انقطعت الكهرباء منذ يومين في إحدى مناطق إمارة الشارقة لمدة ست ساعات رغم ارتفاع درجة الحرارة وظروف الصيام، تم إبلاغ هيئة الكهرباء والمياه في الشارقة من قبل الأهالي الذين طالبوا بحلول فعلية للمشكلة، خاصة وأن «طوارئ الكهرباء» لم تكن ترد على اتصالاتهم المتكررة وتتجاوب معها بالشكل الذي ينبغي.
المسؤولون في الهيئة وصفوا ما حدث بـ«العادي»، بسبب أعطال فنية بسيطة تم إصلاحها سريعاً، لكننا نقول إن انقطاع الكهرباء لمدة ست ساعات في هذا الجو لا ينبغي التعامل معه على أنه أمر عادي، خاصة وأنه يتكرر في كل صيف وبالسيناريو والأسباب نفسها التي تترك آثاراً سلبية على الأفراد تتمثل في أضرار مادية ومعنوية وصحية، فهناك مرضى في المنازل، ومواد غذائية تفسد يتم التخلص منها، وأطفال ومسنون لا يحتملون البقاء في هذا الجو الحار دون تكييف.
في كل صيف يتجدد الأمل في أن تنتهي مشاكل الكهرباء المؤرقة، لكن الأمنية يبدو أنها باتت في عداد المستحيل مع ما نشهده من تردي أوضاع الكهرباء في بعض المناطق ومع اعتبار المسؤولين انقطاع الكهرباء لساعات تصل إلى الست أمراً عادياً.
انقطاع الكهرباء في ظروف الجو الحار الذي تعرف به الإمارات يتسبب في تعطيل عجلة الدوام اليومية الروتينية، ويتسبب من جانب آخر في دفع الأسر والأهالي للبقاء في مركباتهم أو المراكز التجارية هرباً من الحر.
إذا كانت الإمارات اليوم قد أنجزت مشاريع تنموية ضخمة بمليارات الدراهم، وإذا كانت البنى التحتية لتلك المشاريع قد حصلت على كل احتياجاتها من المياه والكهرباء والاتصالات، فلماذا تظل جوانب القصور ملتصقة ببعض مناطق الدولة التي لا يهتم بها بالشكل الذي يوازي الاهتمام بتلك المشاريع التنموية التي مهما عظمت فلن ترقى في أهميتها بالنسبة لصناع القرار في الدولة إلى أهمية الإنسان والاهتمام به والاستثمار فيه؟
كل مشاكل الكهرباء فنية ما يعني إمكانية التغلب عليها ومعالجتها متى ما وجدت الإرادة أولاً والإمكانات البشرية والمادية ثانياً. فلماذا نعرض الأفراد والمؤسسات لهذا النوع من المعاناة في دولة كالإمارات تحرص على رغد المواطن وراحته، وتتوافر فيها كل الإمكانات المادية والبشرية بالشكل الذي يستطيع مد الكهرباء لمناطق أخرى وليس لمناطقنا فحسب؟
لو كان المسؤولون في هيئات الكهرباء المحلية يتابعون أعمال الصيانة الدورية بالشكل الذي ينبغي لما انقطعت كهرباء بسبب عطل فني، ولاستطاعوا تجنيب الأفراد هذا النوع من المشكلات في كل صيف.