استوقفتني مداخلة معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي أمس في إذاعة نور دبي في معرض تعليقه على أحد المتصلين، وقد تعددت الموضوعات التي ناقشها بوفارس، لكن أكثر ما لفت انتباهي في الحقيقة هو مسألة المتابعة للشكاوى التي أكد الفريق عليها وللمرة الثانية للزميل راشد الخرجي.

قال ابو فارس ان الشكاوى التي يتم عرضها في برامج البث المباشر وغير برامج البث المباشر تتحمل جهة معينة في القيادة العامة لشرطة دبي مسؤولية رصدها ومتابعتها لحين الانتهاء منها، وهو ما تمناه الفريق على برامج البث المباشر التي يفترض ألا تكتفي بالاستماع الى الشكوى وحلها للمشتكي في الوقت او الفترة نفسها ان كان له وجه حق مع الجهة التي تقدم الشكوى ضدها، بل لابد ان تتعدى المسألة ذلك بكثير الى رصد وتحليل وإظهار نتائج.

ما أشار إليه القائد العام في شرطة دبي مسألة سبق وأكدنا عليه بل وتأملنا أن يطبق من قبل المحطات المحلية في الامارات، والتي تقدم برامج البث المباشر، فتقوم بحصر أعداد الشكاوى على كل دائرة وموضوعاتها، وعدد ما تم تسويته وحله من شكاوى وما لم يحل منها، في خطوة إحصائية وبحثية تستطيع بها هذه البرامج دعم الأجهزة التنفيذية في كل إمارة لتحدد مواطن الخلل في المؤسسات والدوائر وأسباب تراكم الشكاوى فيها، ومن ثم يسهل عليها تقييم أداء هذه المؤسسات وتطويره في ظل المعطيات التي تتوافر بين يديها.

برامج البث المباشر اليوم في الإمارات تؤدي دورا مهما من خلال وسائل الإعلام، وإن لم نكن مبالغين فهي أداة رقابية ـ وإن رفضت هذه التسمية ـ على الجهات الاتحادية والمحلية، فعندما تستمع لمشتك او تتلقى ملاحظة وتواجه مسؤولاً في أي جهة، وتتلقى دعما من حكومة رفعت السقف للحديث عن الموضوعات المتصلة بهموم وتطلعات الناس اليومية، تصبح أداتها الرقابية أقوى من أدوات رقابية منحت لبرلمانات كونها مشروطة وفي ظروف معينة.

حكومتنا اليوم تريد أن تتحول الى حكومة ذكية، ومؤسساتنا في غالبيتها إلكترونية، والعالم يتجه الى إنشاء حزم واسعة من قواعد البيانات، وبرامج البث المباشر لم تبدأ في الإمارات من اليوم وأمس بل من سنوات كفيلة بأن تكون آليات العمل فيها قد تطورت لتواكب هذا كله، وهو المنتظر والمأمول من الزملاء الذين لا ينقصهم شيء للقيام بذلك.

السقف العالي المتاح لبرامج البث المباشر، والتجاوب من الحكومة والمسؤولين، إضافة الى الثقة التي منحها إياها الافراد والمؤسسات لابد وأن تدفع بالإدارات المسؤولة عن هذا النوع من البرامج الى تطوير آليات عمله نحو "المأسسة" وتنظيمه بأبحاث، ودعمه بأرقام وإحصائيات لها دلالتها التعبيرية والقياسية والتي نثق بأن نشر نتائجها سيكون محل تحفظ البعض من المسؤولين والمؤسسات، الا انه لا يلغي حقيقة مساهمته في الارتقاء بأداء المؤسسات على مستوى الدولة، ولا يلغي حقيقة أهمية متابعة ما أنجز وما لم ينجز، دون الاكتفاء بسقف منخفض يتمثل في حل مشكلة طريق أو توفير سرير أو إنجاز معاملة.