هناك ظواهر سلبية لا يمكن لدائرتها أن تكبر أو تتسع إلا بممارسات الأفراد في أي مجتمع، وهو الأمر الذي ينطبق على ظاهرة الاستعانة بالسحرة والمشعوذين والدجالين في الإمارات وغيرها من الدول، وهي الظاهرة التي تسعى شرطة أبو ظبي لمتابعتها من خلال حملة تنظمها تصدياً لهم، وحماية للمجتمع من مخاطرهم، لما يمارسونه من خديعة وابتزاز للضحايا، كسباً للأموال.

أبرز ملامح المبادرة التوعوية التي تطلقها شرطة أبو ظبي لتوعية المواطنين والمقيمين بمخاطر المشعوذين، أنها ستكون مفتوحة من خلال بث رسائل توعوية عبر التلفزيون والإذاعة ونشر مواد صحافية، واستخدام الشاشات الإلكترونية المنتشرة في مختلف مناطق إمارة أبو ظبي ببث عبارات التوعية للجمهور بمخاطر اللجوء للسحرة، وتعريفهم بمسؤولياتهم المجتمعية في هذا الشأن.

هذا النوع من الظواهر لا يفترض تناميه في مجتمع واع كمجتمع الإمارات، ولا يفترض أن يغذي أفراده السحرة والدجالين لعدة أسباب، أهمها ارتفاع نسبة المتعلمين والمثقفين، والاستقرار النفسي والاجتماعي، لذا، فإن الواجب يستدعي التساؤل عن أسباب الظاهرة.

 الدراسات تؤكد أن اللاجئين للسحرة والمشعوذين والدجالين، في الغالب، هم من الباحثين عن حلول لمشكلاتهم النفسية والاجتماعية والصحية، بعد أن يكون اليأس قد تمكن منهم، ظناً منهم أن أولئك المشعوذين قادرون على الإتيان بحلول جذرية لمشكلاتهم، متناسين المصائب المالية والنفسية والصحية التي قد تقع عليهم في مراحل لاحقة.

جهود شرطة أبو ظبي في مجال مكافحة المشعوذين والدجالين لحماية الأفراد ولتقليل عدد القضايا، لها أهميتها، والكشف عن أساليب المشعوذين عبر الضبطيات والقضايا الواردة إلى الشرطة أمر مهم، للاستفادة والاعتبار من تلك القصص، لكن الأهم من ذلك، هو التركيز على أهمية التوجه نحو الأساليب المثلى للتعامل مع المشكلات التي يواجهها الإنسان في حياته، والتي قد تقلل من معاناته دون الوقوع في المحظور دينياً واجتماعياً، كالسحر والشعوذة، كالتوجه نحو العيادات النفسية، ومراكز الاستشارات والتوجيه الأسري والاجتماعي، والتي ما زالت ثقافة الاستعانة بها متدنية في مجتمعنا، بما في ذلك الاستعانة بالاستشاريين النفسيين والاجتماعيين والطبيين، كل في مجال اختصاصه.