من الأعراف الدستورية المتبعة دولياً، هي التزام الوزراء في أي حكومة بحضور الجلسات والرد على أسئلة أعضاء البرلمان رغم النتائج التي قد تترتب على حضورهم، والتي قد تصل إلى سحب الثقة منهم في البرلمانات التي منحت هذه الصلاحيات، والعرف الدستوري في الإمارات يختلف عن باقي الدول في الصلاحيات الممنوحة للعضو تجاه أعضاء الحكومة من وزراء وممثلين لهم، والتي تتمثل في مناقشة الوزير وطرح الأسئلة عليه للاستيضاح حول موضوع معين، أو لفت الانتباه إلى قضية من القضايا، ما يجعلنا نتوقع التزاماً عالياً من جميع الوزراء بحضور الجلسات والمشاركة فيها بفعالية، لكن واقع الحال في المجلس الوطني الاتحادي يعكس خلاف ذلك.
أثار تأجيل مناقشة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجلسة الأخيرة للمجلس الوطني الاتحادي جدلاً، إذ طالب الأعضاء بضرورة إيجاد حل ملزم لحضور ممثلي الحكومة في مواعيد وتواريخ محددة لمناقشة الأسئلة الموجهة إلى الوزراء، إذ تكررت اعتذارات الوزراء عن حضور الجلسات ومطالباتهم بالتأجيل، ما أفقد مناقشة بعض القضايا أهميتها، لأنها تتصل بمشكلات طارئة لا تحتمل التأجيل.
وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، الدكتور أنور قرقاش، قال إن الحكومة تولي جلسات المجلس أهمية بالغة وتتعاون بشكل كبير، لكننا نختلف معه حول أن جميع الوزراء يولون هذا العرف الدستوري الدرجة نفسها من الاهتمام، فلو كان الأمر كذلك لالتزموا بالحضور للرد على الأسئلة دون الاعتذار المتكرر، والاكتفاء برد كتابي - وإن كان مما يسمح به الدستور - لا سيما وأنه ليس بالأمر الجديد في هذا الفصل فحسب، بل متكرر من الفصل التشريعي السابق.
نتمنى على الدكتور أنور قرقاش عندما ينقل وجهة نظر المجلس الوطني للوزراء، مطالباً إياهم بالتجاوب الأقصى مع أسئلة الأعضاء، حتى لا يحرجوا الحكومة بالاعتذارات، أن يذكر الوزراء بحقيقة أن هذه الممارسات يتعدى إحراجها للحكومة إلى إحراج أنفسهم، فهم كوزراء يفترض أن يكونوا حريصين على مرحلة التمكين السياسي، وتعزيز النهج الديمقراطي المتدرج الذي اختارته الدولة للسير به قدماً، والذي لا يمكن أن يتحقق ويتعزز في المجتمع إلا من خلال ممارسات.
قد يكون من المجدي وضع آلية محددة بالاتفاق بين الحكومة والمجلس على مواعيد الجلسات، لكن ما نخشاه هو أن تتسبب هذه المواعيد في تأجيل الجلسات، وتضييع الفرصة على الأعضاء في مناقشة موضوعات مهمة، وتضييع فرص حلها على الحكومة.
الوزير عليه من المهام التي لا تخفى على الجميع، لكن الوزير الذي يعجز عن حضور جلسة للمجلس الوطني للرد على سؤال أو مناقشة أمور تُهم الدولة والحكومة والشعب، يفترض أنه لا يجد وقتاً لحضور مؤتمرات وفعاليات تقل أهميتها عن أهمية جلسات المجلس الوطني!.
المشاركة في جلسات المجلس الوطني والالتزام بالحضور من أهم مهام الوزراء، وفق ما ينص عليه الدستور، وتعد من أهم الأدوات المعينة على المضي قدماً في مسار الإمارات نحو التمكين السياسي بنجاح، هذا ما نأمل أن يكون في اعتبار الجميع، وزراء وممثلين للحكومة.