استجابة لمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، "أبشر" والتي شهد إطلاقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أعلن 2013 "عام التوطين والهوية الوطنية"، استقطبت شركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع "أدنوك للتوزيع" 213 مواطناً في مختلف التخصصات المهنية من أصل 1000 تعتزم الشركة توظيفهم بموجب الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة مع وزارة شؤون الرئاسة.
"أدنوك للتوزيع" وطنت الوظائف الإشرافية في قطاع محطات الخدمة في سابقة هي الأولى من نوعها، إذ لم نشهد مواطنين يعملون في هذه الوظائف من قبل، ولم نتوقع قبولهم بالعمل فيها من الأصل، ولكنها بادرة جيدة وتحمل علامات إيجابية خاصة في القطاع الذي تعد فيه الامارات ضمن الدول الأغنى، وتعد استثماراتها فيه من الأكثر اتساعاً ونمواً لاسيما في مجال تقديم الخدمات للجمهور.
الإمارات الشرقية والشمالية من أكثر المناطق في الامارات التي تشكو دائماً من قلة الفرص المتوفرة لأبنائها في القطاع الحكومي، وهي المناطق نفسها التي لا يمكن للقطاع الخاص فيها، والذي يعد محدوداً، أن يستوعب مواطني الدولة، وهو ما دفع بأبناء تلك المناطق للبحث عن فرص عمل في إمارات أخرى أهمها أبوظبي ودبي، متحملين عناء المسافات والسكن بعيداً عن أسرهم، لكن خطوة من هذه نتوقع أن تسهم في توظيف أعداد منهم في المحطات التابعة لأدنوك في الإمارات الشمالية والشرقية، وفي حل مشكلة الباحثين عن عمل.
لن تكون التجربة سهلة في البداية ولكن التدريب عليها ووضع خطة لتطوير هؤلاء الموظفين والارتقاء بهم في السلم الوظيفي مع تخصيص الحوافر والامتيازات لهم ستجعل الامر سهلا مع الايام، وستدفع بغيرهم للانضمام إليهم في مهام إشرافية وفنية وإدارية، خاصة وأن الامارات اتجهت في السنوات الاخيرة إلى الاهتمام بالمعاهد الفنية التي تخرج مواطنين نتوقع أن تضمهم هذه المؤسسات للعمل فيها.
البعض يعتقد أن العاملين في هذه المحطات هم من حملة الشهادات الثانوية لكن التقارير الإعلامية التي نشرت عنهم كشفت أن بعضهم يحمل شهادات جامعية ومن مختلف التخصصات، وممن حرصوا على استثمار علمهم في تجربة لن تكون عادية بالنسبة لهم من خلال ولوج حقل يعد جديداً بالنسبة لمواطني الدولة.
إن إقبال 213 مواطناً في مختلف التخصصات المهنية من أصل 1000 يتطلب دعماً من المسؤولين وبصفة مستمرة لتشجيع غيرهم على الالتحاق بهذا النوع من الأعمال، وعلى الاستمرار والتطور فيه لأن الامارات متعطشة لوجود أبنائها في أعمال فنية ومهنية دون الاكتفاء بتوجههم الحالي نحو الأعمال الإدارية فحسب.