في مؤتمر الإمارات للتميز الحكومي، وعلى هامش ورش العمل مر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على المشاركين في هذه الورش. استوقفتنا عبارة علق بها قبل الخروج من إحدى الجلسات بقوله: «شدوا حيلكم لاحظت أن البعض منكم يتحدث عن الإمارات، نحن لسنا إمارات، نحن دولة الإمارات».
قد يتساءل البعض عن الأسباب التي دعت سموه للفت الانتباه إلى استخدام مفرد «دولة» مع أنها حقيقة لا يجهلها أي منا، لكن المغزى الذي أراده سموه - في وجهة نظرنا - يتجاوز اللفظ، إلى التوجيه للتركيز على دولة الإمارات كنموذج وحدوي، فكلمة «إمارات» تعيدنا إلى البدايات التي تسبق اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة تحت لواء دولة واحدة.
اليوم نشهد جميعاً، توجه واجتهاد الجميع، قيادة وشعباً في البحث وإيجاد السبل التي تبقينا بقوة على المبدأ الذي قامت عليه الدولة، وهو الاتحاد، فتجربة الاتحاد في الإمارات ومن خلال الجهود التي بذلت طوال السنوات الماضية وصلت إلى مرحلة من النضج التي جعلت دولة الإمارات محط أنظار الجميع وأطماع الكثيرين، لاسيما في الظروف السياسية والاقتصادية التي تعتري المنطقة، والتي تتسبب في تجزئة بعض دول المنطقة لأسباب سياسية واقتصادية وطائفية.
المفاهيم الجديدة للقوى في العالم ترتكز على التكتلات بل وتسعى لخلقها في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية، لأنها الأبقى والأكثر قدرة على مواجهة التحديات بمختلف أنواعها، فضمن تلك التكتلات تملك من القوى ما لا تملكه فيما لو ظلت وحدها، والإمارات استطاعت خلق هذا التكتل داخلياً في حدود مساحتها في وقت مبكر، وقد جاء الوقت اليوم لقطف ثمار هذا الاتحاد بالحفاظ على مرتكزاته فلا نتحدث عن دبي، أو أبوظبي، أو الشارقة، أو عجمان، بل عن كيان دولة.
دولة الإمارات اليوم باتت الروابط بين إماراتها أقوى من أية مسافات، ولم تعد في هذه الدولة مناطق نائية بعد أن كفلت خطط التنمية فيها تكافؤ الفرص بين أبنائها، وبعد أن بات الجميع قيادة وشعباً متعلقين بالنموذج الاتحادي، لأنه سبب رئيس لأمنهم واستقرارهم ورغد عيشهم. القيادة قربت المسافات، ووحدت الرؤى، وأصبحت التوجهات الخاصة في المحليات تنصهر في غايات وأهداف أكبر تصب في صالح اتحاد الدولة، ويشهد على ذلك الشراكات التي يعلن عنها بين وقت وآخر بين إمارة وأخرى أو على مستوى اتحادي.
دولة الإمارات التي دعانا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للحديث عنها وليس مجرد «إمارات» باتت اليوم أكبر من كيان سياسي وحدوي نشأ في السبعينات على ضفاف الخليج العربي لتتحول إلى نموذج ومنهج في التنمية باتت شعوب ودول العالم اليوم تتبناه خياراً، ووجهة لشعوب كانت بلدانها إلى وقت قريب مواطن تشد إليها الرحال. دولة الإمارات اليوم أكبر من خارطة وعنوان، إنها الوطن الذي يضمنا جميعاً تحت سقف دولة الإمارات.