أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأسبوع الماضي عن قرار في غاية الأهمية، ويعد الإمارات بمؤسساتها الاتحادية والمحلية أيضا لنقلة نوعية، القرار هو التحول من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية.

الجميع يعرف أن إمارة دبي كانت قد بدأت في التحول إلى حكومة إلكترونية منذ 13 سنة وأكثر، وكان ذلك تحدياً كبيراً أمام المؤسسات المحلية والأفراد، لأنها ثقافة جديدة في ذلك الوقت ولم يكن الجميع مستوعباً إمكانية تحقيقها.

لكن الصعب أصبح سهلا، وباتت ثقافة إنجاز المعاملات إلكترونياً هي المفضلة لدى الأغلبية، فقد ألغت ثقافة المعاملات الورقية، وسهلت إنجاز المعاملات في وقت أسرع، وحققت عوائد إيجابية أكبر، وساعدت المؤسسات الحكومية على المضي قدما في هذا المشروع حتى تحققت أهدافه.

اليوم، طبيعة الحياة ومتغيراتها الأبرز المتمثلة في اعتماد الأفراد على الأجهزة الذكية، دفعت بالتفكير جديا في التحول من الحكومة الإلكترونية إلى الذكية، تسهيلا على الأفراد واختصارا للكثير من الوقت والمشقة عليهم، ومواكبة لاحتياجاتهم التي تزداد نسبها باطراد، وأصبح استقبالهم في مقار المؤسسات صعبا، رغم توسعة المباني وزيادة أعداد الموظفين لإنجاز معاملاتهم.

لا شك أن التحول إلى حكومة ذكية سيواجه تحديات في بعض المؤسسات الاتحادية، التي ما زالت خطواتها في إنجاز المعاملات الإلكترونية متواضعة، مقارنة بغيرها التي أحرزت قصب السبق بسبب البنى التحتية فيها في المجال التقني، وبسبب ثقافة بعض الموظفين فيها.

صعوبة التحول إلى حكومة ذكية لا تعني التقاعس أو التخاذل، فالمهلة المحددة هي سنتان، وتتطلب تدريبا مكثفا للموظفين على التحول إلى الاستخدام الإلكتروني كاملا، ومراجعة الإمكانات الإلكترونية في جميع المؤسسات لتصبح قادرة على تطبيق التوجه نحو الحكومة الذكية بنسبة 100%.

التطبيقات الذكية ليست صعبة في عالم أصبح الصغير فيه قبل الكبير مقبلاً على استخدامها والاستفادة من البرامج المتاحة فيها، وتصميم هذه البرامج وتطبيقاتها التي ستكون في المؤسسات الحكومية لتقديم الخدمات للجمهور، نثق بأنها ستوسع الفرص أمام الباحثين عن فرص العمل من المتخصصين في هذا المجال، ويفترض أنها ستعزز السوق التقنية والالكترونية في الدولة.

وهذا هو المأمول، لأن المبادرة لا تنحصر في تطبيقات على أجهزة وهواتف ذكية لإنجاز المعاملات فحسب، بل إنها ستحول المجتمع بأكمله إلى مجتمع ذكي.

دعوة المؤسسات الاتحادية للتحول إلى حكومة ذكية، لا بد وأن تدفع بالمؤسسات المحلية لأن تساير الركب، إذ لا يعقل أن نعيش حالة انقسام بين مؤسسات ذكية وأخرى ما زالت عاجزة عن إنجاز المعاملات حتى ورقياً أو إلكترونياً!