في مؤتمر الإمارات للتميز الحكومي وللمرة الأولى ربما شهدنا مشاركات مسؤولين في القطاع الحكومي الاتحادي والمحلي اعتلوا منصة المؤتمر، متحدثين عن تجاربهم، كل في موقعه واختصاصه عن اسباب التميز الذي وصلت اليه المؤسسات التي يعملون فيها، ناقش المؤتمر التحديات التي تواجهها بعض الدوائر والمؤسسات.
انعقد المؤتمر مباشرة بعد حصول الامارات على المركز الاول في مؤشر التنافسية العالمية في الكفاءة الحكومية والترابط المجتمعي وفي القيم والسلوكيات، وهو توقيت جيد لمناقشة سبل الحفاظ على اسباب هذا التميز الذي ضمن مراكز متقدمة في التنافسية، ولمناقشة التحديات التي مازالت تواجه بعض مؤسسات الدولة، فالوصول الى هذه المراكز المتقدمة لم يكن بالأمر اليسير لولا تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة جميعها.
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- عندما هنأ الامارات حكومة وشعبا بسبب حصولها على المراكز الاولى في التنافسية قال: "تحية لنائب رئيس الدولة ولفريق العمل الحكومي على المستويين الاتحادي والمحلي لما حققوه من انجاز وما قدموه من مثال هو اليوم مصدر الهام للكثيرين داخل الدولة وخارجها".
وانطلاقا من كلمة رئيس الدولة التي ركز فيها على تضافر الجهود الاتحادية والمحلية، ومن برامج الاداء الحكومي المتميز التي بدأت في امارة دبي واكملت مسيرتها في باقي الامارات، على المستوى المحلي انتهاء ببرنامج الشيخ خليفة للتميز على المستوى الاتحادي والتي كان لها الاثر الواضح في تحسين اداء مستوى الموظفين والمؤسسات اتت بأهم مخرج لهذا المؤتمر، وهو اعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم عن مجلس جديد هو مجلس " الامارات للتميز" ليضم جميع البرامج المعنية بالتميز على المستوى الاتحادي وصولا لغاية الامارات في التميز.
الامارات اليوم تمضي نحو التنافسية بخطى واثقة وقد حققت الكثير من الإنجازات والتميز أيضا، ولكن مازالت هناك جوانب بحاجة لان نكون فيها اكثر تميزا، وهناك تحديات لابد من تجاوزها، وهو الامر الذي لا يمكن ان يتحقق الا من خلال العمل على تحقيق التميز ضمن "اطار اتحادي" اذ ان الجهود والانجازات المحلية لم تعد تتناسب مع طموح الامارات، والتي قد تترك تفاوتا في مستوى الخدمات بين امارة واخرى، ما يجعل الحاجة لوجود مثل هذا المجلس امرا ملحا لتنسيق الجهود وتبادل المعارف والخبرات والعمل كفريق عمل واحد لترسيخ التميز كثقافة وطنية في دولة الإمارات تضمن تميزا على مستوى الامارات في جميع المجالات وهو ما لا يمكن ان يتحقق الا بجهود بين الاتحادي والمحلي.
الامارات اتحدت منذ اكثر من اربعين عاما، والاتحاد فيما بينها كان ومازال انموذجا يحتذى لانه حقق ما عجزت عن تحقيقه دول كثيرة في المنطقة، وهذا النموذج الوحدوي قادها الى الريادة، وهذه الحقيقة لابد وان تعيدنا اكثر الى الجذور الاتحادية التي بدأنا منها حتى في مفهوم التميز الذي هو مقصد العمل الحكومي وغايته النهائية.