الأواصر القوية التي تربط بين القيادة والشعب في الإمارات تعد من الحقائق التي يدركها الجميع، وسياسة الأبواب المفتوحة للحكام في الدولة، باتت سمة عرفت بها الإمارات دون غيرها من الدول، لكن التطور الذي طرأ على مجتمعنا، والتغييرات التي تبعت ذلك، قللت الوقت المتاح للمسؤولين للاستماع للجميع واللقاء بهم، بل إنها جعلت الحاجة ملحة لوجود مساعدين للقيادة يتواصلون مع المواطنين ويستمعون إلى همومهم ومطالبهم ويمثلونهم في مختلف المناطق.

منذ أيام افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مجلس ضاحية مغيدر في منطقة الطلاع، وهذا المجلس يعد الأول ضمن خمسة عشر مجلسا سيتم افتتاحها مستقبلاً على مستوى إمارة الشارقة. ويتمثل اختصاص المجلس في رصد ومتابعة احتياجات الأهالي في كل منطقة، وإبلاغ دائرة شؤون الضواحي والقرى لاتخاذ ما يلزم في شأنها. وتتصرف الدائرة في ضوء صلاحياتها، لحل هذه الشكاوى بالتنسيق مع الدوائر المعنية، وإن لم تتمكن رفعت الأمر إلى المجلس التنفيذي في الإمارة، وإن لم تحل المشكلة رفعت إلى صاحب السمو حاكم الشارقة.

دواوين الحكام مفتوحة في جميع الإمارات، وتستقبل طلبات المواطنين وشكاواهم ممن يملك الجرأة ولديه علم بوسيلة الاتصال اللازمة، ولكن هناك أفراد يمنعهم الحياء من طلب حاجتهم، وهناك من تكون مشكلاتهم خارج اختصاصات الدوائر والمؤسسات وتحتاج إلى تدخل سريع.. وهنا يكون دور هذه المجالس التي تمنح الصلاحيات المناسبة لتحل مشاكل الأفراد في مناطقهم.

وبما يحفظ كرامتهم، كما قال الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في تحديده للأهداف التي أنشئت من أجلها هذه المجالس، فـ"عن طريقها يكون الوصول المباشر إلى المسؤول لقضاء وسد حاجات الناس المجتمعية والشخصية وحفظ كرامة أفراد المجتمع".

مجالس الأحياء في الشارقة قد لا تكون جديدة، فهي منبثقة من فكرة مجالس الأعيان، لكن المرجو منها أن تعمل بفكر مؤسسي لتتمكن من تأصيل وإنجاح فكرة نتطلع لتعميمها على مستوى الدولة، ليس لأننا نقلل من جهود ما يبذل في سبيل رفاهية المواطن وراحته من خلال المؤسسات القائمة، كدواوين الحكام والمجلس الوطني الاتحادي.

بل لأننا حريصون على تواجد المواطنين وتجمعهم في مجالس ستعزز مبدأ التكافل والشورى، وستعزز التواصل الذي افتقدناه في كثير من الأحياء السكنية بسبب التغييرات التي طرأت على مجتمعنا والتي قلّلت التواصل بين الأفراد، خاصة في الأحياء السكنية، فأصبحت اللقاءات لا تتم بين سكان الأحياء في المجالس إلا بمبادرات فردية لمواطنين فتحوا مجالسهم لأحاديث ودية، لكنها ليست رسمية أو بصلاحيات كالتي نتحدث عنها في إمارة الشارقة.

المواطنون في الوقت الحالي بحاجة لمناقشة أمورهم في تلك الأحياء وخارجها، وبحاجة لأن يقدموا مقترحاتهم وآراءهم لصانع القرار، وهو ما نثق بأنه سيتم من خلال مجالس الأحياء ودائرة شؤون الضواحي والقرى، الجهة المعنية بالإشراف على هذه المجالس.