كثير منا يذكرون الاجتماعات التي كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعقدها مع التجار ورجال الأعمال من أبناء الإمارات، والتي كان يحثهم فيها على المساهمة والمشاركة الفعالة في تنمية الدولة وبنائها. هذه الدعوة كانت تخرج من العاصمة أبوظبي لتعم البلاد من قاصيها لدانيها.
من الأحاديث التي لا تنسى للشيخ زايد، حديثه عند تأسيس صندوق الزواج في صير بني ياس، عندما أمر بتأسيس الصندوق، فسأل المغفور له عمن سيتكفل بحفلات الزواج، فقال أحد الحضور متحدثاً عن نفسه وآخرين من التجار نحن نتكفل بثلاث صالات أفراح، رد عليه الشيخ زايد بل أريد مجموعة من التجار ولا مانع لدي في أن أشارك معكم أيضاً. الحديث مطول عن إنفاق المال وأهمية ذلك في دعم الأقربين من الأهل وأبناء الوطن.
رحل زايد لكنه ترك وصية للتجار ورجال الأعمال في إنفاق المال، استوعب أهميتها وسار عليها من سار من التجار ورجال أعمال الذين ما وجدناهم إلا ساعين ومساهمين في تنمية هذه الدولة وبنائها، وتوفير الرفاه لشعبها والمقيمين فيها دون الاكتفاء بمشاريع صغيرة كصالات الأفراح وغيرها، في حين مازال بعضهم الآخر مكتفياً بدور المتفرج، رغم أن ما يأخذه يفوق بكثير ما يقدمه لهذا البلد المعطاء.
بالأمس، كان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، في حضور إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة «أبشر» التي تستهدف توظيف الباحثين عن عمل من مواطني الدولة.
حديث سمو الشيخ محمد بن زايد جدّد ذكرى حديث والده في دعوته التجار للمشاركة في التنمية، مع فارق بسيط، وهو أن القطاع الخاص اليوم في الإمارات بات أكبر واستثماراته أعظم، وبات متفوقاً على القطاع الحكومي، وحاجة الوطن لدعمه تفوق أي وقت مضى.
قال الشيخ محمد بن زايد: «عجلة التنمية في البلاد تدور بتعاونكم أنتم يا تجار ويا عيال البلد وفي كيفية خلق الفرص لهم». الخطاب صريح وموجه للقطاع الخاص برؤوس الأموال الوطنية، فالقطاع الحكومي بمؤسساته كما قال سموه - لن يتمكن من استيعاب جميع الخريجين، ولن يستطيع من خلال وجهة نظرنا صقل مهارات أبنائنا أو تأهيلهم لسوق منافسة تتطلع إليها الإمارات.
استثمارات القطاع الخاص في الإمارات باتت متنوعة ومتفوقة على القطاع الحكومي في التخصصات والمهارات والقدرة الاستيعابية، ومن المفترض أن تتفوق طردياً في استيعابها للطاقات البشرية من أبناء الإمارات.
لا يمكن إخلاء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص الأجنبي في الإمارات من المسؤولية في تعيين الباحثين المواطنين عن العمل، لكن واجبات القطاع الخاص الوطني الذي لم ينهض بواجبه ولم يدر عجلة التنمية بسواعد المواطنين حتى الآن، أن يلبي الدعوة، فيبشر الباحثين عن عمل، وإلا كانوا كمن قال فيهم - المغفور له بإذن الله - الشيخ زايد: «اللي بيقصر فهذا من ردى حظه».