تخرّج دولة الإمارات سنوياً، من خلال مؤسساتها التعليمية، أطباء وفنيين مواطنين في مجال الطلب وتستعين بوافدين، لدرجة تجعلنا لا نتصور وجود نقص في الأطباء أو الفنيين في أي مستشفى من مستشفيات الدولة، لكن واقع الحال في بعض المستشفيات يحكي خلاف ذلك. منذ يومين أفاد الشيخ محمد بن صقر القاسمي، وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية، أن قسم تخطيط الدماغ في مستشفى القاسمي مغلق مؤقتاً، بسبب استقالة فنية تخطيط الدماغ المسؤولة عن القسم.

أثار الخبر استغرابنا، إذ لم نتوقع أن قسما مهما في مستشفى بحجم مستشفى القاسمي، كان يقوم على أكتاف موظفة فنية واحدة يفترض أنها معرضة للمرض، ومن حقها الخروج في إجازة حتى لو أنها لم تستقل، ما يحتم وجود زملاء آخرين يتقاسمون معها مهام الوظيفة التي تقوم بها، وهو الحال المعمول به في أي وظيفة، فكيف ونحن نتحدث عن مستشفى وعن قسم له أهمية أكبر من أي قسم آخر.

إغلاق قسم طبي في مستشفى حكومي بسبب استقالة موظفة وحيدة كانت تعمل فيه، يضعنا أمام خلل إداري "سوبر"، ويطرح تساؤلات ملحة: لماذا قبلت وزارة الصحة اعتماد القسم في وقت مبكر على مسؤولة واحدة استقالت فجأة ولم يستطع المستشفى تعيين بديلة لها؟ ولماذا لم يعين في الأصل أكثر من طبيب يعملون في القسم، باعتبار حجم المستشفى والمرضى الذين يستقبلهم ولا يقل عددهم يومياً عن أربع حالات؟

تحويل المرضى لمستشفيات تتبع الوزارة كمستشفى خورفكان ليس حلاً منطقياً، فالمسافة الجغرافية ليست هينة ولا تقل عن الساعتين، وستكون شاقة على المرضى وتكلفهم جهدا ووقتاً، وستتسبب في الضغط على مستشفى خورفكان.

إذا كان بعض المستشفيات في الدولة، على حد تصريح بعض المسؤولين في وزارة الصحة، يعاني نقصاً في الأطباء والفنيين بسب الزيادة الكبيرة في أعداد المرضى، مقارنة مع الكوادر الطبية العاملة، فمن الواجب عليهم إدراج هذه الملاحظة في أول مطالباتهم للوزارة، وعليهم أيضا تعيين موظفين قادرين على سد غياب أو استقالة أي موظف، دون الاعتماد على شخص أو شخصين، خاصة وأن لدينا خريجين ينتظرون فرص التعيين بفارغ الصبر.

وإذا كان فني تخطيط الدماغ من التخصصات النادرة جداً في الدولة وخارجها، خصوصاً من المواطنين، فمن واجب الجهات المختصة في الوزارة، إرشاد الطلبة لدراسة هذه التخصصات، وتقديم الحوافز المادية والمعنوية لهم للاستمرار فيها.. هذا هو المأمول، بدل إغلاق مركز بأكمله بسبب استقالة موظفة!.