نتفق جميعنا على أهمية سلامة المباني وصلاحيتها للعمل والإقامة، وهو ما تحرص عليه الإمارات بالنسبة للمباني السكنية والحكومية، وهو ما جعلها تعمد إلى التشديد عليه عند إنشاء برامج الإسكان والأشغال الحكومية والبلديات، وعند إنشاء مؤسسات أخرى للرقابة على جودة ما يتم إنشاؤه من مبان ومشاريع.

منذ يومين تناقل الناس خبر تعرض مراجعي بلدية لحالة من الهلع لحظة وقوع سقف "الفور سيلينغ" المثبت في أعلى قسم خدمة العملاء، دون حدوث أية إصابات تذكر، وهو الأمر الذي دعا إلى إغلاق البلدية لإتمام عملية الصيانة والتصليح، وتحويل جميع المعاملات الهامة إلى فرعي بلدية مربح ومسافي التابعتين لإمارة الفجيرة.

البلدية بدأت في التعرف على الأسباب التي أدت إلى سقوط الديكور العلوي "الفور سيلينغ"، لمعالجة الأمر بسرعة ودقة حسب مدير بلدية الفجيرة، وطالب مدير البلدية الجمهور بضرورة تحري الحقائق ونقلها بمصداقية، وعدم نقل صورة غير واقعية للحادث، بعد أن تناقل الناس الخبر عن وقوع قطع أسمنتية.

ومع احترامنا وتقديرنا لبلدية الفجيرة وحرصها على عدم إثارة البلبلة التي قد تمس صورة البلدية وجهودها، إلا أننا نرى أن حادثة سقوط أجزاء من السقف، سواء كانت من الديكور أو قطع الأسمنت، لا بد أنها ستثير ردود أفعال، وأن ردود الأفعال ستكون كثيرة، حتى وإن لم تكن هناك إصابات بشرية، لأن المفترض في البلدية أن تكون من أكثر الجهات الحكومية حرصاً على إجراء الصيانة اللازمة لمبانيها، ومن أكثر الإدارات التي يتولى قسم الصيانة فيها متابعة احتياجات المباني الحكومية للحفاظ على سلامة الموظفين والمراجعين، باعتبار أن صيانة المباني من أهم الأدوار التي تضطلع بها البلديات.

قد لا تخلو المباني من العيوب، ومن الممكن أن تتعرض لحوادث تقع في بعضها لأسباب خارجة عن أخطاء التصميم والإنشاء تصعب السيطرة عليها، لكن أن توجد تلك العيوب أو الحوادث في جهة حكومية يقع ضمن اختصاصها الترخيص والرقابة على المباني وضمان خلوها من عيوب يمكن تجاوزها، فذلك أمر مرفوض لأنه يؤكد وجود أخطاء مسبقة عند الإنشاء والإشراف، وهو الأمر الذي يجب ألا تتساهل فيه البلديات، لأنه إن وقع في أروقتها تراجع مستوى الثقة في أدائها كمؤسسة حكومية، وفي مواصفات الجودة التي تطمح الدولة لتحقيق أعلى المستويات فيها.

تركز الإمارات على قضية المواصفات والجودة في جميع القطاعات، لا سيما المشاريع العقارية التي تمثل جزءاً كبيراً من المشاريع التنموية في مختلف إمارات الدولة، ويفترض في البلديات أن تقوم بدور أكبر في الرقابة على إنشاء وتشييد المباني، حتى لا ينعكس مثل هذه الحوادث سلباً على سمعة قطاع بأكمله يعول عليه في دعم الاقتصاد الوطني