كشف الدكتور فاروق الباز رئيس لجنة تحديث تعليم اللغة العربية، منذ أيام عن بعض ملامح التقرير الخاص بتطوير تعليم وتعلم العربية، وطرائق واستراتيجيات تدريسها. وقال الباز إن التقرير يركز على تدريب المعلم لتغيير فكرة ومسار التعليم، وذلك بصفته الركن الأساسي في تعليم الطلبة، من منطلق أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن المدرس الجيد المتمكن من مادته ينشئ طالباً جيداً متمكناً.

تحدث الباز من منطلق مسؤولياته في اللجنة التي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتشكيلها، لتطوير تعليم اللغة العربية والاهتمام بها وتمكينها، باعتبارها أحد مرتكزات الهوية الوطنية.

ومع اتفاقنا مع رأي الدكتور الباز في أن المعلم هو ركيزة التعليم التي يعول عليها في تخريج جيل متمكن، لا سيما في اللغة الأم، وأن تمكن المعلم من هذه اللغة وطرائق تدريسها أسهم في وقت مضى في تخريج جيل ماكن في لغته العربية، إلا أن هناك عنصرا مهما لا بد من إشراكه في مسألة تحديث اللغة العربية وتطوير طرائق تدريسها، إضافة إلى التركيز على المعلم، وهو مشاركة أولياء الأمور والطلبة في لجان فرعية لتقييم مناهج اللغة العربية، التي يتم تدريسها للطلاب في المدارس.

فهم، من وجهة نظرنا، عناصر مهمة وأداة يمكن من خلالها قياس وتقييم المناهج، من حيث واقعيتها ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها، لا سيما وأن مخرجات الحديث منها باتت ضعيفة لا تسهم في تحقيق المرجو منها، بشهادة التربويين من معلمين وإداريين، وبشهادة أولياء الأمور الذين أصبح بعضهم يسعى لاستثناء أبنائه من دراسة هذه المناهج، التي لا تخدمه في حياته اليومية ولا تؤثر فيها كلغة فكر وهوية.

الجيل الحالي يعاني في تعلم اللغة العربية، والأسباب معروفة وتكاد تتلخص في التحديات التي يواجهها، والتي خلقت لديه قضية غياب التوازن والتركيز، بسبب تعدد اللغات التي يتعلمها، وبسبب طغيان اللغة الإنجليزية على غالبية المواد التي يتعلمها، وبسبب البرامج الإعلامية التي يتابعها، وتعدد الثقافات في المجتمع الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى أسباب أخرى لا يتسع المجال لذكرها هنا.

تشهد الإمارات اليوم حراكا مهما تجاه الاهتمام باللغة العربية كلغة هوية وثقافة مجتمع وفكر شعبه، وهذا الحراك لا بد أن يشارك الجميع فيه.. وإذا كانت المدرسة هي منزل الفتى الأول في التعلم وصقل اللغة، حيث يلجها وهو في سن الثالثة من عمره، فإن مسألة مشاركة الأهالي في تقييم المناهج الحالية وتطويرها، أمر هام نتمنى ونأمل التفات المسؤولين عن تحديث تعليم اللغة العربية إليه، لتحقيق الأهداف وجعل اللغة العربية لغة حياة.