دولة مسؤولة في محيطها العربي والإقليمي وتعزز مبادئ التضامن والتكافل بين الشعوب العربية.

أمن مصر واستقرارها هما أساس الأمن العربي، وهذا الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحقق إذا ما كانت فئات من أفراد المجتمع المصري تعاني ظروفاً اقتصادية قاهرة، وهو ما تستوعبه القيادة في الإمارات وما حرصت عليه من خلال دعوتنا جميعاً للمشاركة في حملة «مصر في قلوبنا» التي نأمل أن تصل إلى كل محتاج في كل محافظة من محافظات مصر.