الكل يدرك أن هدف دولة الإمارات اليوم أصبح واضحاً، وهو الحصول على المركز الأول في جميع المجالات، وأصبح جميع المسؤولين والموظفين يدركون أن التميز المؤسسي بات هدفاً تتطلع الدولة لتحقيقه دون تنازل. عند الحديث عن التميز في المؤسسات الحكومية، لا سيما الخدمية منها، فإن الحديث لا بد أن يكون عن مراكز خدمة المتعاملين في المؤسسات الخدمية التي تتحمل المسؤولية الأكبر في تحقيق هذا التميز، لأنها بوابة التميز لأي مؤسسة، فهي المسؤولة عن استقبال العدد الأكبر من المراجعين، وعن تحقيق رضاهم، وهي التي تحدد مستوى أداء المؤسسة.

لا يغفل بعضنا عن الثقافة السائدة عند البعض، حول وظائف خدمة المتعاملين والتي تتمحور حول ثلاث نقاط قد تكون سلبية نوعاً ما، وهي أن الموظف غير المنتج يتم نقله للعمل في خدمة المتعاملين، وأن غالبية العاملين في خدمة المتعاملين هم من حملة الشهادات المتدنية، وأن رواتبهم هي الأقل مقارنة بغيرهم من الموظفين في المؤسسات، وهو ما كان سبباً في إحجام كثير من الموظفين عن الالتحاق بعدد من الوظائف التي تعرض عليهم نتيجة هذه الثقافة السائدة، رغم أهمية الأعمال والمهام المسندة إليهم، وأهمية تواجدهم في تلك المراكز التي تجعلهم في واجهة المؤسسات.

وجود ثقافة سلبية سائدة حول العمل في مراكز خدمة المتعاملين، لا يخدم أهداف دولة الإمارات في تحقيق التميز المؤسسي، ولا يخدم برامج التوطين التي تسعى الدولة من خلالها لتوظيف أكبر عدد من المواطنين الذين بإمكانهم شغل هذه الوظائف، التي تعد بوابة التميز، ومؤشراً لقياس الأداء للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

مراكز خدمة المتعاملين تقدم اليوم الكثير من خلال بوابات المؤسسات، وهو ما ينبغي الاعتناء به من خلال الاستثمار في الموظفين وتحسين أدائهم وبيئات عملهم. والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، معنية اليوم بتحقيق التميز المؤسسي ورفع الكفاءة في مراكز خدمة المتعاملين من خلال أداء الموظفين، أكثر من أي وقت مضى.

ما يتطلب أن يكون العامل في هذه المراكز حاصلاً على مؤهل دراسي مناسب، ولغة جيدة، ومدرباً بشكل يمكنه من أداء وظيفته على أتم وجه، والأهم من ذلك تقديم الحوافز المادية والمعنوية له بشكل موازن لحجم الضغوطات التي يواجهها، ليصبح الموظف في مراكز خدمة المتعاملين قادراً على تلبية احتياجات الأفراد في دولة الإمارات، والذين تتنوع جنسياتهم وثقافاتهم بين أكثر من مائتي جنسية.